شبكة النبأ المعلوماتية

تحليل.. هل تنجح حكومة الكاظمي؟

twitter sharefacebook shareالجمعة 26 حزيران , 2020

تأسست حكومة مصطفى الكاظمي بعد ستة أشهر من استقالة عادل عبد المهدي بسبب الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت بالعراق في اكتوبر 2019، فيما تواجه عدد من العقبات ابرزها المحاصصة الحزبية والأزمة المالية الناتجة عن هبوط أسعار النفط وجائحة كورونا فضلا عن السلاح المنفلت، فهل ينجح الكاظمي؟

يقول الكاتب والباحث فاتح أوغوزان إيبيك في مقال له، انه "يبدو من الصعب على حكومة الكاظمي إرضاء الأحزاب السياسية والشعب في نفس الوقت على المدى المتوسط والطويل، بالنظر إلى أن الأحزاب التي تشكل نظام التوزيع الطائفي لها مصالح مختلفة إلى حد كبير. وان عوامل جانبية أخرى، مثل سياسات العراق تجاه الولايات المتحدة وإيران، وجائحة كورونا، وانهيار أسواق النفط العالمية، ستلعب أدوارًا ثانوية في نجاح حكومة الكاظمي.

وبين ان "الاحتجاجات مناهضة للحكومة، تركزت على الشكاوى من عدم كفاية الخدمات العامة، ومشكلات البطالة والفساد التي لم تحلها الحكومات المتعاقبة في فترة ما بعد 2003، في المحافظات الوسطى والجنوبية من البلاد، ولقد كانت في المقام الأول تحديا للنظام السياسي بعد عام 2003، أي للأحزاب السياسية المهيمنة.

ويتابع إيبيك "بعد استقالة حكومة عادل عبدالمهدي، فشلت النخبة السياسية في تشكيل حكومة جديدة لمدة ستة أشهر، على غرار ما كانت عليه، من كل حكومة جديدة تستغرق ستة أشهر في تشكيلها منذ عام 2005، لدرجة أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو صرح بأنه يجب على القادة العراقيين أن يضعوا  نظام المحاصصة الطائفية جانباً وأن يتنازلوا لتشكيل حكومة جديدة وإعادة بناء علاقات العراق مع الولايات المتحدة".

ويشير الى ان "التأسيس المتأخر للحكومة في العراق يكشف عن المصالح المختلفة والمفاوضات الطويلة بين النخبة السياسية، بسبب الاختلافات الشاسعة في المصالح، والتي أدت إلى الفشل في إرضاء الأحزاب السياسية، اذ لم يتمكن محمد توفيق علاوي من الحصول على تصويت بالثقة في محاولته تشكيل حكومة تكنوقراط بعد استقالة عبدالمهدي.

ويوضح "بعد علاوي، كلف الرئيس برهم صالح عدنان الزرفي، وليس الأحزاب السياسية، بتشكيل الحكومة، لكن الزرفي لم يتم قبوله من قبل الأحزاب السياسية الشيعية".

أما بالنسبة للولايات المتحدة ، ففي عهد إدارة ترامب ، فهي معنية بإنشاء حكومة تتبع سياسة متوازنة في العراق ، حيث أن السياسة الأمريكية بشأن العراق تقوم على الحد من إيران في المنطقة. تدعم الولايات المتحدة مرشحي رئاسة الوزراء الذين سيبقون الميليشيات الشيعية الموالية لإيران تحت سيطرة الحكومة.

ويستدرك إيبيك "لكن دعم إيران لمصطفى الكاظمي، رئيس المخابرات، الذي كان اسمه يتداول في الكواليس، مهد الطريق في النهاية لترشيحه، وجاء الضوء الأخضر من الولايات المتحدة على ترشيح الكاظمي مع وعده بإبقاء جميع الميليشيات غير التابعة للدولة تحت السيطرة.

ويقول الكاتب التركي "تواجه حكومة الكاظمي وضعا صعبا بسبب تداخل المصالح السياسية المختلفة والمتضاربة للولايات المتحدة وإيران والأحزاب السياسية في العراق، وإنخفاض أسعار النفط إلى النصف بسبب جائحة كوفيد-19 لتشكل تحديًا آخر للكاظمي، في بلد تشكل فيه عائدات النفط 90 في المائة من الميزانية، سيكون الاستمرار في دفع الرواتب والتقاعد تحديًا حقيقيًا".

ويوضح "بلغ إجمالي الرواتب والتقاعد، التي كانت في ارتفاع منذ عام 2005، ما يقرب من 50 مليار دولار في عام 2019، ويقدر أنها ستصل إلى 50 مليار دولار في عام 2020، وقد تسبب هذا الرقم الضخم في مشاكل كبيرة خلال الفترات التي انخفضت فيها أسعار النفط وكان لا بد من قطعها، لكن عادت إلى طبيعتها عندما انتهت هذه الأزمات المتعلقة بالنفط".

وجاء هذا الإنفاق الإلزامي من قبل الحكومات المتعاقبة على حساب الإنفاق على البنية التحتية العامة وبناء رأس مال البلاد، وهي الأسس الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام. بحسب إيبيك.

ويقول "أدى ضعف الدولة في تطبيق سيادة القانون، والبيروقراطية الخانقة، ودورها المركزي في الاقتصاد غير النفطي من خلال السيطرة على تراخيص النفط، إلى إعاقة النمو في القطاع الخاص، وضعف في الاقتصاد العام وقدرته على توليد وظائف لائقة".

ويتابع "لذلك، واصل القطاع الخاص في البلاد تطوره إلى حد كبير في الاقتصاد غير الرسمي، وبما أن الاقتصاد العراقي ليس لديه أسس صلبة، فإنه لا يزال عرضة لتقلبات الأسعار في سوق النفط".

وتم تعيين الفريق عبد الوهاب الساعدي، الذي ساعد فصله من جهاز مكافحة الإرهاب في أواخر سبتمبر 2019 على يد عادل عبد المهدي في إثارة الاحتجاجات الجماهيرية، كرئيس لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي مرة أخرى من قبل الكاظمي، وعلى عكس الحكومات السابقة، فإن وزارتي الداخلية والدفاع ليستا شاغرتين في حكومة الكاظمي.

ومن التطورات الهامة أن هاتين الوزارتين ليستا شاغرتين في فترة تحاول فيها داعش الاستفادة من جائحة كورونا وزيادة هجماتها في العراق.

ويشير إيبيك الى إن "منصب قيادة الحشد الشعبي ومحافظ البنك المركزي العراقي سيخضعان أيضاً لمفاوضات مكثفة، وستكون التعيينات في هذه المناصب مهمة بالنظر إلى المكانة المهمة لهيئة الحشد الشعبي في التوترات الأمريكية الإيرانية".

ويبين "سيعكس المرشح لهذا المنصب جزئياً استراتيجية الكاظمي تجاه هذه القضية الملحة، وستكون قضية من الذي سيتم تعيينه رئيسًا للبنك المركزي العراقي مهمة أيضًا من حيث حل الأزمة المالية الحالية في العراق".

لافتا الى ان "كان على النخبة السياسية، التي تواجه جائحة كوفيد-19 وأزمة اقتصادية، قبول مصطفى الكاظمي كرئيس للوزراء من أجل وضع حد للفوضى في العراق، وسيتعين على حكومة الكاظمي أن تتصرف ضمن الحدود التي رسمتها له النخبة السياسية، لأنه ليس لديه سوى نسبة 10 في المائة فقط في اختيار أعضاء حكومته، والنخبة السياسية لها الكلمة الأخيرة في 90 في المائة المتبقية".

ويختتم بالقةل "على الرغم من أنه يواجه توترات أمريكية إيرانية، وأزمة اقتصادية محتملة للغاية بسبب كوفيد-19، وترهل أسعار النفط، يمكن للكاظمي أن يظل ناجحًا إذا تمكن من التصرف السائر على حبل مشدود، والحفاظ على المتغيرات الداخلية والخارجية على المدى المتوسط والطويل".

ترجمة وكالة النبأ للأخبار 

تحرير: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات