شبكة النبأ المعلوماتية

لجان تحقيق بلا نتائج.. فساد أم خذلان لحق المواطن

twitter sharefacebook shareالأربعاء 15 تموز , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

يشهد الواقع العراقي على مدار 17 عاما حوادث امنية وارهابية وملفات فساد وصفقات مشبوهة وعمليات اغتيال تثير موجة غضب جماهيرية وتضج بها مواقع التواصل الاجتماعي ليكون الرد الحكومي جاهز لتهدئة الرأي العام وهو "تشكيل لجنة تحقيق", الهدف منها التواصل لأسباب ونتائج ما حدث لكن بمرور الازمات تصبح نتائج اللجان التحقيقية طي النسيان او انها تؤول لجهات خارجية يضيع خلفها الاثر.

 أكثر من 450 لجنة تحقيقية لم تقدم نتائجها للرأي العام ولم تواجه اصابع الاتهام للجهات المشتركة في العمليات رغم ان غالبيتها تعود لجهات شبه مكشوفة للمواطن وحتى للجهات الحكومية ذاتها فما السر في اختفاء نتائج التحقيقات في العراق؟

محددات طرف الارهاب

يقول الكاتب والمحلل السياسي مفيد السعيدي ان "غالبية أعمال العنف الطائفي والقومي التي أودت بحياة الاف الابرياء والشخصيات المعروفة كانت النتائج الاولية لتحقيقاتها (الارهاب) لكن هناك ثمة أسئلة حول هذا الاسم أهمها من يمول الارهاب؟ ومن يخطط له؟ ومن يقف خلفه؟ ومن هم الارهابيين؟".

وأضاف, ما يتحكم بنتائج التحقيقات لكل الحوادث هو الصراع السياسي غير الشريف على استحواذ السلطة, وسطوة قوة المال والصراعات الدولية والاقليمية على حساب المواطن العراقي", لافتا الى أن "مشكلة الفساد المالي والنظام الاداري الغير صالح لا يتلاءم مع متغيرات المرحلة وهشاشة تنفيذ القانون والدستور والقائمين عليها الذي اخذوا يفسرون المواد حسب مصالحهم الضيقة وتسيس السلطة القضائية".

استراتيجية للابتزاز والإفلات من العقاب

تشكيل اللجان التحقيقية ما هي الا استراتيجية للابتزاز والآفلات من العقاب، نتيجة لوجود مافيات الفساد، ووجود قوى نافذة يمكنها تعطيل عمل القوانين والمؤسسات الحكومية، وغالبا ما تشكل بهدف امتصاص زخم الشارع أو ترحيل المشاكل الى الامام هكذا يرى الاكاديمي في كلية العلوم السياسية د. خالد العرداوي واقع تشكيل اللجان التحقيقية في العراق.

واضاف: بعض خبراء مكافحة الفساد يقولون: ان استراتيجية تشكيل اللجان للكشف عن إخفاقات الحكومات الفاسدة ما هي إلا استراتيجية سيئة لضياع الحقيقة تحول دون كشف المسؤولين الفاسدين، وعدم تحميل المسؤولية لجهة ما، فضلا على انها تعمل عمل المؤسسات الرقابية والعقابية ذات العلاقة. ففي ظل بيئة عمل صحيحة لا حاجة إلى اللجوء لتشكيل لجان التحقيق والتفتيش، فالمقصر والمجرم يمكن كشفه بسهولة من قبل المؤسسات ذات العلاقة وبالنتيجة محاسبته على خطأه.

وتابع العرداوي, في العراق، أصبح تشكيل اللجان هي استراتيجية للابتزاز والآفلات من العقاب، نتيجة وجود مافيات الفساد، ووجود قوى نافذة يمكنها تعطيل عمل القوانين والمؤسسات الحكومية، وغالبا ما تشكل بهدف امتصاص زخم الشارع أو ترحيل المشاكل الى الامام.

لافتا الى انه "منذ عام ٢٠٠٣ إلى الوقت الحاضر لم يسفر عمل اللجان عن كشف ملفات الفساد الكبيرة، ولم يتم زج كبار الفاسدين والمجرمين خلف القضبان، وقد زاد من الطين بلة، وجود المحاصصة السياسية، وتحول الفساد والفشل من النطاق الفردي الى النطاق المؤسساتي. وفي مثل هكذا وضع متردي تنعدم الثقة بعمل اللجان الحكومية، كما تنعدم الثقة بكفاءة المؤسسات الرسمية.

لجان تخديرية وليست تحقيقية

من جهته اعتبر الباحث في الشأن السياسي ورئيس مركز اتحاد الخبراء الاستراتيجيين صباح زنكنة ان "اكثر اللجان التحقيقية المشكلة عقب الحوادث في العراق هي لجان تخديرية غايتها اسكات الغضب الذي يحصل في الشارع العراقي بعد اغتيال شخصية معينة او تفجر مكان مقدس او حدوث تفجير يقتل فيه ابرياء بالتالي تسويف لنتائج التحقيقات".

واضاف, ان "عملية التسويف وربما تدفع بالكثيرين للقول (اذ اردت ان تغطي على جريمة فقل شكلنا لجنة تحقيقية) والواقع ان غالبية تلك اللجان لن تكشف عن نتائجها لأسباب سياسية كثيرة من بينها انها تكشف صلة شخصيات سياسية او حزبية متورطة فالإفصاح عن المتورطين في هذه الحالة يدفع اولئك المتورطون بكشف الملفات على الجهات التي كشفت امرها لذا فان تسويف تلك النتائج يعد ضروريا للحفاظ على المكاسب".

موكداً ان "بعض نتائج التحقيقات ورقة ضغط او ابتزاز مستقبلي على الجهة المتورطة لهذا يتعمد تشكيل لجان متهرئة دائما وبسيطة وبنتائج غير مرضية ولو انها خرجت بنتائج فأنها تكون نتائج فضفاضة من بين تلك النتائج الفضفاضة على سبيل المثال عندما تحصل عملية اغتيال او جريمة يتم اتهام جهات معادية مغرضة او اشخاص من خارج البلد او دولة اخرى لتدخل النتائج في مسالة غياب الحقيقة وعدم الوضوح والشفافية".

لافتا الى أن "غالبية الجهات التي توظف للوصول الى نتائج التحقيقات تكون جهات غير متمرسة في مسالة التحقيقات ربما هي تغطي على مسرح الجريمة او تدمر مسرح الجريمة التي تقع بين ايديها سواء كانت شبهات فساد او عمليات قتل او صفات مشبوهة ناهيك عن ان البعض قد يتعرض للضغط بالتصفية الجسدية فيكون التسيس الحل الاسلم".

تسيس دور الأمن الوطني

عضو مجلس النواب، باسم خشان، حمل القضاء العراقي وجهاز الامن الوطني، مسؤولية ما يحدث بالبلاد من عمليات إجرامية، فيما لفت الى ان الموقف الحكومي ضعيف جدا إزاء تلك العمليات.

وقال خشان، في حديث لـوكالة النبأ للأخبار، ان "غياب دور الأمن الوطني في الساحة العراقية يتيح اجراء عمليات الاغتيال والعمليات الاجرامية الأخرى"، مشيرا الى ان "الرئاسة السابقة للأمن الوطني كانت فاشلة جدا ولم تحقق أي شيئا، لأنها كانت تطمح للحصول على مناصب وزارية في الدولة، فضلا عن ان جلب الشخصيات الفاشلة للجهاز أدى الى فشل دور الامن الوطني".

وأضاف "يجب أن يكون الامن الوطني صاحب الدور الكبير في كشف الشخصيات التي تقوم بالعمليات الاجرامية وتقديمها الى القضاء"، لافتا الى ان "الموقف الحكومي ضعيف جدا إزاء تلك العمليات، والجميع يكتفي بالتصريحات الكاذبة فقط لكي يوهموا الشعب بأنهم جادين في محاسبة المجرمين والمطلوبين الى القضاء".

وأشار خشان الى ان "القضاء العراقي فيه الكثير من المشاكل التي لابد من تصحيحها بأقرب وقت"، مؤكدا ان "ضعف الأجهزة الأمنية يفتح الأبواب امام تصفية الحسابات ويزيد من عمليات الاغتيال، بالإضافة الى انه لا توجد هناك حكومة قادرة على إدارة الملف الأمني بصورة صحيحة ابدا".

وكان مؤشر الفساد العالمي لعام 2019 قد وضع العراق في ذيل التصنيف الدولي كأكثر الدول فساد في العالم، إذ وبعد 17 عاما على الغزو الأمريكي للبلاد، لا يزال العراق يتذيل التصنيف الدولي في كل عام من دون أن تستطيع الحكومات المتعاقبة من انتشال العراق من ذيل هذا التصنيف.

ويعد مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية من أهم المؤشرات العالمية لحال البلدان حول العالم ، إذ يشمل التقرير السنوي للمنظمة 180 دولة، ويقاس مستوى الفساد فيها على أساس مؤشر من 100 درجة أعلاها الأفضل، وأصغرها الأسوأ.

اذ احتل العراق التصنيف 162 بحصوله على (20) نقطة فقط، كدولة مغمورة بالفساد من مجموع 180 دولة.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات