شبكة النبأ المعلوماتية

لماذا يتجاهل العراقيون صحتهم النفسية؟

twitter sharefacebook shareالجمعة 26 حزيران , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

يعاني العراق يعاني من ارتفاع نسبة المتضررين من الامراض النفسية نتيجة سنوات طويلة من الصراعات والحروب، وبحسب تقارير فأن يقرب من 20 بالمائة من سكان العراق يعانون من اضطرابات نفسية.

وذكر تقرير لموقع "ذي وير" أن "الكثير من اولئك المرضى محرومون من العلاج والرعاية الكافية لعدم وجود وعي كافي بطبيعة الامراض النفسية بالاضافة الى الوصمة الاجتماعية الناتجة عن المرض النفسي، فنادراً ما يتم التحقيق أو البحث في أسباب الصحة العقلية، مما يسبب القلق بشأن مستقبل المرض في العراق".

الاطفال والمراهقين هم الاكثر تضرراً من الصراعات النفسية الداخلية فلا البوح يجد طريقة عن الالسن ولا ثقافة الاهل ادرى بلوعة الالم ويبقى الداء يتماشى مع العمر حتى يتحول لحالات من الاكتئاب او التوحد والتي غالبا ما يكون نهاية مسلسلها (الانتحار).

في العراق حالات الانتحار والاكتئاب تتساوى كفتيهما فالاثنان خسارة ضحيتها انسان حكمت عليه الظروف بان يخاف وصمة الجنون المجتمي فيتفاقم الصراع الداخلي بين الروح والجسد لتكون الغلبة للروح ويقدم الجسد قربان للراحة في ختام حلقات مسلسل الالم.

السنوات الاخيرة في العراق وبالخصوص الاشهر الاخيرة المرافقة لازمة كورونا ارتفعت نسب حوادث الانتحار متزامة مع ارتفاع لحالات الاكتئاب والازمات النفسية ما يشكل مؤشر خطير عده مختصون وباء مخفي يتسرب في المجتمع لا يقل فتكاً كوفيد 19.

استاذة الصحة النفسية في جامعة بغداد د.نيران عبد الامير اعتبرت مشكلة الامراض النفسية في العراق ليست خطيرة قياسا بالدول العربية المجاوره له او بالعالم عموما لكن مشكلته تكمن في الجهل بخطورة الامراض النفسية التي صنفت ضمن المعاير المجتمعية بالوصمة التي تطارد صاحبها وذويه ما حيا.

وقالت عبد الامير لــوكالة النبأ للاخبار، ان مسألة وصمة العار المجتمعية ليست الوحيدة العائق امام المصابين، وانما تعدى الامر لقله الاطباء الاختصاص او المخرجات التي تعنى بالاصحة النفسية فالكثير من الخريجين لم يجدون في اختصاصات علم النفس او الصحة النفسية من الجانب الطبي مؤهل مرتبط بالتعيين فتجد اكثر مخرجات التخصصات المعنية بعلم النفس سواء العامة او الطبية لا يجد لها اي فرص للعمل او التعين وانما باتت من التخصصات الغير مرغوبة اجتماعيا، لافتا الى ان كثير من الخريجين يعانون اليوم عقد تشبيه اختصاصهم بالامراض النفسية وبالتالي لا يجد صاحب الدواء دواءه".

وتضيف عبد الامير، "الامراض النفسية في العراق باتت لا ترى بالعين المجردة فكثير من البيوت العراقية اليوم يوجد فيها اكثر من شخص يعاني اضطربات نفسية لكن دون حلول او معالة، فصراعات الحروب والازمات الاقتصادية خلقت جيل جيد يعاني ازمات الخوف من المستقبل (فوبيا) اضافة الى الاكتئاب والعزلة لاسيما اتساع حده امراض التوحد والتي هي ليست انعزالية مجتمعية كما يفسرها البعض وانما هي تبعات نفسية ممكن ان تكون قد عاشتها الام اثناء فترة الحمل وانتقلت للاجنة".

وعن قلة المراكز العلاجية الخاصة بالصحة النفسية اعتبرت عبدالامير ان الحكومات المتعاقبة غير جادة في تحقيق المعالجات الطبية فيما يخص الامراض النفسية، وضعف العناية الصحية في المستشفيات والمراكز الطبية لللامراض المختلفة".

واوضحت عبد الامير ان صدور قانون الصحة النفسية العراقي في عام 2005، آخر هم الجهات التشريعية او التنفيذية هو مجرد قانون ضمن الدستور لا يؤمن من خوف ولا يشبع من جوع قابع داخل الاروقة الحكومية اكل عليه الدهر وشرب وبات نسيا منسيا.

ولفتت الى ان الواقع الصحي المتوفر في العراق اليوم لا يوازي الكثافة السكانية للبلاد مع وجود مستشفيين فقطهما لعلاج الأمراض النفسية وهي «الرشاد» و«ابن رشد» في بغداد كما أن كمية الكوادر التي من شأنها التخفيف من أزمات الحالات النفسية المستشرية لا تبدو متوافقة مع نسبة المرضى، إذ يعالج هؤلاء المرضى عدد أطباء نفسيين لا يزيد على أربعة لكل مليون مريض، بحسب وزارة الصحة.

وكان تقرير موقع ذي واير اشار الى ان وبارتفاع حالات الانتحار لايُعرف الكثير اسبابها بسبب عدم وجود مؤسسات لتقييم ودراسة تلك الاسباب بشكل عام وعدم وضع الحلول المناسبة لها، لكن من المعروف ان العوامل الرئسية للامراض النفسية ناتجة بالتأكيد عن اساءة المعاملة والصدمات النفسية والإهمال، والعزلة الاجتماعية أو الشعور بالوحدة، والحرمان الاجتماعي، والفقر والإجهاد الشديد والخوف على المدى الطويل".

وتابع، أن "دراسة اجرتها الدراسات الوطنية العراقية عن تحليل حالات الانتحار من خلال فحص بيانات التحقيقات القانونية عن اسباب الوفيات اظهرت ان معدل الوفيات بالانتحار بين كل 100 الف فرد عراقي كانت 2.18 بالمائة (1.21 بالمائة من الذكور و 0.97 بالمائة من الاناث) مما يشير الى زيادة سريعة في حالات الانتحار بين اعوام 2015 و 2016 والتي بلغت 1.31 بالمائة".

ويعاني العراق من قلة المراكز المتخصصة بالصحة النفسية اذ يمتلك مركز واكد في بغداد يقدم خدماته لكل البلاد، فيما تتلاشى عيادات الطب النفسي والمستشفيات الخاصة مقارنة بالعيادات الاخرى في شوارع البلاد.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات