شبكة النبأ المعلوماتية

كورونا تدفع العمالة الوافدة للرجوع الى بلدانها خالية الوفاض

twitter sharefacebook shareالخميس 25 حزيران , 2020116

إخلاص داود

يعيش العاملون في القطاع الخاص حياة مأساوية بسبب ضياع حقوقهم من خلال تسريحهم او فرض الإجازة الإجبارية بدون اجر عليهم، وتم تسريح الملايين من العمال البسطاء، من دول آسيوية ودول عربية أيضا، وسلموا أوامر بمغادرة البلاد، في عملية تراها منظمات عمالية وحقوقية دولية، مخالفة لقوانين العمل.

وعلى مستوى العالم يتوقع البنك الدولي انخفاض تحويلات العاملين الأجانب هذا العام بنسبة الخمس، من 714 مليار دولار إلى 572 مليار دولار. ومع انخفاض موارد النفط وتراجع معدلات السياحة.

ومهما كانت التداعيات التي سيتركها فيروس كورونا على طريقة عمل هذه المجتمعات. فالعمال الذين يعيشون تحت رحمة الكفيل، يمكن لأصحاب المصالح تأخير أو وقف الأجور بدون خوف من العقاب.

محنة عاملات المنازل

مع تدهور سعر صرف العملة اللبنانية والعجز عن دفع رواتب العمال الأجانب بالدولار الذي بات شحيحاً في البلاد، انتشرت ظاهرة تسريح العاملات أو إعادتهنّ إلى مكاتب الاستقدام أو حتى رميهنّ أمام قنصلية بلادهنّ، وتجدّدت المطالبة بإلغاء نظام الكفالة.

ويعيش في لبنان نحو 250 ألفاً من عمال الخدمة المنزلية، غالبيتهم العظمى من النساء اللواتي يحملن تصاريح عمل، ويتحدّر القسم الأكبر منهنّ من إثيوبيا. ويخضع هؤلاء لنظام كفالة يربط إقامتهنّ القانونية بعلاقة تعاقدية مع أرباب العمل، تمنح الأخيرين "سيطرةً شبه كاملة" على حياة العاملات الأجنبيات، وتجعلهنّ عرضةً لكل أشكال الاستغلال وسوء المعاملة، مقابل رواتب ضئيلة تراوح بين 150 و400 دولار.

ولا يمكن للعاملة بموجب النظام الذي تندّد به منظمات حقوقية وإنسانية، فسخ العقد من دون موافقة المشغل الذي يصبح كفيلها، بعد دفعه مبلغاً يتراوح بين ألفين وخمسة آلاف دولار لمكاتب الاستقدام. ولا يمنع القانون رب العمل من مصادرة جواز سفرها. وفي حال فرارها، تصبح إقامتها غير قانونية.

وحتى اليوم، تمكّنت 650 عاملة من مغادرة لبنان والعودة إلى إثيوبيا عبر رحلات نظمتها الحكومة الإثيوبية الشهر الماضي.

ويتعرض الاقتصاد اللبناني لانهيار سريع، حيث فقدت العملة الوطنية 70 بالمائة من قيمتها خلال الشهور الستة الماضية.

العمالة تدفع ثمن كورونا في الخليج

لطالما تلقت قطر انتقادات حادة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية التي قالت إنها لا تلتزم بحقوق العمال الأجانب لديها، خاصة أولئك الذين يعملون في إنشاء المشروعات المتعلقة بكأس العالم الذي يفترض أن تستضيفه قطر في 2022.

وسجلت قطر حتى الأربعاء قرابة 12 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد، إلى جانب 10 وفيات، وتحدثت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، في وقت سابق عن إصابة الكثير من العمال بفيروس كورونا بسبب ظروف سكنهم المزرية.

وقالت العفو الدولية إن معسكرات العمل في قطر مزدحمة للغاية وتفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، مما يعني أن هؤلاء العمال سيكونون حتما أقل قدرة على حماية أنفسهم من الفيروس.

إذ اعتقلت وطردت الدوحة العشرات من العمال الأجانب بعد إبلاغهم بأنه سيجري فحصهم للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

أما المملكة السعودية، فكانت قد أصدرت في وقت سابق، قرارا يتيح خفض رواتب العاملين في القطاع الخاص بنسبة تصل إلى 40%، مع إمكانية إنهاء عقود العمل، بحجة مواجهة التبعات الاقتصادية للفيروس، في وقت سرحت فيه عدة شركات كبرى مئات الآلاف من العمال الوافدين.

ومضت الكويت أيضا على نفس الطريق، فضمن خطة للاستغناء عن العمالة "الوافدة"، أصدر وزير البلدية الكويتي "وليد الجاسم" قرارا بإنهاء خدمات حوالي 50‎% من موظفي البلدية الوافدين، بعد عطلة عيد الفطر، وأشارت مصادر في الكويت إلى أن الوزير أكد على أن "إنهاء خدمات نصف أعداد الموظفين يعتبر مرحلة أولى إلى حين الوصول إلى الصفر، وإنهاء الخدمات يشمل كافة الوظائف بما فيها المهندسون والقانونيون والسكرتارية والمندوبون كما يشمل كافة القطاعات بدون استثناء بما فيها المجلس البلدي".

ويعتبر كثير من المراقبين، أن العمال الأجانب في دول الخليج، والذين تقدر مصادر عددهم بـ 35 مليون شخص، لم يكونوا شرا كاملا كما صورتهم وسائل إعلام خليجية، فعلى مدار سنوات طويلة، أسهم هؤلاء العمال، في بناء اقتصادات دول الخليج والنهوض بها.

انتقادات حقوقية

وتقول إيمان أبو حسين، الزميلة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، "هناك أمران تعتمد عليهما دول الخليج كثيرا، النفط والعمالة الأجنبية، وتعرض هذان الأمران بشدة لفيروس كورونا"، وأضافت أن الفيروس فتح الباب أمام مناقشة هذه الموضوعات التي كانت على الرف ولوقت طويل. وبالنسبة للعمالة الأجنبية التي أرسلت عام 2017 تحويلات مالية لبلدانها وصلت إلى 124 مليار دولار، فتداعيات فيروس كورونا كانت واضحة بشكل قاتم وأدت إلى خسارة عشرات الآلاف منهم أعمالهم أثناء عملية الإغلاق التي فرضتها الحكومات ودفعتهم للحصول على حصص الطعام تاركين عائلاتهم تكافح بدون تحويلاتهم. وهناك من أصيب منهم بالفيروس الذي انتشر داخل مجمعاتهم السكنية المزدحمة بالعمال. وكما هو حال العمال في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية والهند وغيرها فإن بعضهم عاد إلى بيته خالي الوفاض.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات