شبكة النبأ المعلوماتية

كيف تستطيع بغداد مواجهة الانتهاكات العسكرية التركية؟

twitter sharefacebook shareالأثنين 06 تموز , 2020

بدأت الموجة الجديدة من هجمات الجيش التركي على شمال العراق في 15 يونيو في إطار عملية مخلب النسر، مع نشر القوات الخاصة في محافظة دهوك.

أيضًا، في 17 يونيو، أطلقت الحكومة التركية عملية عسكرية، وهي في الواقع المرحلة الثانية من العملية السابقة.

وبعد قرابة ثلاثة أسابيع من بدء العملية تحت ذريعة مواجهة التهديدات الأمنية لحزب العمال الكردستاني من الحدود الشمالية العراقية، دعت الحكومة العراقية في موقف حازم أنقرة إلى إنهاء انتهاكاتها ضد السيادة العراقية.

وتعود المواجهة التركية لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق إلى السنوات التي تلت عام 1983، وهو العام الذي توصلت فيه تركيا إلى اتفاق مع رئيس النظام الدكتاتوري آنذاك صدام حسين، والذي بموجبه يمكن للقوات التركية ملاحقة المسلحين على بعد 20 كيلومترا داخل الأراضي العراقية. واستمر الاتفاق حتى عام 1991، وهو العام الذي ألغى فيه النظام البعثي من جانب واحد.

ومع ذلك، استمرت التوغلات التركية خلال التسعينات، وكذلك بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالديكتاتورية البعثية في عام 2003.

وأقامت تركيا عدة قواعد عسكرية في المناطق الحدودية العراقية. وعلى الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة حول القواعد والمواقع العسكرية التركية في شمال العراق، تشير التقارير إلى أن البلاد تدير حوالي 19 قاعدة في المنطقة الكردية. وفي محافظة دهوك، تدير تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها على الأراضي العراقية، وتضم حوالي 1500 جندي وضابط مخابرات مع عرباتهم المدرعة. ولديها مدرج أيضا. وتقع على بعد 10 كيلومترات من الحدود المشتركة هناك أهم قاعدة في شمال دهوك.

والسؤال الآن هو ما معنى أن توقف الحكومة المركزية مع المنطقة الكردية الهجمات التركية؟ ما هي الاستراتيجية التي يجب عليهم تبنيها ردا على ذلك؟ أمام بغداد وأربيل ثلاثة إجراءات يجب اتخاذها: التنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل، اذ ان جزء كبير من النفوذ والتدخل التركي في شمال العراق تحت غطاء قتال حزب العمال الكردستاني مدفوع بالسياسات الخاطئة التي تبنتها حكومة إقليم كردستان خاصة بعد عام 2003‪.

فالأكراد الذين يتعارضون مع الدستور الوطني العراقي منعوا الجيش العراقي من دخول المناطق الشمالية طوال هذه السنوات. ولكن الآن كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف في 3 يوليو، فإن القوات العراقية تنتشر في المناطق الحدودية مع تركيا.

ويمكن أن يشكل الانتشار، الذي من المرجح جدًا بعد اتفاق بين بغداد وأربيل، تطورًا إيجابيًا على الساحة السياسية العراقية حيث توصل الأكراد والحكومة المركزية إلى أنه لضمان السيادة الوطنية والتحقق من التوسع التركي الذي يحتاجون إليه أولاً للوحدة ثم نشر قوات الجيش في المناطق الحدودية مع تركيا لوقف إجراءات أنقرة غير الشرعية.

ويجب أن يتبع الأكراد هذا النهج على مستوى أوسع، مما يسمح لقوات الحكومة المركزية بالانتشار على نطاق أوسع على الحدود مع تركيا.

كما يجب استخدام الأدوات الاقتصادية ضد تركيا، علاوة على ذلك، فإن الأداة الأكثر أهمية في أيدي بغداد للرد على الانتهاكات العسكرية التركية هي الأداة الاقتصادية. اذ يعتبر العراق من أهم أسواق البضائع التركية. ونمت التجارة التركية العراقية في عام 2019 بنسبة 2.8٪ مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 15.8 مليار دولار. في عام 2018، كانت تجارتها حوالي 13 مليار دولار.

إن مثل هذا الحجم التجاري الضخم، الذي يتمثل جزء كبير منه في الصادرات التركية إلى المنطقة الكردية وأجزاء أخرى من العراق، له أهمية لا يمكن إنكارها بالنسبة لأنقرة والرئيس رجب طيب أردوغان. ويمكن أن يؤدي قطع هذه التجارة أو خفضها إلى تحذير كبير لأنقرة. في الواقع، من خلال إيجاد بدائل للسلع التركية، يمكن لبغداد وأربيل استخدام التجارة كأداة ضغط رئيسية ضد تركيا.

التقدم بالشكوى على الغارات التركية في مجلس الأمن الدولي، على الرغم من أن وزارة الخارجية العراقية قدمت خلال الأسابيع القليلة الماضية شكوى ضد الانتهاك التركي لأراضيها الوطنية لدى مجلس الأمن، يبدو أن الضغط في بغداد ونيويورك لم يؤد إلى النتائج المرجوة حتى الآن.

وفي مثل هذه الحالة، يجب على وزارة الخارجية العراقية أن تلعب دوراً أكثر نشاطاً تجاه قرار مجلس الأمن الدولي ضد الانتهاكات التركية. مع الأخذ في الاعتبار أن تركيا ليس لديها أسباب مشروعة لغزوها، سيكون لدى بغداد فرصة أكبر لإدانة أنقرة في المنظمات الدولية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات