شبكة النبأ المعلوماتية

كيف يعيش هنود اليمن؟

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 07 تموز , 2020

"شاهدتُ مدينة هندية فوق أراضٍ عربية وسط الصخور"... كان هذا ما كتبه، عام 1855، عالم الاجتماع والرحّالة الفرنسي آرتور دو غوبينو، في رسالة بعثها من عدن إلى شقيقته في باريس.

تمرّ الأيام وتسوء أحوال من قدموا من الهند إلى عدن، فيجدوا أنفسهم مطاردين ومهددين بحياتهم وأماكن عبادتهم. في السنوات الماضية، غادر كثرٌ منهم البلاد، بينما ظلّ آخرون "فوق الأراضي العربية"، متمسكين بعاداتهم، وبحقيقة أنهم من "هنود اليمن" الذين قال فيهم المثل العدني: "العربي يتأخر عليك، والإنكليزي يأتيك في الموعد بالدقيقة والثانية، لكن الهندي يأتيك قبل الموعد بساعة وأكثر".

مَن بقي من اليمنيين من أصل هندي حتى اليوم يستقر بشكل أساسي في عدن، وقد قُدّرت أعدادهم في المدينة حسب آخر إحصاء (عام 2015) بـ200 ألف شخص (23٪ من سكان عدن)، فيما يتواجد القليل منهم في مدن أخرى كالمكلا والخوخة ولحج. غالبيتهم من المسلمين السنّة وفيهم قليل من الشيعة والهندوس، أما المسيحيين منهم فتركوا البلاد بشكل شبه كامل.

تاريخ هنود اليمن

"لم يأتوا مع الاحتلال الإنكليزي"، بهذا التوضيح تستهل الباحثة في التاريخ الحديث بجامعة عدن هناء عبد الكريم حديثها عن الجالية الهندية في اليمن، شارحة فكرتها بالقول إن القبطان الإنكليزي ستانفورد هينس الذي احتل عدن عام 1839 وجد هنوداً في المدينة عند وصوله، لكن أعدادهم تضاعفت لتصل إلى 3589 نسمة بعد الاحتلال كون الأخير فتح الباب أمام هجرة الأيدي العاملة.

وبنشوب الحرب العالمية الثانية، وصل عدد الهنود المسلمين في المدينة إلى 7 آلاف والهندوس إلى 1800 نسمة، نتيجة لتوافد التجار إلى عدن.

توضح الباحثة اليمنية، وهي صاحبة كتاب "الجاليات في عدن 1989-1967"، أن "الهنود وقتها لم يكونوا مثل أبناء الجاليات الصومالية واليهودية والفارسية في المدينة"، وتعزو ذلك إلى أن الحكام البريطانيين أعطوا لعدن امتيازات دستورية وسياسية قبل إنشاء اتحاد الجنوب العربي ما بين 1955 و1962، وكان الهنود ممن حظوا بجزء من تلك الامتيازات إذ أُسندت مثلاً لرئيس الجالية الهندية آنذاك وزارة الأشغال العامة والطيران المدني في حكومة عدن.

في السياق ذاته، يقول رئيس "مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق" عبد الله سعيد الجعيدي: "شكّل هنود اليمن نخبة حاكمة في زمن القعيطيين" (السلطنة القعيطية كانت في المكلا والشحر قبل تأسيس جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية)، مبيّناً أن الوجود الهندي التجاري في المدن الساحلية في حضرموت قديم، إذ يعود إلى العصور الوسطى لكنه تعزّز مع قيام السلطنة القعيطية في الفترة بين عام 1858 و1967.

اختلافٌ في المذاهب… تشابهٌ في المصير

الهنود السنة

بلغ عدد اليمنيين من أصل هندي من المسلمين في عدن حوالي 10 آلاف نسمة عام 1967. اختلطوا بالعرب فتكلموا لغتهم ودرسوا في مدارسهم وتزوجوا منهم، لتصبح عدن وطنهم الأول.

وينتمي معظم أصحاب الأصول الهندية من السنة في عدن إلى الطائفة القادرية الصوفية. وعن ذلك يقول شيخ الطريقة القادرية في المدينة محمد عادل الوطني إن سر ارتباط الهنود بالطريقة هو نشأة القادرية عبر أحد رجال التصوف الهنود الذي قام بنشرها في عدن وجذب معظم الهنود إليها.

في السنوات الماضية، تعرّض هؤلاء للعديد من الانتهاكات، والتي وصلت حسب ما يقول الوطني حدّ رمي شيوخ الطريقة بالمفرقعات النارية، واغتيال عناصر من داعش للشيخ علي عثمان محمد عام 2016، كما جرى استهداف قبور الأولياء ومنها ضريح مسجد حامد في الزعفران.

من جهته، يروي محمد الكشي، وهو سليل عائلة الكشي الشهيرة بتجارة البهارات الهندية، ما عاشه من اضطهاد قائلاً: "كنت متوجهاً لإحضار أولادي من المدرسة فأدخلني مسلحون سيارة وعصبوا عينيّ ونقلوني لمنطقة مجهولة. هناك فوجئت بملثمين قيّدوني وسألوني عن انتماءاتي وصلاتي وزيارتي للمسجد". بعد معرفة المسلحين بانتمائه لأهل السنة عصّبوا عينيه مجدداً وألقوه في الشارع، حسب قوله.

الهنود الشيعة

جزءٌ من اليمنيين من أصول هندية هم من الشيعة، وتحديداً من الإسماعيليين البهرة أو الخوجة. ويُعرف عن البهرة في عدن أنهم الأكثر تميزاً وتمسكاً بالعادات والتقاليد، وقد بلغ عددهم في المدينة عام 2014 نحو 300 شخص.

جاء البهرة إلى عدن من مقاطعة كجرات الهندية، وكانوا في الأصل من الهندوس لكنهم دخلوا الدين الإسلامي في وقت مبكر من القرن الحادي عشر.

سيد مصطفى، رصيف ٢٢

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات