شبكة النبأ المعلوماتية

باحث: الأمن لا يقبل القسمة والعراق يعيش تداعيات ذلك

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 30 حزيران , 2020

أحدث جهاز مكافحة الارهاب، تباينا في الآراء بين فئات الشعب العراقي بين مؤيد ورافض، إثر قيامه باعتقال عناصر ينتمون الى كتائب حزب الله، على خلفية قصف متكرر بالصواريخ طالت المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي.

يقول علي الطالقاني باحث متخصص بالشأن الأمني، في حديث لوكالة النبأ للاخبار، بأنه "تحدث باستمرار صدامات بين مؤسسة أمنية حكومية غير مرتبطة بكيان أو حزب سياسي وفصيل يرتبط بحركة سياسية أو دينية سواء كان يعمل ضمن قرارات حكومية أو فرض نفسه على الأرض من خلال برامجه ونشاطه، الحالة العراقية يمكننا أن نصفها تلك المشكلة السياسية التي تواجه بناء حكومة ديمقراطية مدنية، وبسببها تتأجج الصراعات وترتبط بصراع ايديولوجي حول طبيعة الدولة نفسها".

كما يمكننا القول، يكمل الطالقاني، إن "العراق ليس فيه أغلبية سياسية تقرر مصيرها وبوضعها السياسي بحيث تكون هي صاحبة القرار تجاه تكون أو لا تكون بل بقيت المؤسسات الحكومية عالقة بمحاصصة وتوزيع القوة السياسية وبالتالي أصبح العنف خطرا يهدد الجماعات بالانهيار من الداخل قبل الخارج. وحتى مع امتلاك تلك الجماعات أساليبها الخاصة في حل النزاعات لكن هذا لا يكفي بالنسبة للدولة الحديثة إذا لم تجد سبيلا لتقييد العنف وإبعاد مخاطره".

ويلفت الباحث في حديثه إلى، أن "السؤال المحير هل قادة المؤسسة العسكرية يعتقدون أن الفصائل المسلحة وجودها وعملها شرعيين؟، أم تعتبر المؤسسة الأمنية أن هذه الفصائل اكتسبت بطاقة حمراء وأصبحت خارج اللعبة؟ أم أن هناك أسلوباً مختلفاً؟.

ويستشف الطالقاني عند تقصيه عن حالة الانقسام، إن "الإيجابي في الأمر أن هناك نظرة لهذه الفصائل التي باتت لها ثقلا بين الأوساط السياسية والشعبية بل أنها تختلف عن تلك الجماعات الإرهابية كالقاعدة كمل تنظر لها أمريكا، فالفرق أن الأولى تحكمها قيادة تؤمن إلى حد كبير بالحوار والتفاوض ولو عبر وساطات إضافة الى أنها ترتبط فيما بينها بعلاقات برغم تباينها إلا أنها معقلنة، فضلا أنها ترتبط بمكون ديني له رموزه الدينيين الذين بإمكانهم الضغط والتغيير ببعض المواقف رغم التباين في نوع العلاقات أو الرؤية للقضايا الدولية. فيما الثانية تعتبر العنف وسيلتها وهدفها.

ويردف الخبير بالشأن الامني، "فكل مرة يحتدم الجدل عندما تحدث أي عملية أمنية بين المؤسسة العسكرية وبين فصيل عسكري، المؤسسة العسكري لها نهجها العسكري الذي تراه مناسباً لسيادة القانون، فيما تُتهم بأشكال مختلف عندما تقوم بهذا الدور".

فيما نرى، يمضي الباحث بقوله، إن "هناك جمهورا يتبع هذا الفصيل العسكري مدافعاً عن الدور والإرث الذي خلفه هذا الفصيل، بمعنى أن شرعيته مستمدة من دوره العسكري الذي قام به تجاهين الأول محاربة تنظيم داعش وهذا متفق عليه تماماً بأحقية ذلك، وضربه الوجود الأجنبي وهذا مختلف عليه من جانب آخر".

ويرى الطالقاني، أن "الجدل والرأي منقسمان حتى بين النخبة السياسية والثقافية، فأحدهما يرى أن السيادة الوطنية لا تستحق إلا بإدارة مركزية للأمن تتمثل بوزارتي الدفاع والداخلية وبقية الأجهزة الأمنية المتعارف عليها في العصر الحديث أنها تأسست مع نشأة الدولة الحديثة".

ويتابع، "الرؤية الثانية ترى أن الحاجة والظروف تستدعيان نشأت أجهزة أمنية موازية أو متداخلة في عملها مع الأجهزة الحكومية. وهذه الثانية لها شواهد تاريخية دافعت عن البلدان المحتلة".

وعن تأثير العامل الخارجي في الداخل العراق، يقول الباحث، "أما دوافع المواجهة فالعامل الخارجي (الأمريكي) الذي يضغط تجاه القضاء على أي جماعة لا ترتبط بحلفها العراقي، فان واشنطن تدفع بشكل مستمر للقضاء على الفصائل المسلحة التي تستهدف مصالحها. وتستند هذه الرؤية إلى مجموعة أسباب رغم البون والفارق بين مجموعة مسلحة وأخرى لكننا نذكرها هنا بشكل عام من هذه الأسباب، أن هذه الفصائل تنطلق من رؤية دينية لا تتنازل لأسباب عقائدية دينية ترى في الديمقراطية والمدنية مشروعاً أمريكياً، كما لا يمكن الفرز بين فصيل عسكري تكون وسيلته الجهاد أو القتال أو العنف للدفاع عن قضية ما وهذا النوع يمكن الحوار معه خصوصاً فيما يتعلق بالمصالح، فيما هناك فصيل ما يكون هدفه ووسيلته العنف وهذا النوع لا يمكن الحوار معه وهو باعتقادنا الشخصي لاينطبق لكن كيف لنا أن نثبت ذلك؟".

ويضيف الطالقان، أن "الفصائل المسلحة نظراً لكونها غير محلية بل عابرة للحدود فالتعامل معها أصعب من غيره، بالاضافة الى عدم استعداد هذه الفصائل لأجراء أي مفاوضات، لكن الرهان على المستقبل بأن هذه الفصائل ستتحاور لاحقاً لاختلاف الظروف".

ويستدرك المختص بالشأن الامني، أن "في وضع مثل العراق يصعب حسم الأمر لمصلحة أحدهما فهما يرتبطان بالظروف وشكل النظام السياسي والتدخلات الخارجية وانقسام السلطة وتحديدا عندما تكون موازين القوى ترتبط الانقسامات تدعم جماعات هنا الجماعات هناك".

وعن تحديات المرحلة يقول الطالقاني، "نمر اليوم بمرحلة تحرر وبناء دولة حديثة تسيطر على العنف وتفرض هيبتها واحترامها في الساحة الدولية، وتعيد الثقة من أجل تدارك التأخر الاقتصادي والسياسي والثقافي".

ويشير إلى، أن "مظاهر العنف أصبحت مقلقة. تستدعي كثيرا من التدقيق والدراسة في جذورها ودوافعها المنظورة وغير المنظورة، وأن تقلب الدوافع الممكنة لأي مواجهة الأمر الذي يمكن من التعامل معها".

وعن الادوار التي على المؤسسة العسكرية ان تضطلع بها في البلاد وخطورة الوضع، يتحدث الباحث، "المؤسسة العسكرية بدورها عليها أن تدرك أن العنف ضد المجموعات أو الفصائل العسكرية المندمجة في إطار الدولة أو تلك التي تعمل بمساندة شعبية، فإن هذا العنف سيكون محفزا لنشوب مواجهات قد تصل لمستوى الحرب خصوصا عندما تكون تلك الفصائل المسلحة تعمل بشرعية شعبية وان كانت محدودة فهي تعمل في ظل إخفاق وضعف المؤسسة الأمنية. ومع انعدام وسائل التعامل السلمي الأمر الذي يؤدي إلى انتقال العنف من مستوى الأداة للمؤسسة الأمنية إلى مستوى هيكلي متداخل مجتمعياً. وبالتالي يؤدي ذلك إلى صراع بين الدولة والمجتمع"، مرجحا "ومن المرجح أن يتصاعد قبول الأفراد لثقافة العنف لحل المشاكل سواء بشكل فردي أو جماعي".

ويلخص في ختام حديثه عن المخرج لحلحة الامور وضع البلاد في الطريق الصحيح يقول علي الطالقاني، أن "المخرج السياسي ضروري جدا لإنهاء الأزمة، فلا يوجد صراع غير قابل الحل لكن يحتاج ذلك إلى مثابرة وقيادة سياسية تتميز بالحكمة والصبر، فمن التجربة حاولت العديد من الأنظمة أن تنهي دور حركات مسلحة بالقوة المفرطة، إلا أن ذلك يؤجل الصراع".

كما ويعتقد الباحث في الشأن الامني في خلاصة قوله، "اعتقد أن حلا دائماً للصراع المسلح يأتي من ايمان نهج تفاوضي، وبأهمية دور المؤسسة الأمنية في سيادة الامن فانها تعمل ضمن اطار الدولة الحديثة من واجباتها حماية مجتمعها ضد العنف، الانتقال السياسي في العراق فرصة لاعادة النظر في السياسة الأمنية ومحاولة ربطها بالممارسة الديمقراطية من خلال التشريع والمراقبة والتقويم، بمعنى دمقرطة المؤسسة الأمنية".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات