شبكة النبأ المعلوماتية

صانعو النكتة.. يقتحمون الأنفس ويبثون البسمة من رحم المعاناة

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 23 حزيران , 2020

إخلاص داود

تختلف الطرق المستعملة لإضحاك الناس، مثلما تختلف مواضيع النكت، فمنها النكات السياسة، والاجتماعية، والتاريخية، ويجسدونها في صورة نكتة أو مشهد سريع يعبر عن نقد ساخر، عن طريق المقاطع المصور والفيديوهات القصيرة والطرف المكتوبة، وساهم التطور التكنولوجي، وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي في شهرة صانعو النكات واصحاب الدم الخفيف.

من تاريخ النكتة

يقول أستاذ الوسائط المتعددة والغرافيك ماجد الكندي، إن استخدام الطرفة في انتقاد الواقع ليس بالأمر الجديد، حيث بدأ في فرنسا منذ عقود على يد المؤلف الفرنسي موليير، الذي كانت أعماله الكوميدية تستخدم مأساة الناس وتضحكهم على أنفسهم، ما كان يضحك الملك نفسه. واستخدام تلك الطرفة من قبل الفنانين والأدباء أو حتى العوام من الناس، ساعد على انتشاره أمران مهمان، الأول هو وجود الفكرة، وتوافر الظرف الذي يفجر تلك الطاقة الإبداعية التي تنقد الوضع القائم في العالم العربي، فبعد أن كانت تلك الفنون تستخدم في السبعينات تحت اسم امتصاص النقمة، وهو ما فعله فنانون عرب على رأسهم الفنان عادل إمام في مسرحيات عدة، كان يسخر فيها من الأوضاع الاجتماعية بشكل كوميدي مضحك، أصبحت مواقف ما يحدث اليوم موجودة ومطروحة، يشعر بها المتخصص والهاوي.

وحول أهمية الإنترنت والتقنيات الحديثة في نقل الطرف والنكات التي تظهر وقت الأزمات يقول، استفاد أصحاب الدم الخفيف من التكنولوجيا بشكل كبير في نشر مؤلفاتهم الإبداعية، مستفيدين من التقنيات والبرامج الكثيرة التي مكنتهم من دمج الوسائط المتعددة من غرافيك وصوت وصورة، وهي عوامل زادت من مساحة إبداعهم وأعداد المتلقين لفنهم.

النكات مصدر مهم للثورات

يقول الصحفي منصور الجرادي مؤلف كتاب "النكتة في الثورة اليمنية"، إنه خلال "ثورة التغيير كان هناك تركيز كبير على النكتة، كنوع جديد من وسائل النضال السلمي ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على انتشاره، مما أتاح للمواطن التعبير عن مكنوناته، وصار للنكتة قاعدة جماهيرية واسعة".

ويعتبر الجرادي النكتة السياسية "مصدرا مهما لتوثيق تاريخ الثورة اليمنية، حيث واكبت الأحداث بدقة, ولم تكن خيالية، بل كانت حقيقية وصادقة بنسبة كبيرة جدا، وتحدثت عن أحداث حقيقية وأشخاص حقيقيين".

وترى أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة تعز ألفت الدبعي في النكتة السياسية "تنفيسا ونوعا من الحرب النفسية والإعلامية تمثل وعيا سياسيا من نوع جديد، كان له تأثير كبير في وعي الناس، وألغت حالة التزييف التي يمارسها أي طرف سياسي ضد آخر، ولسهولة انتشارها وتوافقها مع نفسية اليمنيين استطاعت أن تشكل الوعي بطريقة أسهل".

وتوقعت الدبعي استمرار النكتة السياسية "وأن يصبح لها وزن كبير، كونها نمطا مؤثرا وموجودا بكثرة، غير أن نسبة تأثيرها والاستفادة منها مرتبطان بطبيعة النظام الذي يأتي للحكم".

النكات في زمن كورونا

قال رئيس قسم الصحافة في جامعة أهل البيت غالب الدعمي، أن النكات وإن كان فيها جانب ايجابي؛ للتنفيس عن النفس البشرية، لكن البعض منها خارج السياق ومخالف للذوق، وهذا يتبع المستوى الثقافي والمكانة الاجتماعية لمستخدمي ومطلقي تلك النكات، مبينًا أن وقت الفراغ لدى البعض له دور في الانشغال بهذا الأسلوب.

ونصح الدعمي الشباب الذين يحاولون إظهار السخرية "المبتذلة" قائلًا: إن هذا غير مقبول، ونتمنى الإنتباه الى الظرف الصحي الخطير المحدق الذي يهدد البشرية، وأرجو الإلتفات الى حالة القلق التي تعم العالم، وأن يكون شبابنا العزيز عاملًا ايجابيًا وليس سلبيًا؛ لتطويق هذه الأزمة؛ حتى يخرج شعبنا سالمًا معافى.

بينما يرى عدنان عبيد المسعودي، اختصاص علم النفس، أن هناك بعض الناس ربما يلجؤون بدافع الخوف إلى الإستخفاف أو الإستهزاء بهذا الوباء، هناك فرق كبير بين روح النكتة أو الرغبة في إشاعة أجواء من الفرح او التفاؤل في ساعات الشدة وبين أساليب الإستهزاء او السخرية أو عدم الشعور بمعاناة الآخرين.

وأضاف، ونحن نعيش أوج الأزمة فإننا نحتاج الى الضحك كي نخفف عن آلامنا، فدعونا نضحك؛ فالضحك أفضل من البكاء والتشاؤم؛ لما فيه من تنفيس لمكبوتات النفس، فهي أفضل من تفريغها عن طريق العدوان.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات