شبكة النبأ المعلوماتية

هل أكلت تظاهرات تشرين في العراق أبناءها بوليمة حكومية؟

twitter sharefacebook shareالأحد 05 تموز , 2020

بغداد: سوزان الشمري

تظاهرة تشرين في العراق، الاحتجاجات الاكبر في العراق عقب تشكيل الحركة الديمقراطية بالبلاد بعد 2003 وتسلم الحكم لقيادات جديدة شيدت حكمها فوق هياكل حزب البعث السابق.

العنوان كان المطالبة بالخدمات وتوفير فرص العمل للعاطلين، وتحسين الاوضاع الاقتصادية وأنصاف اصحاب الشهادات العليا، فكانت الاحتجاجات الاعنف في البلاد حيث سقط خلالها مئات الضحايا، الا ان شرارتها هفتت بعد ان تسلم الكاظمي رئاسة الوزاء خلفا لعادل عبد المهدي بعدما اعقبها ازمة (كورونا) فمن قتل التظاهرات (كورونا ام الكاظمي)؟

وبحسب مراقبون ومختصون في الشأن السياسي العراقي فأن وصول مصطفى الكاظمي لم يكن بتوافق بين مساندي التظاهرات او قياداتها الحقيقية، بل نتاج توافق سياسي بالمرتبة الاولى، فهو شخصية جدلية ومن عمق الوسط السياسي المتحزب. لكن الكل يتسائل ماهو مصير التظاهرات، واين اختفت الاصوات التي قرعت طبول الحرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ابان ذروة الاحتجاجات نهاية الاشهر الاخيرة من العام الماضي؟

هل أكلت الثورة أبناءها؟

يقول المحلل السياسي أمجد الجبوري، ان "التظاهرات المتحججة بجائحة كورونا تسربلت خلف مخاطرها واعتاشت عليها لكي تجهض، بعد انتهاء المهمة واتفاق ذوو المصالح على تقاسم المناصب والمواقع الحكومية بعد ان دفع بالفقير كحطب لنار لا ناقة له فيها ولا جمل فالصراع كان بقاءا للاقوى".

واضاف: "واقع الحال لم يكن يبشر بتغييرات حقيقية، فسيطرة الاحزاب والقوى ذات النفوذ لم تكن لتسمح بضياع ما تم الوصول اليه لمدة (17 عاما)، فكانت التحالفات والمناقشات جارية على قدم وساق في وقت تتصاعدت فيه اصوات المتظاهرين الغاضبين لكن دون جوى، فالثورة باعت دماء مضحيها بمناصب اسكتت أفواه الابواق".

وتابع: "الحال ينطبق على عدد من الاصوات التي رافقت التظاهرات وضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي والتي اعلنت مساندتها للمتظاهرين، اليوم هي تتقلد المناصب والمواقع السيادية، وباتت صوت الحكومة ضد الشعب ترفض ما ترفضه الحكومة وتقر بما تقره، فيما يقبع اصحاب الشهادات العليا وقادة شراره التظاهرات الاولى حتى اليوم امام وزارة التعليم العالي وابواب المنطقة الخضراء عاطلون معطلون عن اي مهام في بلادهم فالثورة أكلت ابناءها كما يقال".

التظاهرات لم تأت بثمارها شعبيا ً

أما الاعلامي حسين أحمد فقد أكد بأن "تظاهرات تشرين ذهبت إلى غير عودة" بحسب وجهة نظره الشخصية و"من تبقى في الساحات تحولت مواقفهم، وهم الآن داعمين لرئيس الحكومة بل هم أشبه بحراس على هذه الساحات كي لا تخرج فيها أي احتجاجات ضد الحكومة الحالية".

واضاف ان "الزوبعة الاحتجاجية كانت لها أهداف واضحة تمثلت بإزالة حكومة عبد المهدي ومنهجيتها الساعية إلى التغيير عبر تنويع مصادر التمويل الاقتصادي وتصفير الازمات وتم إجهاض اتفاقية الصين التي كانت اساس الخلاف.. فالعراق الذي حاول أن يخرج من قوقعة بيع النفط واستلام أمواله من الخزانة الأمريكية حصرا عبر مقايضته النفط بعملات غير الدولار او مشاريع.. لم يكن رائقا للمزاج الأميركي".

مؤكدا بان "الاحتجاجات لا تنتهي رغم فتورها، لأن المواطن سيصل مرة أخرى لحالة النقمة ان لم يلمس تغييرا او تحسن في أحواله"، لافتا الى ان "اي من المطالب الجماهيرية لم يتحقق بعد بل تقلصت من توفير الخدمات ومحاسبة الفاسدين إلى ٤ مطالب يتيمة نهاية الأمر وهي تعديل قانون الانتخابات وهذا لم يحسم لغاية الآن. وانتخاب مفوضية مستقلة والموجودة حاليا ستحل.. وإجراء انتخابات مبكرة وهذه لن تكون بفعل الحجج والظروف وكذلك كشف قتلة المتظاهرين وهو مطلب لن يرى النور".

مهلة حكومية مشروطة

فيما يعتقد المحلل السياسي والمتابع للحركة الاحتجاجية في العراق أحمد الخضر ان "تعيين بعض الشخوص ممن شاركوا في التظاهرات لن يكون سببا لتراجعها فالمطالب التي خرج من أجلها تعلقت بالعدالة الاجتماعية وتحقيق الخدمات بصورة عامة".

واضاف، "لا اعتقد ان "التعيينات التي قدمها الكاظمي لبعض شخوص الحراك الاحتجاجي سوف تسكت الاصوات المناهضة للحكومة، فواقع الحال رغم ازمة كورونا يؤكد استمرارية الاعتصامات والتظاهرات"، مشيرا الى أن "تحركات لا تزال يجريها متظاهرون خاصة على مستوى العراق وليس على نطاق ساحة التحرير بالعاصمة بغداد فقط".

ولفت الى ان "التظاهرات باتت محددة ببرنامج اصلاحي حقيقي وجذري يبدأ بالعدالة الاجتماعية والانطلاق بمعالجة البطالة والكهرباء والخدمات ومعالجة ملف الفساد وقتلة المتظاهرين، وما فتورها الان الا محاولة لمنح الحكومة الجديدة فرصة للتحرك وتقديم ما جاءت به من وعود".

وعلى صعيد جدوى التظاهرات على الرغم من أزمة كورونا أكد الخضر، ان "هناك تكتيك جماهيري من قبل التنسيقات للتصعيد في اي لحظة في حال الشعور بأي مراوغة من الحكومة او تسويف للمطالبات اما في يخص التشكيلات السياسية فهي حالة صحية وسليمة يعول عليها في دخول فئات شعبية حقيقة يمكن لها لو تم تنظيمها بشكل صحيح ان تحقيق مكاسب انتخابية لصالح المتظاهرين ".

حروب الهاشتاكات

ويبدوا ان التظاهرات أخذت منحى آخر فالنضال المشترك فتح باباً للتخوين والتشكيك وانشطرت النواة الأولى للتظاهرات فمواقع التواصل الاجتماعي كانت حلبة لتبادل الاتهامات بين الناشطين وقادة التظاهرات.

الناشط المدني وأحد الاسماء التي برزت خلال التظاهرات عمر كاطع انتقد بعض ما اسماهم بالثائرين و"هم اليوم إحدى ركائز الفاسدين"، اذ يقول بتغريدة له عبر تويتر ان "البعض ساوم على دماء شهداء التظاهرات"، وكتب قائلا "الخزي والعار عليكم فانتم لا تمثلون ثوار تشرين بل تمثلون انفسكم فقط"، في إشارة لمستشاري الكاظمي الجدد والذي كانوا من قيادات التظاهرات.

فيما غرد آخر بالقول "بعض الاعلاميين وصلو مناصب حكومية من خلال تقديمهم البرامج الانسانية ودعم الشعب المظلوم وأعطونا خير مثال لطريقة الاحتيال على الفقراء واقصر طريقة للوصول للمنصب".

وغرد إخر بالقول أن "حكومة الكاظمي جاءت لتشتيت الثورة واخماها عبر تعين بعض الناشطين"، ويضيف "الكل يعتب لماذا ليس لثورتكم قائد؟ والجواب نحن لا نختار قائد للثورة فيبعيها كما باعها المستشارون ببضعة دنانير وتذهب تضحيات الثوار هباءا".

تحول الاحتجاج الى تنظيم سياسي

عدم وجود قيادات للتظاهرات وانخراط بعض ما يسمون بتنسقية التظاهرات في الحكومة دفع بعض المرابطين على ضفة التظاهر الى تشكيل تنظيم سياسي يأخذ على عاتقه ايصال صوت المتظاهرات ضمن تمثيل سياسي وقانوني فكان الاتحاد العراقي للعمل والحقوق أول تشكيل من نوعه ينبثق عن تظاهرات تشرين.

اياد حسن اعلامي وناشط مدني وهو احد قيادات التنظيم السياسي الجديد يقول ان "التنظيم الجديد يتألف من المواطنين المشتغلين بالفكر واليد والمتقاعدين وكذلك الاقليات والجماعات الحقوقية والنقابات والاتحادات الطلابية".

واضاف ان "هدف هذا التنظيم الالتزام بمصالح الشغيلة والعاطلين عن العمل، وكذلك حقوق الاقليات الثقافية والقانونية، وحقوق المرأة، والمطالب الطلابية والحفاظ على المسلك الديمقراطي في الحكم ومراقبة الانحرافات المحتملة عبر ادارة عملية الاحتجاج المكفولة دستورياً حسب المادة (38) بالطرق السلمية، ومتابعة القضايا المختلفة قانونياً وشعبياً، والعمل على التغيير لان التغيير هو فعل مستمر".

وعن هدف التنظيم قال حسن ان "التنظيم يعمد الى توحيد صوت ساحات الاحتجاجات وادامته عبر تخليد تضحيات المتظاهرين والتذكير بأهدافهم الوطنية والهادفة لتحقيق العيش الكريم لانباء الشعب العراقي وتحقيق أكبر قدر من التغيير حسب المتوفر من الكفاءات والجهود"، لافتا الى "التركيز على الحماية القانونية والامنية للحركة الاحتجاجية القادمة وتحقيق الرفاهية عبر ركيزتي الخدمات والامن والضمان الصحي والاجتماعي وتكريس التشريعات الجديدة من القوانين حول الحقوق المقره في الدستور والمعاهدات الدولية، والعمل على جعلها ركيزة للمشاريع الانمائية للبلد لضمان تحقيق الرفاه الاجتماعي".

وتابع: "نسعى من خلال التنظيم السياسي للمشاركة في الانتخابات، كتنظيم العمل الحكومي ويشارك في الحكم مع الاتفاق على الاطر العامة لكل دور والانفتاح على الجميع".

تحرير: خالد الثرواني 

الآراء الواردة أعلاه لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات