شبكة النبأ المعلوماتية

هذه أكثر الشركات إنفاقا للتأثير على البيت الأبيض

twitter sharefacebook shareالجمعة 10 تموز , 2020

يعتبر الأمريكيون دعم الأحزاب أو المرشحين لمختلف المناصب، بما فيها الرئاسة، سواء بالمال أو غيره، حقا من حقوقهم الأساسية، ويضعونه في دائرة حق التعبير عن الرأي والممارسة السياسية، المكفول بموجب التعديل الأول للدستور.

لكن ذلك "الحق"، وإن كان يشترط الشفافية الكاملة، إلا أنه يمنح أصحاب رؤوس الأموال الكبرى تأثيرا كبيرا على توجهات الساسة والأحزاب، المتعطشين إلى الدعم الذي من شأنه المساهمة في تحقيق طموحاتهم، ما يجعل مدى قدرة البيت الأبيض والكونغرس على اتخاذ قرارات في الصالح العام على حساب الأثرياء والشركات الكبرى مثار تساؤل دائم في الولايات المتحدة.

ورغم منع الشركات والأجانب من دعم الحملات الانتخابية بشكل مباشر، وفق مفوضية الانتخابات الأمريكية، إلا أن تلك الجهات تستغل العديد من الثغرات "المقنّنة" لتوجيه القرار السياسي لصالحها، سواء عبر صناديق رديفة أو مجموعات ضغط (لوبيات) أو شخصيات نافذة، بشرط "الشفافية"، أو من خلال محاولة التأثير على الرأي العام باستخدام أذرع إعلامية تابعة لها، أو منح مسؤولين أسهما في شركات أو مناصب فيها بعد انتهاء أدوارهم السياسية، وهي تكتيكات يلجأ إليها أيضا من يتبنون توجهات أو مطالب معينة من أفراد أو مجموعات.

وتنشط في التأثير على الدورة الحالية للانتخابات أكثر من 19 ألف شركة ومؤسسة، أنفقت حتى الآن أكثر من ملياري دولار لصالح المتنافسين على الرئاسة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، والمرشح الديمقراطي جو بايدن، وذلك بحسب قاعدة بيانات موقع "أوبن سيكرتس"، التابع لمركز "ريسبونسيف بوليتيكس" (السياسة المستجيبة).

وتتصدر الشركات العاملة في الخدمات المالية والتأمين والعقار قائمة الشركات الساعية للتأثير بالمال، إذ أنفقت أكثر من 404 ملايين دولار بشكل مباشر لصالح الأحزاب والمرشحين خلال دورة 2019- 2020، يتبعها قطاع الصحة بواقع أكثر من 161 مليون دولار، ثم الاتصالات والإلكترونيات بما يقارب 144.5 مليونا.

وقطاع الطاقة، الذي أنفق أكثر من 66 مليون دولار بشكل مباشر، هو الأكثر ميلا للحزب الجمهوري والرئيس ترامب، إذ حصلا على 74 بالمئة من أموال الشركات العاملة في هذا القطاع.

وفي المقابل، فإن قطاع الاتصالات والإلكترونيات أكثر ميلا للحزب الديمقراطي ومرشحه بايدن، إذ حصلا على 68.6 بالمئة من الأموال التي أنفقتها شركات عاملة في هذا القطاع، خلال الدورة الحالية.

الشركات الخمس الأكثر تأثيرا

تاليا نستعرض الشركات الخمس الأكثر إنفاقا من أجل التأثير على السياسية الأمريكية أو الضغط على أروقة صنع القرار منذ عام 1990 إلى اليوم، وفق "أوبن سيكرتس".

لاس فيغاس ساندز وعيادة أديلسون – 321.3 مليون دولار

تعد "لاس فيغاس ساندز" لمالكها الملياردير "شيلدون أديلسون" من أكبر الشركات العاملة في قطاع الكازينوهات والمنتجعات، وهي من أكبر داعمي الحزب الجمهوري والرئيس ترامب والاحتلال الإسرائيلي، وقد أنفقت لأجل ذلك حتى الآن نحو 177.6 مليون دولار، فيما أنفقت "عيادة أديلسون لعلاج وأبحاث تعاطي المخدرات"، التي أسستها زوجته "مريام"، نحو 143.7 مليون دولار في الإطار ذاته.

ويدعو "أديلسون"، الذي تبلغ ثروته نحو 29.7 مليار دولار، إلى سياسات صدامية مع إيران، وظهر في الصف الأول أثناء إعلان ترامب ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن "صفقة القرن".

كما يشار إلى أن زوجته مريام ولدت في تل أبيب بفلسطين المحتلة عام 1945، وتحمل الجنسية الإسرائيلية، وقد قلدها ترامب وسام "الحرية" الرئاسي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 إزاء عملها في مجال مكافحة المخدرات من خلال العيادة الكائنة في لاس فيغاس، ما أثار حفيظة مراقبين كونها من أكبر داعميه.

شركة "فاهر" المحدودة – 265.1 مليون دولار

مظلة تمويل سياسي لرجل الأعمال الديمقراطي "توماس فاهر ستاير"، الذي نافس على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل أمام ترامب، قبل أن ينسحب نهاية شباط/ فبراير الماضي، ثم أعلن دعمه لـ"بايدن" في نيسان/ أبريل.

وتبلغ ثروة "ستاير" 1.6 مليار دولار من عمله في القطاع المالي، من خلال شركات "فارلون كابيتال" وبنكي "بينيفيشل ستيت" و"كوميينتي ديفيلوبمنت"، فيما يدعم عبر "فاهر" مرشحين ديمقراطيين لمناصب مختلفة وتوجهات ليبرالية. 

مجموعة بلومبيرغ – 170.4 مليون دولار

لمالكها الملياردير "مايكل بلومبيرغ"، الذي شغل منصب عمدة مدينة نيويورك (2002- 2013)، ونافس على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الرئاسيات المقبلة، قبل أن ينسحب لصالح بايدن في آذار/ مارس الماضي.

وتقلب "بلومبيرغ" بين التوجهات السياسية، إذ كان ديمقراطيا حتى عام 2001، ثم انتمى للحزب الجمهوري حتى 2007، ثم أعلن أنه مستقل، قبل أن يعود إلى الحزب الديمقراطي عام 2018.

وتضم المجموعة عدة مؤسسات خدماتية ومالية وإعلامية.

رينيسانس تكنولوجيز – 124.9 مليون دولار

شركة مالية عملاقة أسسها "جيمس هاريس سايمونز"، البالغة ثروته نحو 21.6 مليار دولار، والذي يعد من أهم داعمي بايدن والحزب الديمقراطي حاليا.

تعد الشركة من أكثر المحافظ الوقائية سرية ونجاحا في العالم، بحسب تقرير لموقع "بنزينغا"، ويتبعها صندوق "ميداليون" الاستثماري، الذي يعد من الأكثر ربحية عالميا، ومظلة "يوكليديان كابيتال" للتأثير السياسي.

وتأتي الشركة في مقدمة مشهد ميول هذا القطاع لبايدن، رغم تعهده بإصلاحات ضريبية، قد لا تصب في مصلحتها، إلا أن تقريرا حديثا لوكالة "بلومبيرغ" أوضح بأن ذلك يعكس رغبة بالاستقرار بعد فوضى بأداء إدارة ترامب في الأشهر الأخيرة. وفي الواقع فإن وعود المرشح الديمقراطي قد لا تجد طريقها نحو التحقق على أية حال في ظل سيطرة جمهورية على مجلس الشيوخ.

يولاين – 106.1 مليون دولار

شركة تعمل في قطاع الشحن بالدرجة الأولى، أسسها "ريتشارد أليس ويهلاين" وزوجته "ليز" عام 1980، وتدعم الحزب الجمهوري والرئيس ترامب والسياسات المحافظة.

بين ترامب وبايدن

حظي سعي ترامب للفوز بانتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل بدعم يقدر مجموعه بأكثر من 353 مليون دولار، حتى الآن، وفق بيانات "أوبن سيكرتس".

وتتصدر شركة "جيفري هاريسن بالمر" للتطوير العقاري قائمة الشركات المتبرعة لحملة ترامب بشكل مباشر خلال دورة 2020، بواقع أربعة ملايين دولار، تتبعها مجموعة "بلاك ستون" لإدارة الاستثمارات، بأكثر من ثلاثة ملايين دولار، ثم شركة "يولاين" بنحو 2.3 مليونا.

وكما سبقت الإشارة، فإن العديد من الشركات تستخدم أساليب التفافية لتقديم التبرعات، سواء عبر صناديق متفرقة أو بتوجيهها إلى مجموعات رديفة للحملة الانتخابية.

ويذكر أن الرئيس، الذي يوصف بـ"الشعبوي"، يتمتع بدعم من المتبرعين الصغار والأفراد يفوق ما يحصل عليه من المجموعات الكبيرة والشركات والأثرياء (57.05 بالمئة مقابل 42.43 بالمئة).

أما غريمه الديمقراطي، فإنه يتمتع بدعم بلغ مجموعه أكثر من 316 مليون دولار، يبرز فيه حضور الشركات بشكل أكبر، إذ قدمت شركة "بالوما بارتنرز" للخدمات الاستثمارية أكثر من ثمانية ملايين دولار لحملته خلال دورة 2020، فيما حلت مؤسسة "يوكليديان كابيتال" التابعة للملياردير "سايمونز" ثانية، بواقع خمسة ملايين دولار، ومجموعة "سايمون" العقارية ثالثة بواقع أكثر من أربعة ملايين دولار، ما يشير إلى قدرتها ممارسة ضغوط أكبر عليه قد تدفعه إلى الابتعاد أكثر عن التيار التقدمي في الحزب.

وعلى عكس ترامب، شكلت التبرعات الكبيرة، بما فيها المقدمة من الشركات، نحو 59.7 بالمئة من الأموال التي جمعتها حملة بايدن، فيما شكلت التبرعات الشعبية الصغيرة (أقل من 200 دولار من كل فرد) 40.3 بالمئة فقط.

وترى حملة ترامب أن بايدن يفتقد إلى إيمان الناخبين الديمقراطيين به والتفافهم حوله، رغم ترجيح أغلب استطلاعات الرأي فوزه، ولكن أزمات الرئيس المثير للجدل، ولا سيما مقتل "جورج فلويد" ذو الأصول الأفريقية، يتوقع أن تعزز حظوظ غريمه بالفعل، في انتخابات ستكون شديدة النديّة مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ولطالما لوحظ أثر أصحاب الأموال والشركات والحكومات الأجنبية ومجموعات الضغط على المرشحين والأحزاب في الولايات المتحدة، ولا سيما في قضايا الإصلاح الضريبي وتقنين حمل السلاح والعلاقات الدولية، ولا سيما مع الاحتلال الإسرائيلي.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى تعهد بايدن أمام 250 متبرعا، نهاية نيسان/ أبريل الماضي، بالإبقاء على السفارة الأمريكية لدى إسرائيل في القدس المحتلة إذا تم انتخابه رئيسا، رغم رفض الديمقراطيين الشديد لقيام ترامب بنقلها من تل أبيب إلى المدينة الفلسطينية المحتلة قبل عامين. وتعهد بايدن في الوقت ذاته بالدفع نحو "إحياء حل الدولتين".

المصدر: عربي ٢١

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات