شبكة النبأ المعلوماتية

الإنتخابات المبكرة.. هل بدأ المتظاهرين يستسلمون للإرادة الكتل؟

twitter sharefacebook shareالأحد 19 تموز , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

كان أبرز مطلب لتظاهرات تشرين الماضي في بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب انجاز قانون انتخابي منصف وحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة، لكن رغم مرور أكثر من سبعين يوم على تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة لم ير جدية لدى جدية رئيس الوزراء في اجراء انتخابات مبكرة في البلاد.

يقول المحلل السياسي أمجد الجبوري ان رئيس الوزراء الحالي غير جاد في حقيقة الامر لا جراء انتخابات مبكرة او على الاقل التهيئة لتلك الانتخابات ليست برغبة ذاتية منه لكن غالبية الكتل السياسية لا تتطلع لتلك النهاية البرلمانية للدورة الحالية .

ويضيف, الكتل السياسية متخوفة من اجراء انتخابات مبكرة كونها ستغير نتائج المقاعد النيابية لكل كتلة بل ربما ستخفي من وجود مقاعد لكتل وصلت لها بالتزوير والتدليس".

وتابع الجبوري ان "غالبية الكتل اليوم تسعى لأشغال البرلمان والشعب بمشاكل ثانوية ومنها اساسية للازمة الاقتصادية والصحية لوباء كورونا غايتها في ذلك سحب الزمن حتى نهاية الدورة الانتخابية الحالية بالشكل الذي يضمن تحصيل امتيازات ومكاسبة شخصية وحزبية او حتى مناطقية قبيل انهيارات نيابية او سياسية ممكن اذ تسبها انتخابات مبكرة فيما لو اجريت بالفعل".

 الانتخابات خارج دائرة أولويات الكاظمي!

 غير ان الباحث في الشأن السياسي اثير الشرع اعتبر ان "المشكلة لا تكمن في اجراء انتخابات مبكرة من عدمها وانما يكمن في حقيقة قانون الانتخابات واشكالية فقراته التي لا تزال محور جدال بين الشعب والقيادات السياسية الفاعلة في الساحة العراقية".

وأضاف, ما يلبي الطموح اليوم ليست انتخابات بل الخلل يكمن بقانون انتخابي لابد ان يكون منصف وهنا يتم التركيز على آلية عدد المقاعد والدوائر الانتخابية ناهيك عن معضلة الكتلة النيابية الأكثر عدداً في البرلمان. ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن يكون التحالف الفائز بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

 وتابع "من الضروري معالجة قانون الانتخابات بشكل يلبي طموحات الشعب وليس طموح الكتل السياسية ,وكذلك معالجة مفوضية الانتخابات, ومسالة تعيين المفوضين لافتا الى ان " الكاظمي اليوم يعيش حالة من الضبابية فيما يخص الانتخابات".

ويعتقد الشرع أن "التهيئة لتلك الانتخابات غير وارد في جدول أعمال رئيس الوزراء فانشغالاته بالأزمة الاقتصادية والصحية وما يتعلق بالسيطرة على مراكز الفساد في المنافذ ومواجهة مافياته تجعل الانتخابات خارج دائرة تفكيره وأولوياته".

وتمكن مجلسُ النواب العراقي من إقرار قانون الانتخابات التشريعية، الذي يضم 50 مادةً، في 24 ديسمبر 2019، بعد مخاض عسير خاضت خلاله الكتل السياسية مفاوضات كثيرة قبل أن يتم التصويت على المواد الخلافية التي أدت إلى مقاطعة الكتل الكردية جلسة التصويت، إضافة إلى بعض النواب السُّنَّة.

اذ يتيح قانون الانتخابات الجديد للناخبين اختيار أعضاء البرلمان على أساس فردي بدلاً من الاختيار من قوائم حزبية وأن يكون كل عضو بالبرلمان ممثلا لدائرة انتخابية محددة بدلاً من مجموعات المشرعين التي تمثل محافظات بأكملها. بيد أن المحتجين لم يطالبوا بقانون جديد للانتخابات فحسب، بل طالبوا أيضاً باستبعاد النخبة السياسية بأكملها واختيار رئيس وزراء مستقل لا ينتمي لأي حزب.

 ويبدو أن اقرار القانون الجديد بعد أزمة احتجاجات شعبية لم يكن بمستوى الطموح على الصعيد الجماهيري بعد اعتراض عدد من الكتل السياسية منها الكردية لكن تبقى الدعوات لأجراء انتخابات مبكرة الطموح الشعبي الاكبر لأزاحه ما معترض عليه من شخصيات سياسية تقلدت المناصب الحكومية والبرلمانية والتي تلاقي رفض شعبي واسع .

إعادة ترتيب مفوضية الانتخابات

في هذا الاطار يقول النائب عن تحالف النصر يوسف الكلابي, ان "اجراء الانتخابات المبكرة في ظروف العراق الحالية غير وارد, فالجانب السياسي وهو الاهم غير متوفر مع تخوف الكثير من الكتل السياسية لأجرائها رغم عدم تحديد ذلك بتوقيت رسمي".

واضاف, هناك ضرورة ملحة لإعادة ترتيب مفوضية الانتخابات, لافتا الى ان "قانون الانتخابات الجديد يواجه الكثير من العيوب والفقرات التي لم تحسم بعدها واذ صح التعبير فان القانون الانتخابي الذي اقر منذ اكثر ستة اشهر لم يسد من جوع ولم يامن من خوف".

 وعن جدية اجراء الانتخابات المبكرة أكد الكلابي على "صعوبة اجراءها في الظروف الحالية فالأوضاع السياسية غير مؤاتيه, وظروف البلاد الصحية غير مشجعة ناهيك عن صعوبة توفير الدعم المالي لا جراءها وفق ازمة اقتصادية متعسرة تمر بها البلاد"، بحسب قوله.

مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها المساحة الاكبر للنقاش الجماهيري تناولت قضية اجراء الانتخابات وتداول فيها المغردون على بوابة تويتر هاشتاكات طالبت بجدية اجراء الانتخابات فيما كانت الرتوتات على بعض تلك المطالبات مخيبة للآمال مؤكدة على العجر السياسي والاقتصادي القائم في البلاد حاليا ً ليرتفع ترند (الانتخابات المبكرة في العراق لن تجري) بقائمة الصدارة .

 يقول احد المغردين بحسب رأيي الشخصي إن ما يثار من أخبار الأزمة المالية في البلد هو لإقناع الرأي العام بعدم القدرة على تخصيص مبلغ موازنة الانتخابات المبكرة المنشودة من قبل الشعب.

فيما غرد آخر بالقول الانتخابات المبكرة في العراق مطلب تتحمل مسؤولية اخراجها مفوضية الانتخابات الجديدة والتي ستصطدم بمشاكل واسعة محكومة بأرادات سياسية وخلافات ادارية رُحلت منذ 2003 بسبب التبادلات المصلحية.

وقال آخر: الحديث عن الانتخابات البرلمانية المبكرة في ‎العراق اصبح في مهب الريح. لا ارادة سياسية حقيقية لاجراءها. والمكلف ‎ الكاظمي قد يكون اكثر واقعية ممن سبقوه من المكلفين، عندما استثناها من قائمة الوعود الطويلة التي تعهد بها في حال حصوله على ثقة البرلمان، والتي لا تزال بعيدة المنال عنه.

 ويبقى السجال الشعبي والسياسي بين شد وجذب فهناك محاولات شعبية لتغيير ما يمكن تغيره عبر بوابة الانتخابات, فيما يشتد الصراع السياسي بين الكتل لتحقيق المكاسب السياسية حياة في العراق لتبقى الانتخابات المبكرة مؤجلة حتى اشعار غير معلوم.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات