شبكة النبأ المعلوماتية

سوريون يلجأون للزراعة مع ارتفاع الأسعار وسريان قانون قيصر

twitter sharefacebook shareالأحد 21 حزيران , 2020100

 في قرية بكا بجنوب مدينة السويداء جنوب سوريا، يتفقد الشابان الشقيقان، رسلان وشفيع مهنا، في ساعات الصباح الباكر مشروعهما الزراعي المنزلي لإزالة الأعشاب الضارة منه قبل جني ثماره.

المشروع الذي بدأ منذ أيام بطرح ثماره بغزارة، وسط فرحة غامرة أنستهما تعب كل الأيام السابقة، وأعطتهم شحنة من الأمل بموسم جيد، يحقق لأسرتهما الاكتفاء الذاتي في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الخضار والمواد الغذائية في سوريا بسبب انهيار سعر صرف العملة السورية إلى مستويات متدنية أمام الدولار، بحسب خبراء اقتصاديين.

ويقول رسلان مهنا، الذي يبلغ من العمر (36 عاما) إن "أباءنا وأجدادنا من قبل مرت عليهم أزمات اقتصادية خانقة، وعاشوا ظروفا صعبة، لكنهم بقوا على قيد الحياة ولم يتأثروا بكل العقوبات التي فرضت على سوريا في فترة الثمانينات من القرن الماضي".

ويضيف، وهو يقوم بقطف ثمار الخيار البلدي من حقله الصغير بجانب منزله، أن الريف "لا يمكن أن يجوع أو يتأثر بالعقوبات الأمريكية الجديدة لأن الناس معتادة على أكل ما ينتجون خلال فصول السنة".

ويمتلك الأخوان مهنا قطعة صغيرة من الأرض تبلغ مساحتها ستة دونمات بجانب منزلهما في القرية الواقعة على بعد (حوالي 20 كيلومترا جنوب مدينة السويداء).

وقرر الشابان زراعة بعض أصناف الخضروات بجوار المنزل قبل شهرين.

ويقول رسلان مهنا إن "الفكرة تبلورت في ذهني أنا وأخي منذ شهرين تقريبا أثناء فترة الحجر الصحي، الذي فرضته الحكومة السورية كإجراء احترازي لمنع انتشار مرض فيروس كورونا (كوفيدـ19)، وغلاء أسعار المواد الغذائية والخضار بشكل جنوني، وسماعنا أيضا بقانون قصير" الأمريكي ، الذي يتضمن فرض عقوبات على سوريا ودخل حيز التنفيذ الأربعاء.

ويضيف أنه نتيجة لكل ذلك "قررنا أن نعود لتراث أهلنا وزراعة بعض أصناف الخضروات، التي كانوا يزرعونها".

ويشير إلى أن "البعض سخر منا في البداية، ولكن الآن وبعد أن بدأنا بقطف الثمار وتوزيعها على الجيران شعرنا بالسعادة الغامرة".

وأردف قائلا "أشجع كل إنسان يملك قطعة أرض مهما صغر حجمها أن يزرعها ويستثمرها لأن الأرض هي المصدر الأول للغذاء للإنسان"، مؤكدا أنه قام بزراعة عدة أصناف من الخضروات، منها الخيار والبندورة والباذنجان والعجور والفليفلة.

وقام رسلان وشقيقه بزراعة مساحة لابأس بها بالقمح والشعير في أرض بعيدة عن منزله لكي يؤمن الخبز لعائلته، والعلف للحيوانات التي يمتلكها في منزله، إضافة لزراعة بعض الأشجار المثمرة مثل العنب والتفاح والتوت واللوز والتين، كما يوجد في الأرض أيضا بعض أشجار الزيتون.

ويؤكد رسلان، وهو يبتسم "إذا اشتد الحصار أكثر من ذلك أستطيع أن أعيش سنوات دون أن أحتاج أي شيء من الخارج، فالاحتياجات الأساسية موجودة عندي، وبالتالي قانون قصير لن يطالنا طالما نملك الأرض والإرادة".

ولم يكتف الشقيقان بالزراعة فقط، وإنما اقتنى كل منهما عددا من رؤوس الأغنام وبعض طيور الدجاج والحمام بهدف الاستغناء عن السوق وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ومواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ويقول شفيع، وهو الشقيق الأكبر لرسلان، إن "علاقتي بالأرض علاقة متجذرة منذ الصغر، ولكن الآن ازدادت أكثر بعد أن اشتدت العقوبات الاقتصادية على سوريا وغلاء الأسعار، فكان لابد من العودة مجددا إلى الأرض واستثمارها لأنها تحقق لأي إنسان الاكتفاء الذاتي".

ويضيف شفيع الذي يبلغ من العمر (42 عاما) والمكنى بأبي رماح "أعمل أنا وأخي لوحدنا في الأرض بالإضافة لعملنا الأساسي، وهو التعهدات وإكساء الشقق"، مبينا أن العمل بالأرض متعة حقيقية والمتنفس الذي يلجأ إليه لكسب طاقة إيجابية.

ولم تقتصر هذه الزراعة على شفيع وأخيه رسلان وإنما امتدت لتشمل غالبية بيوت القرية، إذ بات من النادر أن تجد منزلا في القرية لا يوجد فيه زراعة منزلية بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والتغلب على الظروف الصعبة، التي طالت المواطن السوري في لقمة عيشه.

فقد قام السوري بيان حديقة، المكنى "ابو عماد"، بزراعة الخضروات مثل الخيار والبندورة والبامية وبعض شتلات الفليفلة الخضراء، على شبكة الري الحديث لتوفير المياه والحصول على نتيجة جيدة من الإنتاج.

ويقول ابو عماد البالغ من العمر (55 عاما) "في السابق كنا نعتمد على شراء الخضار من المحلات التجارية، وكانت أسعارها مناسبة، لكن الآن مع غلاء أسعارها لم نعد نتمكن من شرائها، فكان القرار العودة إلى الزراعة المنزلية التي تحقق لنا الاكتفاء الذاتي".

ويشير إلى أن طعم الخضروات اختلفت كثيرا فهي من انتاج الأرض الموجودة بجانب المنزل.

ويضيف ابو عماد، وهو موظف حكومي، أن "كل القرية بدأت منذ أسبوعين باستثمار الحاكورة (قطعة الأرض بجانب المنزل) وزراعتها بأصناف مختلفة"، مبينا أن "الفائض عن احتياج المنزل تقوم سيدة المنزل بتقديده (تجفيفه) للشتاء، وهكذا الأسرة لا تحتاج إلى شيء".

ويؤكد الرجل أن "قانون قيصر"، الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على سوريا، لن يكون له تأثير سلبي على السوريين الذين يقطنون في الأرياف لأن المواطن السوري قادر على الاكتفاء من أرضه.

وينص "قانون قيصر"، الذي اعتمدته الإدارة الأمريكية ودخل حيز التنفيذ الأربعاء 17 يونيو الجاري على فرض عقوبات على الحكومة السورية والدول التي تدعمها، مثل إيران وروسيا، لمدة عشر سنوات في مجالات الطاقة والهندسة والأعمال والنقل الجوي.

وبموجب القانون، يمكن للرئيس الأمريكي فرض عقوبات جديدة على أي شخص أو جهة تتعامل مع الحكومة السورية أو توفر لها التمويل، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والأمن السورية أو المصرف المركزي السوري.

ويضم ريف محافظة السويداء مساحات كبيرة من الأرض، إضافة إلى توفر مياه الري، الأمر الذي ساعد السكان على زرع مختلف أنواع المزروعات، ما يحقق الاكتفاء الذاتي لغالبية الأسر.

وتشتهر المحافظة بزراعة أشجار العنب والتفاح، والذي ينتج عنها عدة أنواع من المأكولات من زبيب مجفف وورق العنب والدبس، وكلها تحقق الاكتفاء الذاتي.

وكالة شينخوا

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات