شبكة النبأ المعلوماتية

بعد كورونا..هل ستكون اليابان وجهة للمهاجرين بدلا من أوربا وأمريكا؟

twitter sharefacebook shareالسبت 25 تموز , 2020

أحدثت جائحة كورونا تغيرا غير متوقع في العالم، أوقف رحلات السفر، وعطّل الأعمال، وتسبب في أزمات اقتصادية ضخمة.

 الولايات المتحدة وبدرجة أقل أوروبا، تضررتا بشكل كبير من الجائحة، إذ سجّلت الأولى 4.2 مليون إصابة ونحو 148 ألف وفاة، فيما سجلت قارة أوروبا، أكثر من 2.7 مليون إصابة و نحو 200 ألف وفاة.

 مجلة فورين أفيرز الأمريكية، تطرقت إلى مستقبل الهجرة ما بعد مرحلة كورونا، مرجحة أن تكون دول جديدة وجهة مفضلة للقادمين من آسيا وأفريقيا.

وبحسب المجلة، فإن "اليابان هي المرشحة الأولى لتصدر هذه القائمة، بفضل المقومات التي تكتسبها، في الوقت الذي ستكون فيه الولايات المتحدة أقل جاذبية للراغبين بالهجرة". 

وفي حال قررت اليابان الانفتاح بشكل أكبر على المهاجرين، فمن المتوقع أن تخفف من شروط الحصول على تأشيرة لدخولها، علما أنها تتيح لحاملي 68 جوازا دخول أراضيها دون تأشيرة، من بينهم دولة عربية واحدة وهي تونس. 

عوامل جذب

ذكرت المجلة، أن "من عوامل الجذب التي تميز اليابان عن غيرها، تمتعها بمستوى أمان واستقرار عال مقارنة بغيرها".

إضافة إلى وجود فرص عمل لوظائف متعددة، مع الحاجة الماسة لأعداد كبيرة من العمال، كما يميز اليابان انخفاض أسعار التعليم مقارنة بأوروبا. 

ولا تتجاوز نسبة المهاجرين من إجمالي سكان اليابان البالغ عدده 126 مليون نسمة، سوى 2 بالمئة، وهو ما يزيد قابليتها لجذب العاملين والطلاب من دول أخرى. 

وكانت اليابان من أقل الدول تأثرا على الصعيد الاقتصادي بالجائحة، إذ بلغ معدل البطالة في البلاد مع نهاية مايو 2.9 بالمائة في ارتفاع طفيف عن الأشهر السابقة، وهو بعيد بمراحل عن دول كبرى مثل فرنسا (8.1 بالمئة)، الولايات المتحدة (13.3 بالمئة).

 ومن العوامل التي تدفع اليابان نحو الانفتاح على المهاجرين، هو الأزمة الديموغرافية لديها، إذ بدأ معدل التعداد السكاني بالانخفاض منذ العام 2011، الأمر الذي زاد من نسبة السكان المسنين، والذين تجاوزا 28 بالمئة في العام الماضي 2019.  

تحدّي

أبرز التحديات التي على اليابان تجاوزها في سبيل هذه الخطوة، هي الموازنة في الحفاظ على الهوية الوطنية مقابل الانفتاح على ثقافات مختلفة. 

وبحسب المجلة، فإن هذا التحول سيعيد تشكيل المجتمع الياباني، إلا أنه سيساعدها في أن تظل قوة كبيرة في الساحة العالمية.

ورأت المجلة  أن "القيود التي وضعتها اليابان على الأجانب في ظل جائحة كورونا لا تعكس التفكير الأبعد للدولة، والذي يسعى إلى تحويل البلد الصناعي إلى قبلة للمهاجرين". 

عامل مهم قد يدفع اليابان للتنازل عن التموضع حول هويتها مقابل استقبال المهاجرين، هو أن نسبة أعمار السكن بين 15 إلى 64، لا تزيد عن 60 بالمئة، وهو أقل معدل بين دول منظمة التعاون الاقتصادي.

 ويتوقع مسؤولون وجود نقص يصل إلى 6.4 مليون عامل في اليابان بحلول عام 2030، وهو ما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي لعدة سنوات قادمة. 

من يذهب؟

حول الفئة التي تحتاجها اليابان تحديدا خلال الفترة المقبلة، ذكرت "فورين آفيرز"، أن العمالة أصحاب الحرف والمهن، سيضمنون فرصا للعمل بشكل كبير فور وصولهم.

وأوضحت، أن "العمال الذين لا يتمتعون بمهارات كافية، ستكون لهم فرص أيضا لملئ الشواغر العديدة. 

وقالت المجلة، إن "الشركات اليابانية الخاصة نجحت بانتشال اقتصاد الدولة من الركود الكبير في 2008، وعند بدء جائحة كورونا، كانت احتياطاتها تبلغ نحو 2.6 تريليون دولار، ما يجعل الموظفين في آمان كبير. 

في 2018، قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إن بلاده تستهدف جلب نصف مليون عامل أجنبي بحلول 2025، جلهم في قطاع الصحة الذي يعاني نقصا حادا من المتوقع أن يزيد عن 300 ألف شاغر بعد خمسة أعوام من الآن، إضافة إلى قطاعات المطاعم والفنادق والشحن، والعمالة اليدوية.

التعليم

تسببت جائحة كورونا بتفكير جدي لدى طلبة مغتربين في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى إلى البحث عن وجهة جديدة. 

بحسب فورين آفيرز، فإن "التعليم في اليابان تكلفته منخفضة مقارنة بالدول العظمة، وباتت العديد من الجامعات اليابانية تدرّس باللغة الإنجليزية، إذ كان اقتصارها على اليابانية سابقا منفّرا للطلبة الأجانب".

في الفترة بين 2015 إلى 2019 ارتفع عدد الطلاب الأجانب في اليابان بنسبة 40 بالمئة (من 250 ألفا إلى 350 ألفا).

 ما يميز منظومة التعليم الجامعي في اليابان، توفيرها فرص عمل لحديثي التخرج، وتشمل هذه البرامج الطلبة الأجانب، إذ تم توفير فرص عمل لثلاثين بالمئة من الخريجين الجدد في عامي 2018 و2019.

معدلات الأجور

بحسب موقع "Check in Price" المختص بمتابعة معدلات الأجور وتكاليف الحياة حول العالم، فإن الحد الأدنى للأجور للساعة الواحدة يتراوح بين 762 إلى 985 باختلاف المحافظات وهو ما يعادل 7.1 دولار إلى 9.2 دولار. 

متوسط الرواتب في طوكيو يعد من بين الأعلى نسبيا، إذ بلغ العام الحالي نحو 3 آلاف دولار أمريكي، ومن غير الصعب أن يحصل الموظف أو العامل المهاجر على نحو 40 ألف دولار سنوي. 

إلا أن ارتفاع تكلفة المعيشة في طوكيو تحديدا، يقف عائقا أمام ذوي الدخل الحدود، فبحسب أرقام السنة الحالية لمؤسسة "MoveHub"، تحتل اليابان المرتبة الرابعة كأغلى دول العالم من حيث المعيشة.  

إذ يصل متوسط أجور الشقق المفروشة نحو 800 دولار، فيما تكون أسعار المواد الغذائية منخفضة مقارنة بدول أخرى، فعلى سبيل المثال عليك دفع نحو 2 دولار لخبز يكفي شخصين يوميا، ويصل سعر طبق البيض إلى 2.6 دولارا، ونحو 3 دولار لنصف دجاجة (قائمة أسعار كاملة).

تحرير: فاطمة صالح

عربي21

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات