شبكة النبأ المعلوماتية

علماء الآثار يقاتلون ضد نهب حضارة العراق

twitter sharefacebook shareالسبت 20 حزيران , 2020186

بالإضافة إلى التسبب في الفوضى والبؤس لمعظم الناس، فقد وسعت أزمة وباء كورونا فرص النهب غير المشروع والسرقة والتعامل في أحد أهم الموارد في العالم هو التراث الثقافي للشعوب.

يقول روجر ماثيوز، وأستاذ علم الآثار بالشرق الأدنى بجامعة ريدينغ البريطانية، يمكن أن يجتمع عدم الاستقرار الاجتماعي والضغوط المالية لتشجيع نهب المواقع الأثرية في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتغذية السوق السوداء العالمية عبر الإنترنت بالآثار، والتي يقدر حجم مبيعاتها اليومية 10 ملايين دولار أمريكي.

مبينا، هناك أدلة مهمة على أن الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش استفادت من تجارة السوق السوداء في الآثار المنهوبة من العراق وسوريا.

ويتابع، ان البلد الذي عانى من نوبات مدمرة متكررة من نهب المواقع الاثرية والمتاحف هو العراق، ففي الأعوام 1991 و2003 و2014-2017، عززت حالات الصراع والأزمات عمليات نهب وسرقة واسعة النطاق للمواقع التراثية العراقية التي لا تقدر بثمن. الأكثر شهرة، في أبريل 2003 في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للعراق، فقد المتحف الوطني في بغداد آلاف القطع القيمة، والتي لم يتم استرداد الكثير منها قط.

مضيفا إن التراث الثقافي للعراق، حيث عملت كعالم آثار لأكثر من 35 عامًا، له أهمية وطنية وعالمية.

ويقول ماثيوز، تم تطوير بعض القرى الزراعية الأولى في العالم، والمدن الأولى والكتابة في العالم، والإمبراطوريات المبكرة من قبل المجتمعات المحلية في أراضي العراق، بلاد ما بين النهرين القديمة.

لافتا الى انه كرئيس لـ RASHID الدولية (البحث والتقييم وحماية التراث العراقي في خطر)، "أعمل بشكل وثيق مع الزملاء العراقيين والدوليين لتعزيز حماية وتعزيز التراث العراقي، ووضعه في إطار الحقوق الثقافية التي تعزز الوصول العادل والتمتع بالمواقع التراثية من قبل جميع المجتمعات العراقية، بالتعاون مع زملاء من جامعة ريدينغ وبدعم من منحة صندوق الحماية الثقافية التابع للمجلس الثقافي البريطاني، أكملنا مؤخرًا مشروعًا طموحًا لتعزيز أمن وحماية أكثر من 270.000 قطعة أثرية لا تقدر بثمن في متاحف العراق في بغداد والسليمانية،.

يقول ماثيوز "للقيام بذلك، استخدمنا منتجًا تجاريًا، وهو (المياه الذكية)، والذي يعمل من خلال توفير إمكانية تتبع السوائل للأشياء والمواد المحمية. من خلال تطبيق نقطة صغيرة أو رذاذ من السائل (الذكي) على القطع الأثرية في المتحف ويصبح بالامكان تتبع القطعة الاثرية من كل متحف، إذا تم إزالتها بشكل غير قانوني من المتحف المضيف. تحتوي كل نقطة من السائل على رمز فريد خاص بهذا المتحف".

ويوضح ان "السائل غير مرئي للعين المجردة لكنه يتوهج بشكل مشرق تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية الموجه. أثبتت الاختبارات الشاملة متانته وعدم وجود تأثير سلبي عند تطبيقه على أشياء من المواد غير العضوية، مثل الفخار والحجر والزجاج والمعادن. منذ أن تم تطوير السائل في أوائل التسعينات، اعتمده أكثر من مليون شركة ومنزل ومبنى تراثي حول العالم".

ويشرح ان "الهدفان الرئيسيان لتمييز القطع الأثرية بهذه الطريقة هما الردع والتتبع. بعد وضع علامة على الأشياء في المتحف، يتم عرض لافتات واضحة في المتاحف، كوسيلة لردع السرقة".

وتظهر الدراسات في المملكة المتحدة أن ما يصل إلى 74٪ من المجرمين يمتنعون عن ارتكاب جرائم السرقة حيث يتم عرض لافتات الشركة.

وإذا سُرقت قطع محمية، فقد أظهرت دراسة أن تتبع السائل المشفر يعني أن هذه الأشياء يمكن تتبعها بشكل دائم، ويمكن إعادتها إلى مكانها الصحيح بمجرد مواجهتها في حالات مثل مبيعات دار المزادات والكتالوجات وفي المنتديات عبر الإنترنت.

ويشير ماثيوز الى انه "بدعم من منحة قدرها 156،000 جنيه إسترليني من صندوق الحماية الثقافية، في عام 2019، قدت فريقًا من الزملاء، بما في ذلك الدكتورة آمي ريتشاردسون وعلي المخزومي في جامعة ريدينغ، وفيل كليري في مؤسسة سمارت ووتر، ومديري وموظفي متحف بغداد ومتحف السليمانية في كردستان، في تطبيق المياه الذكية على القطع الأثرية في مجموعاتهما، من خلال العمل وفق جدول زمني ضيق، نجح الفريق في تطبيق حل ااسائل لما مجموعه 273000 قطعة في كلا المتحفين. وشملت الأشياء المعالجة الأواني الفخارية، والأدوات الحجرية، والعملات المعدنية والمجوهرات والحلي الزجاجية، عبر امتداد تراث العراق الغني. يمكن الآن تتبع هذه القطع الأثرية بشكل دائم على أنها تنتمي إلى المتاحف الخاصة بها".

والأهم من ذلك، يقول ماثيوز انه "من خلال المشروع قمنا بتدريب ما مجموعه 43 متخصصًا في المتاحف العراقية على بروتوكولات استخدام التكنولوجيا لحماية القطع الأثرية. هؤلاء المحترفون الآن في وضع يسمح لهم بنقل مهاراتهم وخبراتهم إلى الزملاء داخل وخارج مؤسساتهم".

بالتطلع إلى المستقبل، في جامعة ريدينغ، يتابع الإثاري البريطاني "نعمل مع زملاء على تطوير حل سائل مناسب للتطبيق على أشياء المتحف المصنوعة من مواد عضوية مثل النسيج والورق والجلد والخشب. كما نستكشف توسيع المشروع ليشمل المتاحف الأخرى في العراق بالمجموعات الضعيفة ومجموعات المتاحف في مناطق أخرى من العالم. أحد هذه البلدان هو اليمن، حيث يولد عدم الاستقرار والنزاع المستمر فرصًا للاستغلال غير المشروع لأحد الموارد العظيمة في العالم- تراثها الأثري والتاريخي".

ترجمة وكالة النبأ للأخبار 

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات