شبكة النبأ المعلوماتية

كورونا والنفط يخنقان الاقتصادي العراقي وخبراء يؤكدون: المجاعة غير مستبعدة

twitter sharefacebook shareالأحد 12 تموز , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

بعد خمسة أشهر من الاغلاق والحجر الصحي المفروض من الحكومة بسبب أزمة وباء كورونا يعود العراقيون ليمارسوا حياتهم بشكل جزئي لكن بحذر مطبق وقلق او ما يعرف بالغة العراق الدارجة (تحمل المنايا على راحة اليد).

اذ باشر مواطنون ممارسة حياتهم العمل بالتدريج البسيط اذ بدأت بعض المتاجر والورش والمكاتب بفتح ابوابها فيما عادت مساطر العمال لتشهد توافد اعداد منهم طلبا لفرصة عمل لكن وفق التزام حذر بالإجراءات الصحية والوقائية.

فخمسة شهور كانت كفيلة بأن توقف الكثير من الاعمال التي عادت بنتائجها السلبية على الحالة الاقتصادية للمواطن الفقير ممن يتعاشون على الأجر اليومي ناهيك عن حياة الموظفين التي تتأرجح رواتب بين مخاوف القطوعات والتأخير في الصرف نتيجة لتداعيات انخفاض اسعار النفط التي تمول رواتبهم لترتفع نسبة الفقر في العراق الى اكثر من 30% وفقا لبيانات وزارة التخطيط.

اقرار حكومي بارتفاع معدلات الفقر

اذ أعلن خالد بتال النجم وير التخطيط، الاسبوع الماضي، عن ارتفاع نسبة الفقر في العراق إلى 31.7% مقارنة بما كانت عليه النسبة عام 2018 والبالغة 20%، فيما بين أن عدد الفقراء بموجب هذا الارتفاع، بلغ 11 مليونا و400 ألف فرد بحسب دراسة تفصيلية اجرتها الوزارة مؤخرا حول تقييم أثر جائحة كورونا على الفقر والفئات الهشة في المجتمع العراقي، بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة اليونسيف، وفريق مبادرة "أوكسفورد" للفقر والتنمية البشرية، ومستشار من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

فالتقرير الذي اعلنت الوزارة اكد ، أن "عدد الفقراء بموجب هذا الارتفاع، بلغ (11) مليونا و(400) ألف فرد، بعد أن كان قبل الأزمة حوالي (10) ملايين فرد"، لافتا إلى أن "نسبة الفقر بين الأطفال دون سن الـ 18 (بعد جائحة كورونا) بلغت 38%".

ارتفاع نسب الفقر في العراق انتكاسة سببها سوء ادارة الملف الاقتصادي وفق ما يرى الاقتصادي عبد الحسن الشمري الذي أكّد، ان "الحكومات العراقية على تعاقبها لم تكن تمتلك رؤية اقتصادية ناجعة للنهوض بالاقتصاد المتردي منذ اكثر من 17 عاما، فكل مستشاري الاقتصاد هم من ذوي الرئيس او الوزير لا خبرة لهم في مجال معالجة الازمات الاقتصادية المتوالية على البلد".

النسب الحكومية مضللة والارقام بارتفاع

ويضيف الشمري، وزارة التخطيط تشير الى ان "نسب الفقر قاربت من ثلاثين في المئة وقطعا هذه نسب غير دقيقة فواقع الحال يؤكد تجاوزت تلك النسبة الى ما يقارب من (50%) من المجتمع العراقي".

مشيرا الى ان خمسة مليون عراقي هم من يمتلكون رواتب حكومية من أصل 40 مليون مواطن فكيف تكون نسب الفقر أقل من النصف وهي بالحقيقة تلامس النصف من الشعب ".

وتابع: غير مستغرب لما آلت إليه نسب الفقر في البلاد فحركة الصناعة معطلة والزراعة كذلك وما يرافق الجانبين معطل بشكل كامل ومبرمج, بالرغم من قدرة الزراعة على سد حاجة السوق المحلية الا انها مستهدفة من قبل الدول الجوار التي تعتاش علي انهيارات الصناعة والزراعة العراقية.

لافتا الى ان "المنتج العراقي محل استحسان الدول التي استحصلته سابقا منها المانيا والتي صدر اليها عدد من المحاصيل الزراعية العام الماضي حيث يعتبر الانتاج الزرعي الوحيد في العالم الذي لم يشهد تعديلات وراثية تفقده قيمته الغذائية والصحية لكن سوء الادارات وتنفيذ الاجندات الخارجية تدفع الى تقويض الامكانيات الاقتصادية العراقية".

انعدام متعمد لخطط الطوارئ

من جهتها لم تستبعد الاكاديمية والخبيرة الاقتصادية هناء الربيعي ان تشهد الاشهر المقبلة مجاعة حقيقة في العراق، وقالت ان "خطر المجاعة وارد خلال الاشهر المقبلة في ظل تخلي الحكومات المتعاقبة والحكومة الجديدة عن مسؤوليتها تجاه حماية المواطن من خطر الازمات".

مؤكده بأنه وبحسب تقارير عالمية فأن "كل مواطن من أصل خمسة يعاني الفقر المدقق وان أكثر من مليوني أسرة عراقية لا تمتلك أي راتب او منح حماية او رعاية حكومية بالتزامن مع حظر كورونا وتوفق الحياة العملية لأغلب الانشطة الخاصة من اسواق ومطاعم وورش صناعية ناهيك عن أزمة البطاقة التموينية او ما يعرف بالسلة الغذائية الحكومية التي فارقت حياة المواطن منذ سنوات مضت واختفت بشكل نهائي مع أزمة كورونا".

وتابعت الربيعي، ان "الحكومات كافة لم تمتلك خطة طوارئ اقتصادية يمكن من خلال حماية الأسر من ذوي الدخول المحدودة وانما تركت غالبيتهم يواجهون خطر الفقر والعوز دون اسناد او مشاريع مشتركة كمشاريع اقراض تعاونية دون فائدة ثقيلة او اجراءات بيروقراطية منهكة او حتى منح مالية خلال فترة الازمات بل انها تمارس اليوم الكذب والتضليل مع المواطن عبر طرح منح طوارئ غير حقيقة اشبه بالحبوب المخدرة".

منح مالية وتسويف للمواطن

وتسألت الربيعي، أين هي منح الحكومة او ما يعرف بمنج الــ(30 ) الف من أي موازنة تنفذ والبلاد دخلت في النصف الثاني من السنة المالية وموازنة الدولة لا حقيقة لها على ارض الواقع؟".

واشارت: الى ان "الحكومة لا تسعى لحل مشكلتها الاقتصادية مطلقاً فهي مسيرة ضمن اجندات خارجية يراد بها أن يكون العراق بلا صناعة او زراعة ويكون الاتجاه للاقتراض الداخلي والخارجي لإغراق البلاد و المواطن في ازمة ديون جديدة لا تهض للبلد مطلقا".

السياسات الحكومية الخاطئة كانت وما تزال محل انتقاد شعبي وجماهيري فما هي ازمة مظاهرات تشرين العام الماضي والتي لا تزال آثارها باقية حتى اليوم بالرغم من ازمة كورونا التي خففت من وطاءتها الا دليل على الامتعاض الشعبي على سوء الادارات المتعاقبة للبلاد اذ شهد تشرين الماضي انطلاق تظاهرات احتجاجية وشعبية اسقطت على اثرها حكومة عادل عبد المهدي يقابلها سقوط اكثر من 800 شهد والاف الجرحى.

لجنة عليا للكوارث والازمات

عضو المفوضية فاضل الغراوي أكد  على اطلاقه دعوات سابقة لتشكيل (لجنة عليا للكوارث والازمات) تأخذ على عاتقها ايجاد الحلول اللازمة لمواجهة الازمات الاقتصادية وحتى الطبيعة كما هو الحال ضمن ازمة كورونا تأخذ هذه اللجنة المشكلة من ضمن عضوية الرئاسات الثلاث ومنظمات المجتمع المدني أيجاد حلول بإمكانها انتشال الاسر الفقيرة من مخاطر ازمة ضعف الموارد المالية او الغذائية خاصة بهم.

واضاف الغراوي، الملايين من الأسر تعاني تبعات الحجر الصحي وضعف بل وصعوبة توفير متطلبات المعيشة بعد ان فقدوا اعمالهم خاصة ممن يقتادون على الاجر اليومي وهو الشريحة الاكبر من المجتمع العراقي"، لافتا الى "ضعف الاجراءات الحكومية تجاه هذه المأساة التي اذ ما طالت فان المواطن سيكون عرضة للخروج وكسر الحظر الجزئي، وممارسة الاعمال التي تؤمن قوت يومها حتى في ظل مخاطر ( كورونا )، وبالتالي تفشي موحش وخطيرللوباء في البلاد".

وركز الغراوي على معاناة الاطفال الذين يعتبرون هم الفئة الاكثر تضرراً في الاسر الفقيرة الامر الذي انعكس على تماسك الاسر, وزيادة حالات الطلاق وعزوف الكثير من الشباب عن الزواج، والاهم ارتفاع الجرائم الاسرية والتعنيف داخل المجتمع العراقي.

يذكر ان منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن قرابة 4 ملايين و500 ألف عراقي أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر بسبب وباء كورونا/ كوفيد – 19/ وما نجم عنه من آثار اجتماعية واقتصادية.

وقالت إن الوباء تسبب في خسائر كبيرة في الأعمال والوظائف وارتفاع الأسعار، مما أدى لارتفاع معدل الفقر في البلاد من 20% في 2018 إلى 31.7% حاليا.. مضيفة أن الأطفال هم الأكثر تأثرا بالأزمة الحالية، فبعد أن كان طفل واحد من كل خمسة أطفال يعاني من الفقر قبل الأزمة، ارتفع العدد إلى طفلين من أصل خمسة أطفال مع بداية الأزمة.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات