شبكة النبأ المعلوماتية

قانون قيصر لحماية المدنيين أم حبل حول عنق الاقتصاد السوري؟

twitter sharefacebook shareالسبت 20 حزيران , 2020155

إخلاص داود

تسع سنوات عجاف مضت وسوريا قابعة تحت حصار اقتصادي انهارت خلاله البنية الاقتصادية للبلاد وتكبد اضرارها المدنيين، ليأتي قانون قيصر الذي أعلنت عنه السفارة الأميركية في دمشق، عبر صفحتها الرسمية في الـ16 من يونيو /حزيران، وفق بيان لها "دخول العقوبات حيّز التنفيذ" شبهه مراقبون بحبل يلتف حول عنق الاقتصاد السوري، الذي يعاني أصلاً من مشكلات جمّة . فقد أفقد العملة السورية مزيدا من قيمتها، وتخطى سعر صرف الدولار عتبة الثلاثة آلاف ليرة بالسوق السوداء.

المحلل السوري في "معهد واشنطن" داني مكي، قال أن "الأسد لا يملك حلاً، وليس أمامه سوى الحديث مع الأميركيين وتقديم تنازلات أو أن يتحمل انهياراً اقتصادياً أساسياً" بحسب نيويورك تايمز.

فيما ابلغ الموفد الدولي "غيربيدرسون" مجلس الأمن الدولي أن "المجاعة تدق الأبواب" في سوريا حيث 80 في المئة من السكان تحت خط الفقر، ولا أحد يتوقع أن يطبق النظام شروط واشنطن لوقف العقوبات، وهي: "وقف قصف المدن، الإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين، رفع الحصار عن المناطق المحاصرة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إليها، والسماح بعودة اللاجئين بأمان".

وكان على رأس الهرم في النظام السوري "الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء وعدد من المسؤولين والكيانات".

وفي حين وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانون قيصر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن التشريع منح مهلة زمنية مدتها 180 يوماً قبل أن تتمكن الإدارة الأميركية من فرض عقوبات جديدة، وخلال هذه الفترة التي تبلغ ستة أشهر، ألحقت الأزمة المالية التي ضربت لبنان تأثيراً مدمراً في الاقتصاد السوري قبل بدء تنفيذ العقوبات، إذ كان الاقتصاد اللبناني المرتكز على الدولار، مصدراً رئيساً للعملات الصعبة إلى سوريا في وقت تتعرض دمشق لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن قانون قيصر لا يحظر التعامل مع القطاع الخاص السوري، إلا أن القائمة السوداء للأقلية من رجال الأعمال الأثرياء المرتبطين بالنظام، والتي يمتد نطاقها في جميع أنحاء الاقتصاد، تعني أن جميع الشركات الكبيرة تقريباً يُحظر التعامل معها.

فيما هدد القانون بمعاقبة أي شركة أجنبية تتعاقد مع النظام السوري للمشاركة في جهود إعادة الإعمار، ويطرح الحرمان الذي يعانيه السوريون، سؤالاً مفصلياً حول ما إذا كانت العقوبات التي ينص عليها قانون قيصر ستحقق هدفها في زيادة الضغوط على النظام من دون أن تضيف أعباءً جديدة على المدنيين في الشعب السوري.

فبينما قللت أدلة التعذيب الجماعي والمنهجي من شكوك المسؤولين في أوروبا والولايات المتحدة في أن معاقبة الأسد وأعوانه تُعتبر قضية عادلة ومسألة ضميرية واجبة، إلا أن عدداً من المحللين والمفكرين، يساوون بين عقلية من يقف وراء قانون قيصر، وبين عقلية نظام الأسد.

ويقول آرون لوند من مؤسسة سينشري في واشنطن، إن الجانبين يعملان على أساس مبدأ واحد هو إما الرئيس الأسد أو نحرق سوريا، حيث لا يخفي أحد الأطراف استعداده لقصف المدن والقرى السورية وحرقها وتجويع سكانها لمنع إقصاء بشار الأسد خارج المعادلة السياسية، فيما يبدو أن الجانب الآخر مصمم بالقدر نفسه على تدمير الاقتصاد السوري وإبقاء الحرب مشتعلة إلى الأبد لمنع الأسد من إعلان النصر.

وعما إذا كان من الممكن أن يقدم النظام على فك ارتباطه بإيران، يقول أيمن عبد النور رئيس منظمة "سوريون مسيحيون من أجل السلام"، إن "هناك إجماع دولي أميركي– روسي– تركي- وأوروبي على أن طهران يجب أن تغادر المنطقة، ويأتي السماح للطائرات الإسرائيلية بضرب المواقع الإيرانية الموجودة في سوريا في هذا السياق. وسيتم تشديد العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي عليها، وإنهاء دورها في مناطق الإقليم سواء في العراق أو اليمن، وأن تعود إلى حدودها وتأخذ دورها كدولة طبيعية وليس كدولة متمددة تعمل على تصدير مشروعها، وتركب موجة تحرير القدس، هذه الشعارات التي لا تمارس منها أي شيء وتصرف مئات المليارات خارجياً، بينما شعبها منهار اقتصادياً، وعملتها منهارة والفقر يزداد انتشاراً في إيران، كل ذلك أدى إلى اضطرابات، حتى في الداخل، وهي مرشحة إلى أن تحدث فيها ثورات خلال فترة قريبة".

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات