شبكة النبأ المعلوماتية

عراقي عائد من اوروبا يقتل والديه!

twitter sharefacebook shareالأربعاء 01 تموز , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

مهما تغرب الانسان وباعدت به المسافات يبقى الحنين للوالدين هو اساس كل طمئنينته في الحياة، وينال بركة دعائهما في حياته، وتظل روحه ترنو لحظنهما، هذا ما كان يأمله انور علي الشاب الثلاثيني الذي سافر الى المانيا بعد الهجرة العراقية الى اوروبا منذ خمس اعوام مضت عاد مؤخراً بسبب تداعيات ازمة كورونا، ومخاوف ان يناله الموت بعيداً عن الاهل والاحبة.

انور يعيش هذه الايام فراق والديه العائد اليهما بعد سنوات من البعد أملا بأن يغفو بين احضانهما لكنه اليوم يعيش الم الفراق الابدي بعد ان فارقا الحياة بفايروس (كورونا) بالاضافة الى عذاب الضمير فأنور بالمصطلح المجتمعي "قاتل والديه".

العدوى كانت السبب في فاجعته، يتحدث انور لـوكالة النبأ للاخبار، وهو ينعى والديه بدموع تحرق قلبه قبل مقلتيه ويصرخ: انا من قتلهما! انا القاتل، كانت عودتي للعراق غير محمودة فبدل الهدايا والفرح الذي يتوجب عليه حمله اليهما اهديتهم الفيروس القاتل! احتضانهما لي كان جريمتي التي لن اغفرها لنفسي ما حييت فلم اكترث بأني قد اكون حامل للفايروس ولم التزام بالاجراءات الوقائية لحمايتهما.

توفي والدا انور بسبب التهاون مع الفيروس وخطورته، فالوالدين اللذين كانا يعانيان من امراض القلب والسكري  لم يصدمدا كثيراً فكانا ضحية لاستهانة الابن، يعيش انور اليوم بحالة نفسية متعبة تطاله من جهة تأنيب الضمير والوصمة الاجتماعية من جهة اخرى فهو اليوم بنظر اخواته ومحيطية قاتل مع سبق الاصرار.

اذ ان أحد أهم الاسباب لتفشي فيروس كورونا في العراق كما اشرها خبراء ومراقبون هي عودة العراقيين العالقين في بلدان صنفت بالخطيرة لمعدلات الاصابات والوفيات بالفيروس القاتل، وأنور كان احد اولئك العائدين الذين لم يخضعون للحجر الصحي الوقائي بعد عودتهم لارض الوطن، فالاهمال الحكومي بالحجر الصحي، وقلة الوعي كانا سلاح قاتل متخفي أجهز على المقربين وشتت شمل الأسر، وجعل البعض قاتل غير متعمد.

يقول الطبيب المتخصص بالامراض الانتقالية عبد الحسين الزبيدي ان "أهم عوامل تفشي فيروس كورونا في العراق قلة الوعي الجماهيري بتداعيات المرض والى ايام قليلة ماضية كان الكثير يقلل من مخاطره حتى توحشت جيناته داخل المجتمع العراقي وحصد المئات من الارواح موتاً فيما تجاوزت عدد الاصابات الالفين يوميا".

ويضيف الزبيدي، سجل العراق في بداية انتشار الفيروس عالميا ارقاما ً مسيطر عليها مع تدابير وقائية صحية صارمة، وكانت الامور الصحية تحت الملاحظة والتحكم لكن النسب والاصابات تصاعدت بشكل كبير عقب عودة المئات من الاشخاص من بلدان موبوءه شهدت اعتى ازمة موت بسبب الفايروس.

وتابع: هناك سلالات مختلفة من فيروس كورونا وأن شراسته تختلف من منطقة الى أخرى وكان للعراقيين المقيمين في بلدان مختلفة نصيب منها.

لافتا الى انه "بالرغم من الاجراءات الصحية التي فرضتها الحكومية الا انها اغفلت خطر العائدين فالكثير منهم كان حامل للفيروس باعراض مختلفة لكن ضعف تطبيقات الحجر الاجباري من الدولة، وقلة الوعي الجماهيري جعل العراق مصنف من بلدان خطيرة وما آلت إليه الامور الان خير دليل فالاصابات باتت الفية، والوفيات مئوية في وقت بدأت بلدان عالمية بتخفيف اجراءتها الوقائية بعد التحسن الذي طال جانبها الصحي. وكذلك الوعي الجماهيري للتعايش الامن مع الفايروس".

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أشرت في بداية ازمة عودة العراقيين من خارج البلد لداخله عن اكتشاف حالات لمواطنين ظهرت عليهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا بعد عودتهم للبلاد في دول تفشى فيها المرض.

ودعت المفوضية، المواطنين العائدين من هذه الدول "مراجعة أقرب مستشفى أو مركز صحي لإجراء الفحوصات المختبرية، في حال ظهور الأعراض أو البقاء في المنزل كإجراء حجر صحي ذاتي وتجنب التواصل والتماس مع الآخرين لحين إنهاء فترة حضانة الفيروس وهي 14 يوماً".

ولاتزال تنظم وزارة الخارجية العراقية رحلات جوية استثنائية لإعادة العراقيين العالقين في بعض الدول الأوروبية ودول الجوار، مازالت متواصلة في ظل تفشي فيروس كورونا في العالم.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات