شبكة النبأ المعلوماتية

كورونا تعفي علامة صنع في العراق وتطيح بالمستورد

twitter sharefacebook shareالأربعاء 24 حزيران , 2020165

بغداد/ سوزان الشمري

رب ضارة نافعة، كورونا العدو الذي فتك بالعالم قطع المسافات واغلق الحدود بين الدول، وجمد حركة البشر براً وبحراً وجواً وحول العالم من قرية صغيرة لدويلات لا تتقارب خوفا من عدوى فايروسية تفتك بالشرية فما النفع من تلك المضرة؟

في العراق المشرعة حدوده بكل الاتجاهات على دول الجوار التي تناوبت على تمزيقه بإغراق أسوقه بالسلع والبضائع المختلفة والتي دمرت إنتاجه الزراعي هو اليوم سيد نفسه بعد ان غطى الانتاج المحلي اسواقه تحت عبارة صنع في العراق فرياح كورونا التي لم يشتهيها العالم جاءت على مسرى أرض الرافدين.

فالاسواق المحلية العراقية اليوم رغم الازمة الوبائية الا انها تنتعش بالإنتاج المحلي فالبيض عراقي، الحلوم بأنواعها (بيضاء وحمراء) محلية، والاسماك على اخلاف الوانها وانواها بطعم نهري دجلة والفرات ناهيك عن توفر سيدة المائدة ( الطماطم ) بجودة عراقية100 %.

فلاحون انتعشت زراعتهم بعد سنوات من سطوة المستورد، وتجار كانت ارباحهم لا تقل عما كان يوفره المستورد لهم خاصة بعد مخاوف حجب التجارة عقب اغلاق الحدود فيما الانتاج المحلي هو البديل الافضل والاول لتوفير كل ما تحتاجه الاسواق دون الحاجة الى رفع الاسعار والتحجج بأزمة الوباء.

يقول حميد النايف المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة، ان "انتشار فايروس كورونا اثبت واقعاً ان الاقتصاد العراقي قد دخل منعطف جديد وخاصة في مجال القطاع الزراعي بالتزامن مع غلق الحدود وهذه نقطة جوهرية في مجال التحول لحماية المنتج المحلي داعيا الحكومة والبرلمان لضرورة دعم الوزارات المنتجة وخاصة وزارة الصناعة".

النايف اكد لـوكالة النبأ للأخبار، ان وزارة الزراعة حققت توفر اكثر من 28 مادة زراعية للسوق المحلية وهو انجاز كبير بحاجة للدعم الحكومي عبر تفعيل الصناعات التحويلية ليكتمل الانتاج. لافتا الى ان مخرجات الزراعة هي مدخلات للصناعة ومخرجات الصناعة هي مدخلات للزراعة بما توفره من اسمدة ويوريا ومواد عضوية فيما توفر وزارة الزراعة كل مقومات الصناعة من المواد الاولية.

ورغم ما ننتجه الزراعة من انتاج محلي يكمن له ان يغطي حاجة السوق في ظل ازمة غلق الحدود بسبب حائجة كورونا الا ان وزارة الزراعة تشكو اهمال الصناعات المساندة والداعمة لتطوير عملها وتوسيعه ويطرح النايف مثلا عن تداعيات عدم وجود صناعات التحويلة ذاكرا ان في البصرة الان يباع 30 كيلو من منتوج الطماطم العراقية العالية الجودة ب(2000) دينار عراقي اي اقل من دولارين نصف الانتاج المحلي معرض للتلف لعدم استيعاب السوق ما ينتج من هذا المحصول المهم فيما لا يزال الاستيراد مستمر محتكرا للسوق ومستهدفا الانتاج المحلي.

مستغربا من عدم تفعيل معامل انتاج معجون الطماطم بجودة عالية، بدون مواد حافظة مضرة بصحة الانسان اذ من الممكن ان يستوعب كل إنتاجات هذا المحصول والحال ينطبق على معامل الالبان او المخللات بالنسبة للخضار.

وعن جودة الانتاج المحلي العراقي مقارنة بالمستورد فقد اكد المتحدث الرسمي بان "الوزارة تعتني بالمحصول العراقي عبر توفير الاسمدة الجيدة للفلاح من مواد عضوية وكيماوية خالية من اي مواد مضرة بصحة الانسان عكس ما هو معمول في دول العالم منها امريكا التي تعمل على ادخال مواد لأجل التعديل الوراثي وزيادة سرعة الانتاج والنمو وهذه كلها مخاطر تهدد صحة الانسان،  لافتا الى ان الوزارة تتبع تعليمات صارمة في هذا الاطار اذ يمنع بشكل كامل اضافة اي تعديل وراثي على المحاصيل الزراعية. داعيا الى تكاتف الجهات الحكومية والشعبية لحماية الانتاج المحلي وكبح جماع المستورد.

ازمة غلق الحدود ومنع استيراد المواد الغذائية كانت كفيلة لإعلان العراق الاكتفاء ذاتيا ً بأكثر من (28 مادة) منها الاسماك المجمدة البحرية، وبيض المائدة اضافة للسلة الغذائية من (الخضروات)، وهذا ما قد يوفر للبلاد في ظل الازمة الاقتصادية العملة الصعبة بدل تهريبها للخارج بحجج الاستيراد، هذا ما اوضحه النايف استكمالاً لحديثه اذ اشار الى ان "العراق اليوم احوج لديناره داخلياً لمواجهة الازمة الاقتصادية التي طالت واردات البلاد المالية بعد انهيار اسعار النفط وما توفر الزراعة لا يقل اهمية عن دور النفط فيما لو اعطيت الوزرات المنتجة الاهتمام والرعاية".

اما فيما يخص الخطط المستقبلية لوزارة الزراعة فقد اشار النايف لوجود  "خطط مستقبيلة لتطوير القطاع اهمها تفعيل قانون (24 لسنة 2013) الخاص بتمليك المهندسين الزراعيين 50 دونم على الاروائية، و(150دونم للأراضي الديمية)، مؤكدا ان  ان هذا التفرغ سيحسب للمهندسين الزراعيين باعتباره تقاعدا حكوميا الهدف منه اقامة المنشآت الزراعية ضمن ارضهم وزراعتها وزيادة المساحات الزراعية، وكذلك العمل بتفعيل قانون (35) الذي ننتظر تشريعه وسيحقق افضيلة للفلاح لخمس دوانم والخاصة بزراعة الحمضيات وبالتالي زيادة بإنتاج الفاكهة والتمر لتحقيق الاكتفاء الذاتي وكذلك لطموحات التصدير وتحقيق الامن الغذائي.

مطالباً بحماية المنتج المحلي في هذا الحراك عبر السيطرة على المنافذ الجديدة التي لا تزال معظمها -بحسب النايف-  خارج سيطرة الدولة والامر حتمي لتفعيل القرارات الخاصة برئيس الوزراء الكاظمي وحماية المنافذ الحدودية فاذا ما صحت تلك التحركات الحكومية فأنها تحسب لها في مكافحة الفساد وتهريب المليارات التي اولى بها ميزانية البلاد العامة.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات