شبكة النبأ المعلوماتية

كيف يتحكم المزاج السياسي بأزمة الكهرباء؟

twitter sharefacebook shareالخميس 23 تموز , 2020

بغداد: سوزان الشمري

صيف لاهب جديد يواجهه العراقيون ولايزال التيار الكهربائي أبرز مشكلاته، الأمر الذي أشعل شرارة تظاهرات احتجاجية جديدة في عدد من المدن والمحافظات الجنوبية على وجه الخصوص.

اذ تشهد منذ أيام قليلة مدن عراقية عودة للاحتجاجات الغاضبة والمطالبة بتوفير الخدمات يأتي التيار الكهربائي في مقدمتها، الامر الذي عده مراقبون تهديد خطير يواجه حكومة الكاظمي المتشكلة على انقاض حكومة  عادل عبد المهدي المستقيلة بفعل احتجاجات شعبية عارمة انطلقت شرارتها في الاول من تشرين العام الماضي لذات المطالب.

النائب عن تحالف سائرون عباس عليوي، حمل وزارة الكهرباء مسؤولية تراجع ساعات التجهيز في عدد من مناطق العاصمة بغداد، فيما حذر من انطلاق تظاهرات شعبية غاضبة خلال الأيام المقبلة في بغداد.

النائب اكد ان "وزير الكهرباء وراء تدهور التيار الكهربائي اذ ان اي حلول لهذه الأزمة لم تكن مدرجة ضمن جدول اعماله"، محملا الوزارة مسؤولية تراجع ساعات التجهيز التي تصل لبعض المناطق بأقل من 8 ساعات يوميا، محذراً بذات الوقت من انطلاق تظاهرات شعبية غاضبة خلال الأيام المقبلة في بغداد.

ومع ارتفاع درجات الحرارة المقاربة لحدود الــ(50 درجة مئوية) بالخصوص في البصرة والناصرية يلوح متحتجون لوجود خطط توسيعية في التظاهرات بعد قطع لشوارع رئيسة في محافظتي واسط والديوانية، فيما هاجم آخرون مديريات توزيع الطاقة في الناصرية والحلة واعطاء مهلة للدوائر المختصة لا تتجاوز الاسبوع لتلبية مطالب المحتجين والمتمثلة بتحسين خدمة الطاقة الكهربائية بشكل متساوي بين المحافظات.

لغة السياسة وتبادل الادوار

يقول الاعلامي كمال الموسوي ان "ازمة الكهرباء لم تكن وليدة اليوم بل هي متلازمة الشعب العراقي منذ عقود"، لافتا الى ان "كل الحكومات المتعاقبة على تولي السلطة لم تجد حلاً ناجعا لهذه المتلازمة التي كانت ولازالت سببا رئيسيا في اسقاط الحكومة السابقة (حكومة عادل عبد المهدي) ومن قبله التظاهرات المستمرة ضد تردي الخدمات والمطالبة بالاصلاح في حكومتي العبادي والمالكي".

واضاف: الكهرباء كانت ولازالت فتيل اشتعال الشارع العراقي ونقمه على الحكومة والتظاهرات القائمة في محافظة جنوبية ومن الفرات الاوسط خطر يكمن بتردي واقع الكهرباء".

وتابع: بالرغم قصر عمر الحكومة الا ان الشعب لا يفقه كثيراً لغة السياسية وتبادل الادوار بقدر ما يطمح لتوفير خدمة الكهرباء وان حكومة الكاظمي على المحك ان لم تكن لها خطوات جريئة وحلول حقيقية لهذه الازمة".

مشير الى ان "التصريحات الاعلامية عن اتفاقات سيمنس وجنرال الكترتك وغيرها لم تعد نافعة في تهدئة الشارع الغاضب على الطبقة السياسية بلا استثناء كون غالبية الشعب يعتقدون ان هذه الطبقة كانت العائق الاكبر امام هذا الملف وهدرت الكثير من المال العام حتى اصبح الفساد مستشريا في كل مفاصل الدولة، وعليه يجب ان يكون الكاظمي حازما جدا في خطواته كي يتمكن من استيعاب او امتصاص غضب الجماهير المطالبة بحقوقها".

وتعاني المنظومة الكهربائية العراقية من الضعف في الانتاج منذ اكثر من 17 عاماً الامر الذي دفع الحكومات العراقية على تعاقبها لاستيراد الطاقة من الدول الجوار اهمها ايران اذ تزوّد طهران العراق بالكهرباء بواقع 1300 ميغاواط، عبر أربع خطوط؛ هي خط (خرمشهر - البصرة)، و(كرخة - العمارة)، و(كرمنشاه – ديالى)، و(سربيل زهاب – خانقين).وبعد سنوات من ذلك التعاون بشؤون الطاقة وقع رئيس الوزاء الجديد عقودا تعاونية لاستيراد الطاقة ضمن مجلس التعاون الخليجي.

معادلة الترضية على حساب الشعب

في هذا الاطار يقول الباحث في الشأن العراقي احمد الخضر الى ان "العراق يكابد خسائر بملايين الدولارات لترضية اقطاب الخلاف الايراني السعودي ولو يتم توظيف تلك الاموال في اعادة تاهيل المنظومة العراقية للطاقة لكان الامر مختلفا عما عليه اليوم حيث يغلي العراق فوق صفيح ساخن بين ظلام وحر وفساد".

واضاف الخضر، معاناة المواطن العراقي في الصيف مرتبطة بالكهرباء، وهو ملف يحتاج إلى قرار سياسي جريء يحرر العراق من التسلط الأمريكي او حتى الايراني، ولا يحتاج الأمر إلى دليل أوضح من تصريح السفير الألماني في بغداد: في ان "الولايات المتحدة الأمريكية منعت شركة سيمنز الألمانية من تطوير القطاع الكهربائي في العراق!"، الامر الذي يزيد من نقمة العراق الذي يوشك على عودة المظاهرات الاحتجاجية بشكل أقوى.

وبحسب الخضر فأن "تجدد الاحتجاجات وارد في الشارع العراقي، والتي ربما ستكون هذه المرة أكثر تأثيرا من سابقاتها وتكون داعمة ومتواصلة لما فاتها من الاشهر القليلة الماضية من تظاهرات تشرين الماضي، الامر الذي يهدد استقرار الحكومة المربكة في تهدئة اقطاب الصراع الاقيلمي السعودي الامريكي والايراني اضافة الى الصراع السياسي الداخلي في الحكومة"، لافتا الى ان "الحكومة الحالية ربما ستمر بوقت عصيب جدا قد يستدعي استقالتها او تبني خيارات غير واقعية، بحسب تقديره.

وزارة الكهرباء البقرة الحلوب

‏فيما توقع الخبير السياسي أمجد الجبوري، ان "تكون مشكلة الكهرباء في العراق أزلية وستكون كذلك طالما أن هناك مزاج سياسي وحزبي يرغب بهذه الفوضى لتكون سببا لسرقة أموال البلاد دائما، وتبقى وزارة الكهرباء بقرة حلوب بعد نفاذ كل شيء فيها يتم نحرها.

واضاف، ان "الانظمة الدكتاتورية تحاول الابقاء على سلطتها بسياسة خلق الازمات لتكريس سيطرتها، لهذا الناس تخرج من أزمة لتدخل بغيرها الا ازمة الكهرباء الوطنية بالعراق فهي تعيش بأزمة مستدامة والحكومات تتخبط بأدارة ازمات بدون تخطيط لانها بوابات للفساد وللهيمنة والحلول كثيرة لكن الارادة غير موجودة".

وراى الجبوري ان "الحل، يمكن في الغاء المنظومة الوطنية، وجعل لكل محافظة منظومة مستقلة بذاتها".

خلق أزمات جديدة لتضعف الحكومة

فيما يرى المحلل السياسي، فاضل التميمي، ان "الكتل السياسية أخذت تفتعل الأزمات في الواقع العراقي، بغضا لرئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي".

وقال التميمي، في حديث لـوكالة النبأ للاخبار، ان "هناك أزمات جديدة بدأت تواجه الشعب العراقي، متمثلة بالكهرباء وشحة المياه في بعض المحافظات"، مبينا ان "الكتل السياسية التي ترى أن معظم مصالحها السياسية والشخصية سوف تذهب مع وجود الكاظمي، فإنها تعمل على افتعال الأزمات من خلال انقطاع التيار الكهربائي، وعدم توصيل الماء الصالح للشرب، عن طريق المسؤولين التابعين لهم في المحافظات".

وأضاف "وعد الكاظمي وعد بمتابعة ملفات الفساد ومطاردة المتهمين بالفساد، وهذا ما يجعل من بعض الكتل السياسية، تعيق سير حكومة الكاظمي، عن طريق خلق أزمات جديدة لتضعف كاهل الحكومة الحالية".

ولفت التميمي، إلى ان "استمرار تلك الأزمات سوف يثير غضب الشارع ضد الكاظمي، بالتالي تكون هناك مطالبات شعبية برحيله، وهذا ما يزيد الأمر سوءا، باعتبار أن الحكومة الحالية هي الفرصة الأخيرة لخلاص العراق من الفساد".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات