شبكة النبأ المعلوماتية

أمة بلا هوية.. الغجر من الترحال الى القيود الاجتماعية

twitter sharefacebook shareالخميس 18 حزيران , 2020

ابتدأ الكاتب غابرييال غارثيا ماركيز روايته التي انتشرت في الآفاق "مئة عام من العزلة"، بتصويرهم وكتب عنهم فيكتور هوغو، وكانوا لا تقف بوجههم حدود، عاشوا في تجمعات معزولة بمختلف بلدان العالم وامتهنوا الرقص والغناء والتسول، من هم الغجر؟

تنقسم شعوب الغجر بشكل أساسي إلى الرومن (في أوروبا) والنوار والكاولية والدومر (في الشرق الأوسط)، بعضهم يتكلم لغة مشتركة قد تكون من أصل هندي، وبعضهم لهم ثقافة وتقاليد متشابهة، وحتى أواخر القرن العشرين ظلت شعوب الغجر تعيش حياة التنقل والترحال، وللغجر أسماء مختلفة باختلاف اللغات والأماكن التي يتواجدون فيها.

وتوجد آراء مختلفة بشأن تاريخ الغجر وأصولهم، منها أن هؤلاء الأقوام أصلا من شعوب الهند وإيران ومناطق وسط وجنوب آسيا، هاجروا من أراضيهم في حوالي القرن الرابع الميلادي، وأوضح بعض المؤرخين أنهم في أواسط القرن الخامس عشر (1440م تقريبا) وصلوا إلى مناطق المجر وصربيا وباقي بلاد البلقان الأخرى، ثم بعد ذلك انتشروا في بولندا وروسيا، واستمر انتشارهم إلى أن بلغوا السويد وإنجلترا في القرن السادس عشر الميلادي، كما استوطنوا في إسبانيا بأعداد كبيرة.

كان الغجر يمتهنون التقاط الطعام والصيد إضافة إلى خبرتهم في الحيوانات والمعرفة التقليدية بطب الأعشاب. كما يشتهر الغجر في الدول الأوروبية بأعمال السرقة والاحتيال والتي غالبا ما تتسبب باضطهادهم من قبل الشعوب الأخرى.

في السابق كان تمييز الغجر سهلاً بسبب أنماط لبسهم الغريبة، ولغتهم الخاصة، فقد كان النساء يلبسن الملابس الفضفاضة المزركشة، ويتخذن زينة من الحلي المختلفة بشكل كثيف ولافت، ويضعن على آذانهن حلقات كبيرة من الفضة تنعكس عليها أشعة الشمس مكونة بريقا يضفي على الغجرية مسحة جمالية خاصة، مع تزيين الوجه وإسبال الشعر الأسود على جانبيه، أما الرجال فيلبسون الملابس المبهرجة متعددة الألوان إضافة إلى وضع لفافة حول الرقبة.

يقول المصور السويسري إيف لريش "إنهم لا يكلّون، فهم دائمو البحث عن المكان الذي يمكنهم فيه كسب أكبر قدر من المال، قبل ان يُطردوا منه، ليجربوا حظهم في مكان آخر، وهكذا دواليْك".

ولقد انخرط المصوّر السويسري إيف لريش في الحياة اليومية للغجر الذين يمارسون التسوّل في لوزان بين عامي 2009 و2015، قبل حظر هذه الممارسة. ويُظهر عمله الذي يحمل عنوان "الغجر .. والسعي الدؤوب نحو الجنة"، تفاصيل حياة هؤلاء الأشخاص في شوارع سويسرا، ولكن أيضا في رومانيا، بلدهم الأصلي.

في العراق أطلق عدد من الشباب والشابات مبادرة إنسانية بهدف نشر ثقافة التعايش السلمي والتقبل المجتمعي، واستهدفت المبادرة قرية الزهور في محافظة الديوانية التي يسكنها الغجر.

ويعاني الغجر في العراق عموما من مشكلة التنمر المجتمعي. وبهدف دعمهم معنويا والتعرف على واقعهم وحياتهم اليومية وكسر الصورة النمطية التي شوهت وجودهم، أطلق هؤلاء الشباب مبادرة "تقبلني أنا إنسان"، استطاعوا من خلالها عقد جلسة حوارية مع شباب القرية، بالإضافة إلى فعالية معايشة شبابية استمرت عدة ساعات.

ويقول رضا البديري -وهو أحد الشباب المشاركين في المبادرة- إنها تأتي ضمن مشروع تعليم السلام الممول من جمعية الأمل العراقية.

وكان عدد من المتطوعين في محافظة الديوانية قد أطلقوا حملة إنسانية تطوعية بعنوان "الغجر بشر"، استطاعوا من خلالها تحقيق العديد من المكاسب لهذه الفئة، كما يقول أحمد الشيباني أحد أعضاء فريق "تقبلني أنا إنسان" التطوعي.

 ويوضح الشيباني أن فريقه عمل بالتعاون مع متطوعين فاعلين على دعم الغجر في المحافظة منذ عام 2016، "وما زلنا مستمرين في جهودنا بعد أن حققنا الكثير من المكاسب، أبرزها فتح مدرسة حكومية ابتدائية ومراكز لمحو الأمية بعد حرمان من حق التعليم استمر أكثر من 14 عاما".

 ولم يكتف المتطوعون بذلك، وأطلقوا حملة أخرى للمطالبة بحق الغجر في الحصول على البطاقة الوطنية أسوة ببقية العراقيين، فتمكنوا من ذلك بمساعدة بعض المسؤولين الحكوميين. كما نفذ الشباب ضمن الحملة أنشطة توعية وخدمية بالتعاون مع الجهات الرسمية المحلية والفرق التطوعية الأخرى. بحسب الجزيرة نت.

فيما حذرت جمعية الشعوب المهددة التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها، من أن وباء كورونا يهدد بشدة مجتمعات الغجر "الروما" المنبوذة اجتماعيا في غرب البلقان.

وحددت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى في العام 1992م، 8 أبريل من كل عام، كيوم عالمي للغجر، وذلك للتذكير بمعاناة الغجر حول العالم، وما يوجهونه من تمييز واضطهاد، إلى جانب التعريف بثقافتهم والاحتفاء بها.

إعداد: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات