شبكة النبأ المعلوماتية

التجارة شطارة أم غياب القانون فتح الباب لتجار الأزمات.. سوق معدات الوقاية في العراق مهنة من لا مهنة له

twitter sharefacebook shareالسبت 25 تموز , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

يقال بأن "رب ضارة نافعة"، ويبدو ان هذه المقولة صح تطبيقها في العراق كجزء من العالم الذي شهد حرب مباغته لفيروس كورونا، بعد ان انتعشت وبالتزامن مع انتشار الوباء تجارة بيع الادوات الصحية من كمامات وقفازات ومعقمات واجهزة قياس نسبة الاوكسجين في الدم (الاوكسوميتر).

اذ تضج مواقع التواصل الاجتماعي وعلى تنوعها بإعلانات ممولة لصفحات بيع تلك الادوات حتى اضحت تجارة رائجة للبعض من مزاوليها تحت شعار "التجارة شطارة".

تجارة الادوات الطبية وارتفاع اسعارها معاناة اخرى اضيفت لقائمة المعاناة الطويلة للعراقيين الذين يقبع اكثر من ثلثهم تحت خط الفقر بحسب تقارير عالمية ومحلية منها وزارة التخطيط التي أكدت ارتفاع نسبة الفقر في البلاد لأكثر من 31 % .

فالحياة الجديدة فرضت على المواطن العراقي إعادة ترتيب حسابته بميزانية شهرية يضاف اليها مبلغ مخصص لشراء الادوات الوقائية من فيروس كورونا بالتزامن مع قرار عودة الحياة الطبيعية ورفع الحظر الشامل الذي اقرته خلية الازمة والمزمع تطبيقه بعد عيد الاضحى المبارك. لكن كيف سيواجه المواطن حرب الاسعار في سوق الكمامات والمعقمات؟

في أسواق العاصمة بغداد يتبضع ابو صلاح وهو رجل خمسيني يسكن حي الكرادة وهو يمسك في كلتا يداه كيسين احدهما يحوي على الخضروات واخر خصص لمواد التعقيم من (ديتول ومطهر خاص وكمامات وكفوف).

ميزانية جديدة

يقول انه يعيش على ما يستحصله شهرياً من راتبه التقاعدي الذي لم يعد يكفي كل احتياجاته السابقة لتضاف إليه قائمة جديدة من المشتريات وهي أدوات وقائية وصحية.

ويضيف، "الاوضاع حرجة والمصروفات زادت والاسعار بارتفاع مطرد كل شهر، يقابلها راتب ثابت فلماذا لا تصرف الحكومة مبالغ بصفة منح طوارى حـتى تجاوز الازمة؟".

وتابع "الحياة متوقفة ولا جدوى من شراء المواد الغذائية بالإضافة الى المستلزمات الصحية وهي أموال جديدة تصرف لم تكن بالحسبان"، لافتا الى ان "الواقع بات يفرض على الجميع الالتزام بالوقاية فهي افضل من علاج لا تستطيع ان توفره المستشفيات الحكومية في ظل حائجة كورونا".

فيما تقول ميلاد البلداوي، أم لثلاثة أطفال أكبرهم مؤمل في ربيعه الخامس عشر واصغرهم نور ثلاث اعوام انها لم تعد تقوى على "مصاريف زيادة"، اذ ان تعرض زوجها للعدوى كان كفيل بصرف مدخرات العائلة بشكل كامل.

وتضيف: وهي موظفة في وزارة التربية ان أكثر من نصف الراتب الشهري الخاص بها يصرف على أدوية كورونا والمستلزمات الصحية المرافقة حتى انها بدأت تستقرض المال من المقربين لها لسد العجز في الميزانية وتوفير متطلبات الأسرة.

متاجر غير متخصصة

وتتابع، خلال مدة مرض زوجها فأنها كانت تعاني من جشع التجار والمحتكرين لمواد الوقاية فكونها مرافقة لزوجها في مشوار معاناته مع فيروس كورونا كان الوضع يتطلب اخذ اجراءات وقائية اضافية لها من بدلات عازلة وكمامات مفلترة واجهزة قياس الاوكسجين اضافة لشراء قناني الاوكسجين بعد ان رفضت المستشفى حجر الزوج لعدم وجود أسِرة فارغة.

مؤكدة أنها لم تتعامل مع متخصصين طبيين خلال شراءها لاحتياجاتها الطبية وانما تجّار استغلوا الأزمة، داعية الحكومة العراقية ووزارة الصحة لمراقبة ومتابعة مراكز بيع الأدوات الصحية وحصرها بالمتخصصين فقط.

الصفحات التجارية والممولة بإطار إعلاني عن المستلزمات الصحية والوقائية لم تكن صفحات يديرها مختصون في الجانب الصحي بحسب المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي بل ان هناك صالونات للحلاقة، ومراكز تجميل، وحتى صفحات متخصصة بالطبخ او الخياطة روجت لبيع تلك المستلزمات بصورة أشبه ما تكون خروج عن دائرة الرقابة والمتابعة في وزارة الصحة.

كمامات وطن صفحة تروج اعلانات عن بيع الكمامات عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك يقول مالكها محمد النعيمي بأن "الصفحة جديدة يملكها هو وصديقة تاجر بسيط لملابس الاطفال إقترح عليه كونه عاطل عن العمل بأن يفتتحا مشروع لبيع الكمامات بالتزامن مع أزمة كورونا".

يقول النعيمي: انهما حصلا على كمية محدودة من تاجر في منطقة الشورجة امتهن مؤخراً وبعد رواج عمل الكمامات والمعقمات تلك التجارة، لافتا الى ان لا احد منهم متخصص في تجارة المستلزمات الطبية ولا حتى أكمل دراسة جامعية ربما تضيف له بعض المعلومات في تجارة المواد الصحية.

ويضيف: تردني الكثير من الاستفسارات بخصوص الجودة وبلد المنشأ كنت أجهلها وأعتمد على معلومات google وبعض التقارير التي تصدرها الوكالات الاخبارية بخصوص الكمامات واجيب عن الاستفسارات، اما اليوم وبحكم خبرة خمسة أشهر وارتفاع الطلب على مستلزمات معينة دون غيرها بدأت الامور تسير في طريق ايجابي من ناحية العمل واليوم نستحصل أموال لابأس بها عوضاً عن البطالة التي طالت اعمالنا بسبب الازمة.

وعن الاسعار يقول النعيمي انها تختلف حسب المنشأ والجودة فمثلا ببداية الأزمة كان سعر كارتون الكمامة 50 قطعة هو 3 آلاف دينار، لكن في ذروة الازمة ارتفع السعر الى اكثر من 15 ألف دينار، وتضاعف سعر النوعية الثانية من ألف إلى خمسة الف وهي n95 والعلبة الكاملة نحو 25 دولارًا. اما جهاز الكشف عن نسبة الاوكسجين في الدم (الاوكسوميتر) ارتفع من 15 الف دينار الى اكثر من 90 الف دينار لتنخفض الاسعار الان تبعا لارتفاع المنافسة بين التجار وصفحات الترويج.

ضعف الرقابة الصحية

من جهته اكد الدكتور عباس فرهود اختصاص أمراض الجهاز التنفسي في مستشفى الكندي ببغداد ان "الخطر الذي يسهم بشكل غير مباشر في انتشار الفيروس هو الاستخدام غير الصحيح لمستلزمات الوقائية الصحية والمتاجرة بالكمامات والمعقمات دون تخصص صحي الأمر الذي يترتب عليه إعطاء ارشادات وتعليمات غير صحية يمكن ان تتسبب بأضرار صحية للأشخاص بدل من حمايتهم".

ويرى فرهود، ان بيع تلك الكمامات والمعقمات وحتى ارتفاع الاسعار الذي وصل لأرقام قياسية، دخل في خانة الجشع التجاري في بورصة ترتفع اسهمها بارتفاع الطلب".

وتابع أن "الكمامات تسهم في الحد من انتقال العدوى بين الناس في التجمعات، ولا سيما إذا ارتداها الناس في المواصلات العامة والأماكن المزدحمة.

وعن جدوى استخدام الكمامات ومدى فعاليتها ركز فرهود على استخدم القناع التنفسي N95 وهو الذي يعد الانسب للوقاية من الفيروسات والبكتيريا المسببة للأمراض، ولا سيما فيروس كورونا، ولكن تبقى سبل الوقاية الفعالة هى اتباع الإجراءات الوقائية الخاصة بالنظافة الشخصية.

لافتا الى ان "الدراسات العالمية لا تزال تثبت جدوى الكمامات الطبية المعتادة بالحد من كميات انتشار الفيروسات التي تنتقل عبر قطيرات الجهاز التنفسي.

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات