شبكة النبأ المعلوماتية

جنود مجهولين.. يواجهون كورونا بلا سلاح والثناء لغيرهم!

twitter sharefacebook shareالخميس 02 تموز , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

 منذ ثلاثة أشهر وعلاء خالد 25 سنة لم يقبّل طفلته التي ولدت حديثا ً بعد ان كان ينتظرها بفارغ الصبر أكثر من سبعة أعوام، لكن الاقدار شاءت ان لا يلسمها.

 خالد عامل خدمة في مستشفى فاطمة الزهراء (ع) الواقعة في مدينة الصدر جنوب شرق العاصمة بغداد انتسب للعمل داخل ردهة العزل منذ بداية أزمة كورونا دفعته مخاوف نقل العدوى لاسرته لاستجار غرفة مع زميله في العمل حتى نهاية الازمة فالاوضاع الاقتصادية تتطلب الاستمرار بالعمل وتوفير لقمة العيش لاسرته المكونة من اربعة افراد شريطة حمايتهم من نقل الفيروس لهم دونما قصد.

 يواضب خالد وزملائه في المهنة منذ بداية الجائجة دونما ملل، وهم جنود خط الصد الثاني ولاتقل اهميتهم عما تقدمه الكوادر الصحية، لكن دون اضواء تسلط عليهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما هو الحال مع جنود (الجيش الابيض)، لكونهم ابطال الكواليس الخفية في الازمة.

 علاء خالد يعمل اكثر من 8 ساعات متواصلة دون تعب او كلل يتجاوز عمله التنطيف الخارجي لغرف العزل الصحية لمساعدة الاطباء والممرضين في ترتيب الاسرة ونقل احتياجات المصابين وتلبية طلباتهم وغسل الاغطية واحيانا اخرى مجالستهم في حوارات ترفيهية من باب تغيير الجو.

 يشكو خالد من قلة التجهيزات الوقائية اللازمة لحمايته من العدوى، وطول ساعات العمل، وقلة عدد موظفي النظافة في المشفى وقلة الأجور، اذ ان غالبيتهم يعمل بصفة الاجر اليومي، منذ سنوات ولم تكترث الوزارة لمكافاة جهودهم بتحويلهم على الملاك الدائم الضمان الاول للمستقبل في العراق.

 تحدث خالد لوكالة النبأ للاخبار، عن يومياته في غرف العزل بالقول: "أصحو باكرا بعد يوم مجهد تماما أعد العدّة بالكمامات والمعقمات حاملا ادوات التنظيف تلامس يدي زوايا لم يصلها احد من الاطباء او الممرضين انقل الانبولات التالفة، وامسح بقايا الدم في مختبرات التحليل، اجمع نفايات المرضى واطهر ارضيات الغرف أكثر من خمس مرات في اليوم الواحد عكس الايام التي سبقت (كورونا) فكانت لا تتجاوز الثلاث مرات او مرتين". 

ويتابع: "يناتبني غالبية الوقت القلق الشديد في ان تصيبني العدوى من كيس قمامة انقله لمكان ما او انبولة مريض، او ملاصقة الفيروس لملابسي وانا احمل اغطية المرضى للغسيل، اشتاق لاسرتي كثيراً واحلم بنهاية الكابوس لاضم طفلتني التي حرمت منها، خوفي من ان اكون سبب لنقل العدوى لاسرتي دفعني لاستجار غرفة اقضي بيها ساعاتي القليلة التي استريح فيها عن العمل واتواصل معهم عبر الكاميرا الهاتفية يوميا".

 فيما يشكو زميله وليد وهو أيضا عامل للخدمة في ذات المشفى التمييز بين ما يقدمه الاطباء وعمال الخدمة بعيداً عن المفارقة العلمية بحسب كلامه، اذ يقول وليد ان "الثناء يستحصله الاطباء والممرضين فيما يغفل الجميع خطورة موقعنا واهميتة في غرف العزل، فالاطباء يتابعون الحالة الصحية للمرضى بأوقات ثابتة فيما يستمر علمنا طيلة اليوم".

ويتحدث بحسرة منذ عدة أيام رافقت صديقي وهويعمل بصفة ممرض في مختبرات التحليل عند العودة من العمل بعد نهار شاق صادفنا صديق مشترك بينا باعتبارنا نسكن الحي ذاته حصل صديقي الممرض على كل الاهتمام والثناء فيما غبت انا عن دائرة الحوار بشكل تمام.

وتابع في حديث عبر الهاتف مع وكالة النبا للاخبار، لا يقل ما نقدمه نحن موظفي الخدمة عما تقدمه الكوادر الطبية مع الفارق العلمي هم جنود الصد الأول ونحن حماة خط الصد الثاني نطمح بأن ينتبه الناس لجهودنا، اذ ان تقديرها هو بمثابة دعم معنوي يبقينا أقوياء موجهة خطر الوباء القاتل. داعياً الحكومة لتثمين جهودهم وانصافها بأن تمنح ذوي الاجور اليومة فرحة التثبيت على الملاك وهو أقل ما يمكن ان يقدم في تلك الظروف الاستثنائية.

 وعما يقدمه جنود الكواليس الخفية- عمال النظافة- في مواجهة أزمة كورونا يقول الطبيب في قسم المختبر في مستشفى فاطمة الزهراء(ع ) سامر عماد ان "جهود عمال النظافة موضع تقدير واحترام"، مؤكدا ان "غياب أحد الممرضين لا يؤثر على انسابية العمل على عكس غياب عامل النظافة، فالكل يلحظ أثره وغيابه فوجودة ضروري وجهوده ملاحظة وغيابة يحدث الأثر الكبير". 

ويضيف، اذ كان الطبيب او الممرض صاحب الأثر الأول في شفاء المصابين فلعامل الخدمة الأثر الأكبر في ضمان عدم نقل العدوى عبر قيامه بمهمة النظافة، وحماية زوايا وادوات المستشفى من انتشار الفيروس، فحماية المرضى والكوادر الطبية والمراجعين تقع على عاتق عمال النظافة بالمرتبة الأولى فهم سلاح الوقاية الأول من انشار الفيروس واليد اليمنى للطيب او الممرض أثناء تأدية واجبه فكلاهما يكمل الآخر حتى العبور لبر الامان وتجاوز الخطر بأقل الخسائر".

من جهته يؤكد الدكتور غيث الغفاري "ان جهود عمال الخدمة لا تقل عن جهود جنود الجيش الأبيض فهما خطوط الصد الأول لمكافحة الوباء، وجهودهم مقدرة وهي مثال إحترام وتقدير"، لافتاً الى ان "الحاجة لهم ملحة لا غبار عليها لكن نحتاج لتثمينها بشكل أكبر في ظل هذا الظروف العصيبة، وهنا يمكن دور الحكومة في تقدير تلك الجهود ومساواتهم في التكريم عبر منحهم قطع اراضي او رفع اجورهم وتحويلهم للملاك الدائم وهذا ما نتطلع اليه بعد زوال خطر كورونا".

 

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أقرّت باهمية الاعمال التي يمثلها موظفي النظافة وكم هي المخاطر التي تواجههم اذ انهم الأكثر عرضا للاصابة والعدوى بفيروس كورونا، وذلك نتيجة عملهم فى غرف العزل والاختلاط بالقمامة والرذاذ والمواد الكيميائية، لذلك زجهت لاتباع إجراءات الوقاية من العدوى منعا لاصابتهم أو اصابة أفراد أسرتهم بفيروس كورونا.

تحرير: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات