شبكة النبأ المعلوماتية

في زمن الكورونا عندما يكون الدين في مواجهة التهلكة

twitter sharefacebook shareالأحد 21 حزيران , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

أرتبط العلم منذ الأزل بالدين، اذ اقترنت الكثير من الاوبئة التي عاصرت الانسان بعلاجات مستخلصة من العلم المرتبط بالدين سواء بالمعادلات التي اقترنت يقينا بالهدف السامي للنجاة بالعلم او من خلال التعامل العشبي بما انتجته الطبيعة  بحسب ماحثت عليه كل الاديان على اختلافها اذ سخر الله الطبيعة لخدمة الانسان يردفها في ذلك الدين باعتباره موجها لتلك الدلالات السماوية.

اذ ان اختلاف الرؤى اليوم وسط دعوات ابعاد الدين عن السياسة او التدخل في العلم مع وجود الكثير من المشككين بجدوى الدين في مواجهة الصراعات السياسية او الاقتصادية العالمية ومساعي تحكم العلم بأحادية منفصلة على الدين لايزال هناك من يجد في الدين المنقذ الاول في حسم الخلافات التي توسعت عالمياً سواء في الامور السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية واهمها العلمية فدلالات الاشياء تبدأ من الايمان الديني وليس في تقديم تشخيص للداء في حد ذاته فحسب، وإنما أيضا في فهم التداعيات الممكنة له في الحياة العامة للإنسان.

 ضمن حائجة كورونا كان هناك سؤال رئيسي عرضته وكالة النبأ للأخبار, يتمحور حول مدى التوافق بين الدين والعلم في مواجهة وباء كورونا القاتل.

خطر الجهل بالعلم يكبحه الدين

 الشيخ رشيد الحسني وهو احد ممثلي المرجعية في النجف الاشرف, أكد ان "العلم والدين هما خطان متوازيان في مواجهة الجهل سواء الجهل بالعلم او الجهل بالتعاليم والأصول الدينية وان من يروم فصل احدهما على الاخر فانه لمن الجهلاء، اذ ان التوجيهات الدينية لمواجهة خطر الوباء الذي انتشر في العالم هي بحد ذاتها اجراءات صحية اوجبها العلم الحديث"، لافتا الى ان "المراجع والعلماء اوجبوا ضرورة دفع الضرر عن النفس بالقول الله تعالى (ولا ترموا بأنفسكم الى التهلكة), وتجنب المهالك في مخالفة التوجيهات الصحية, والالتزام بالقوانين والتعليمات".

واضاف "بالرغم من ان الكثير يعيب تدخل الدين في مفاصل الحياه اليومية السياسية او العلمية ممن يصفون بالإلحاد او العلمانية او التجريدية الدينية, وترك زمام الامور للعلم في قيادة شؤون الحياة يرد الحسني بالقول ان الله سبحانه وتعالى وازن كفتي (رجال العلم مع رجال الدين), فما يصدره العلم ورجالاته يقرها الدين ويؤكد عليها رجال الدين".

رجال الطب والدين خط التوازي الاول

واوضح الحسيني ان الكثير من الاطباء يعودون للدين ولرجاله لتوجيه الناس بالإرشادات الصحية وتطبيقها بشكل يمكن ان يتقبله الافراد فيما يرجع اطباء ومختصون في العلم الحديث للرجال الدين للاستفسار عن الحكم الديني والاخلاقي والانساني لبعض الحالات الخطيرة كما هو الحال في رفع اجهزة التنفس عن الحالات الميؤوس منها او عمليات التشريح, وكذلك نقل الاعضاء من اشخاص مرضى لإنقاذ حياة اخرين فهل يعقل ان يكون الدين معارض.

 قدرية الانسان في مواجهة الدين

في سياق متصل يواجه الدين ورجال الدين في احيان كثيرة خطر الجهل المجتمعي خاصة في المجتمعات الاسلامية وفي العالم العربي عموماً وفي العراق على وجه الخصوص ,فالكثير من الاشخاص يبرئون ساحتهم من الوقائية او الالتزام بالإجراءات الصحية لمواجهه الاوبئة بحسن النية وما يعرف بفطر الاسلام واليقين بالقدرية في الموت والحياة هنا يوضح الحسني بأن "الجهل بالعلم والدين هو اليوم ما يقود الامة وقائدهم في ذلك العمى.

ويتطرق بذلك الى الجهل بالعلم واحقية التواصل الديني والعلمي لتوجيه الانسان هو ما يربك القيادة الحكيمة للمجتمع, فالدين وعلماء هو الدور الاكبر والاهم في التعريف بالتوجيهات الوقائية والتوعية الصحية فكلاهما يؤديان دور مشترك يكمل احدهما الاخر.

 عندما يقود الجهل الامة

وتطرق الحسني الى ظاهرة التأقلم العام التي تعد احدى مسببات ارتفاع عدد الاصابات التي يشهدها العراق حاليا فالتأقلم العام مرتبط بالجهل فالمجتمع الملتزم بالتوجيهات العلمية التي يسندها الدين هو ما يفرض واقع الحال فاليوم الكثير يمشي في رحاب الارض ويقول (الحفظ من الله) في اشارة قدرية للموت والحياة, لكن الحسني يقول ان "مبدا الخالق يوجب على الانسان حفظ نفسة من الهلاك والابتعاد عن مسبباتها فالدين قائم وفق قاعدة لا ضرر ولا ضرار فالأخذ بالإرشادات العلمية (لبس الكفوف والكمامات والنظافة الشخصية) لمواجهة خطر الهلاك بالمرض ليست لها علاقة بحكمة الخالق في الموت والحياة وانما هي جهل بالدين والعلم والرسول الكريم يوجب على الانسان المسلم التعقل والتوكل فمقدمات الواجب واجبه ومقدمة السلامة هي الالتزام بالأطر الصحية".

 صراع الانسان مع والاوبئة

 اما الاكاديمية والباحثة في الفكر الاسلامي بلقيس الزاملي, فوجدت ان "الترابط بين الدين والعلم وثيق منذ اقدم العصور بل هما حلقة وصل يكملان بعضهما الاخر, فما يفرض العلم والطب على الانسان يوجبه الدين ويحثه عليه رجال الدين فالعلاقة بينما تكاملية  فالإرشادات الصحية الي يوجبها اهل العلم يفتيها أهل الدين".

اذ تقول الزاملي في حديثها لوكالة النبأ للأخبار, ان العلم يوصي بالابتعاد عن التجمعات, والالتزام بالإجراءات والوقائية, والانعزال عن الآخر, وتجنيب ضرر الأخرين, فيما يوجب الدين الالتزام بتلك التوصيات التي تعد مخالفتها اثم يستحصله المسلم ضمن احكام الشريعة".

اكرام الميت في الدين

واشارت الزاملي الى ان الدين ورجاله اليوم في خطوط الصد الاول رأيت الكثير من رجال الدين قد ادوا واجبهم الديني والتوعوي عبر فيديوهات ومقاطع ومحتوى اعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي, وكذلك هم اليوم ضمن خط متوازي مع جنود الجيش الابيض واول واعظم مثال لذلك ما  يقوم به رجال الدين في التكفل بدفن الموتى جراء الفايروس وهو ما لم يتمكن به المتهكمون على الدين ورجالاته ان يقموا به.

واكدت الزاملي على الدور الذي يوديه رجال الطب في متابعة حالات الاصابة ويكمله رجال الدين مؤكدة بالقول: الجميع لا ينسى فتوى التكافل الاجتماعي بين الميسورين والفقراء ضمن الجائحة وهذا وان قل في الدول الاجنبية الا انه ضرب اروع الأمثلة على التكافل والتعاون ضمن الاسلام.

تكافل الاسلام لمواجهة الوباء

وتابعت الزاملي: ما أوجبه العلم في حفظ النفس اكده الدين بتطبيقاته, فالله عز وجل اعطاء لرجال الدين واعلامه الحق في تنفيذ شعائر الدين الدين بما يحفظ كرامه الانسان وصحته ,فشعيرة الحج وهي حق الهي اجلت بحكم فتاوي المرجعيات ورجال الدين لحفظ السلامة العامة وهو حق الهي وجب على الانسان تطبيقه لكن الاه امر عبادة العلماء بحث التوجيه بما يحفظ النفس من الهلاك ناهيك عن واجب الصلاة في المساجد والجوامع التي الغيت بات حكمها ضمن حدود المنازل حتى زوال الجائحة كل هذا الامور كانت مساندة للعلم في مواجهه خطر الوباء بواجب ديني واسلامي.

وختمت الزاملي حديثها بالدعوة الى الالتفات الى الله عز وجل في مواجهة مخاطر الامراض والاوبئة حتى يجد العلم ما يحصن الانسان من مخاطرة لدفع الاذى والنقمة ولا يخفى ان يكون هذا العدو الخفي احد جنود الله لتقويم البشرية التي ابتعدت عن الاطر الدينية وتصارعت على الامور السياسية والاقتصادية حتى غدا العالم غابة يتصارع فيها الاقوياء على البقاء, فيما يموت فيها الضعيف بعد ان خسر العالم الاف الارواح الاعز منهم والاقرب لم يمتلك الكثير حتى حق الوداع الاخير لهم او ضمهم.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات