شبكة النبأ المعلوماتية

M4 الطريق الذي يشق سوريا وتتقاسمه المحاور المتصارعة

twitter sharefacebook shareالسبت 27 حزيران , 2020101

يمثل الطريق السريع "أم 4″، الذي يمرّ عبر أكثر المناطق الاستراتيجية في سوريا، رمزية صراع القوى الأجنبية على بلد مزقته الحرب، إذ تمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة وتركيا حصة من السيطرة على هذا الطريق الذي تجهد فيه هذه الدول لتهدئة التوترات العسكرية وضبط إيقاع التنافس.

بالنسبة إلى روسيا، ازدادت أهمية إعادة فتح هذا الطريق أمام التبادل التجاري والمسافرين بهدف توطيد سيطرتها على سوريا وإيجاد توازن مع النفوذ الأميركي الذي يسعى لفرض معادلة جديدة عبر عقوبات "قانون قيصر" على دمش الذي دخل حيز التنفيذ في 17 يونيو/ حزيران الحالي.

يربط طريق "أم 4" الحدود العراقية شرق سورية بالسهل الساحلي غربها، ويعتبر شرياناً حيوياً للتجارة الإقليمية ولضمان عدم الانهيار الاقتصادي في المناطق السورية. ويتم عبر هذا الطريق شحن النفط الخام من منطقة الجزيرة السورية بشمال شرق البلاد، كما يتم نقل القمح والقطن من مناطقها الزراعية الخصبة. بالنسبة لروسيا، تأمين "أم 4" يعني توطيد نفوذها عبر إعادة إحياء الاقتصاد، والتمهيد لمسار إعادة الإعمار والتبادل التجاري مع دول الجوار.

وتضمنت تكتيكات موسكو حتى الآن مزيجاً من المفاوضات والوساطة مع الأطراف المعنية عبر تقديم إعادة فتح "أم 4" على أنه صيغة مربحة للجميع، لكن في الوقت نفسه انخرطت روسيا بمواجهات عسكرية كبيرة وقصف مكثف على مواقع الجماعات المسلحة لإعادة فتح هذا الطريق السريع.

طريق "أم 4" حيوي أيضاً للمناطق الخاضعة للنفوذ الأميركي في شرق الفرات، عبر "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، وبالتالي استقرار هذا الطريق مصلحة أميركية ويوفر بيئة مستقرة لحقول النفط في منطقة الجزيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ أنقرة أيضاً لاعب رئيس له دور حاسم في تحديد مصير هذا الطريق الحيوي. تقاطع المصالح الأميركية – التركية يغيّر الدينامية في الصراع على سورية، لكن سيبقى دعم واشنطن لـ"قسد" نقطة خلافية بين الطرفين. مع تحقيقها تقدماً عسكرياً في شرق الفرات، تظلّ أولوية أنقرة القصوى السيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شرق سوريا، وبالتالي تقويض بروز إدارة ذاتية كردية مترابطة على الحدود الجنوبية لتركيا.

قدرة تعطيل طريق "أم 4" في أي وقت تمنح أنقرة ورقة مساومة في التفاوض مع موسكو، وخصوصاً حول مصير محافظة إدلب. ومن المتوقع أن تعقد روسيا وتركيا وإيران اجتماعاً في الأسابيع المقبلة لمناقشة تعاونهما في سوريا، وهذا الطريق السريع سيكون بالتأكيد على جدول الأعمال، لأنّ إعادة فتحه كانت من الأهداف الرئيسية لمسار أستانة الذي لا يزال يجمع هذه القوى الثلاث. لكن هذه الحماسة الروسية المتجددة لفتح طريق "أم 4" السريع أصبحت الآن جزءاً من السياق الأكبر للتنافس الأميركي الروسي في سوريا.

مواقع ألكترونية

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات