شبكة النبأ المعلوماتية

زهرة أمريكية تخنق جنوب العراق!

twitter sharefacebook shareالأربعاء 24 حزيران , 2020138

يبدو المنظر الساحر للزهور الأرجوانية وأوراقها الخضراء الكبيرة الزاهية التي تطفو على سطح المياه مذهلا للوهلة الأولى، لكن بطول جذورها الغارقة عميقا في نهر الفرات، تهدد "زهرة النيل" "بلاد الرافدين".

وتمتص كل زهرة يوميا ما بين 4 إلى 5 لترات من الماء، ويمكنها أن تجفف موارد المياه في واحدة من الدول الأكثر حرّا في العالم.

ولا توفر هذه الزهرة شيئاً، فقد أثرت على المياه المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونيسكو، وعلى الأسماك والصيادين والمزارعين وحتى مياه الشرب. وفي زمن فيروس كورونا والحظر التام في العراق، لم يتبق الكثير من الأيدي العاملة لمحاولة وقف انتشارها.

ويؤكد جلاب الشريفي أن "الصيادين فقدوا مصادر رزقهم" في جنوب العراق الزراعي الذي يرزح تحت وطأة الجفاف المتزايد.

خنق الحياة

ولأن المظاهر خادعة، فإن "زهرة النيل" الأنيقة التي دخلت إلى العراق قبل نحو 20 عاما بعدما انتشرت في كل مكان في العالم تقريبا، تختنق تحتها كل حياة.

وهذه النبتة التي تعود أصولها إلى أميركا الجنوبية، أثرت سلبا على أنظمة بيئية عدة من نيجيريا إلى سريلانكا مرورا بكينيا وجنوب غرب فرنسا أيضا.

وتشكل أوراق هذه النبتة طبقة معتمة على سطح الماء، مما يقلل من كمية الأوكسجين التي تصل إلى مختلف الأنواع التي تعيش في المياه، حتى اختفائها بالكامل.

وليست الثروة السمكية التي تتأثر فقط، بل إن الزهرة تضعف أيضا الإنشاءات المحيطة، إذ إن 100 متر مربع من "زهرة النيل" تزن أكثر من 5 أطنان.

ففي قرية البدعة، يبدو الجسر الممتد على نهر الفرات كأنه بناء غريب على حقل أخضر هائل.

يقول شيخ إحدى عشائر القرية ويدعى جليل العبودي إنه "إذا استمرت زهرة النيل في النمو، فسوف ينهار الجسر وسد البدعة" ويحرمان مناطق عدة من المياه من محافظة ذي قار إلى البصرة على امتداد مئات الكيلومترات.

ومع انعدام الخدمات العامة، يرى العبودي بالفعل أسوأ سيناريو، بين إهمال البنية التحتية وغياب السياسة البيئية في بلد دخل أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث.

فقطاع الزراعة الذي يشكل مصدر دخل لواحد من بين ٣ عراقيين، سيدفع ثمنا كبيرا، وفق العبودي. وبعد ذلك، قد تختفي مياه الشرب، خصوصا أن تلوث المياه في صيف العام 2018 قد سمم نحو ١٠٠ ألف شخص في محافظة البصرة جنوب البلاد.

ويشير الشيخ إلى أن "تقاعس وزارة الموارد المائية وحقيقة عدم وجود أي تجديد على الإطلاق، أدى إلى تضرر حتى في احتياطيات مياه الشرب".

حصاد متواضع

ويقول صالح هادي المسؤول عن الدراسات في دائرة الزراعة بذي قار إن الوزارة نظفت عدة قنوات ري لأن "زهرة النيل" تجذب الحيوانات الخطرة، كـ"الثعابين والزواحف" وليس فقط البعوض الحامل للفيروس.

لكن رد فعل الحكومة لا يرقى إلى حالة الطوارئ، بحسب ما يقول المزارع أحمد ياسر من مدينة الكوت، كبرى مدن محافظة واسط جنوب شرق بغداد.

ويؤكد ياسر أن "آثار نبتة زهرة النيل بدا واضحا مع كل موسم زراعي صيفي، حيث انخفض إنتاج الخضر والمحاصيل الصيفية بنسبة تزيد على الثلث" بسبب نقص الري.

خلال السنوات الأخيرة، كان المزارعون والمتطوعون المحليون يصطفون مع كل بداية ربيع على ضفاف نهر الفرات لاقتلاع جذور النبتة الطويلة التي تجعل من الأنهار العراقية تبدو كأنها حدائق يابانية.

وهذا العام أيضا، استجاب الناشط وعضو الجمعيات الفلاحية محمد كويش للدعوة في الكوت رغم الحظر.

يقول كويش "عملنا بتحوير القوارب لتكون ملائمة للعمل وبتكلفة 800 دولار من تبرعات الفلاحين" لإزالة الجذور، إذ إنه لا توجد معالجة كيميائية ممكنة بحسب الخبراء، لأنها قد تدمر النظام البيئي بأكمله. لكن كويش يلفت إلى أن "هذه الحملات بدائية ولا ترتقي إلى حجم الأضرار التي يعاني منها الفلاح".

المصدر : الفرنسية

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات