شبكة النبأ المعلوماتية

بندقية الشرق بلا مياه!

twitter sharefacebook shareالأربعاء 17 حزيران , 2020

كانت البصرة، ثالث أكبر مدينة في العراق، تسمى "بندقية الشرق" بسبب العديد من قنوات المياه والجسور المتعرجة في جميع أنحاء المدينة بأكملها، لكن لم يعد هذا الوصف صحيحًا، حيث أصبح شط العرب وفروعه ملوثة بالطحالب والبكتيريا والسموم الكيماوية ومخلفات النفايات من البشر والمستشفيات وبقايا المصانع.

وأعلنت وزارة الموارد المائية العراقية في 1 حزيران / يونيو عن اعداد خطة شاملة لمعالجة مشكلة الملوحة والتلوث البيئي في محافظة البصرة، تغطي العديد من الإجراءات، بما في ذلك بناء سد في شمال البصرة لمنع زيادة ملوحة مياه النهر.

شط العرب ملتقى نهري دجلة والفرات، ولكن في الوقت الحاضر، ما يتدفق إلى شط العرب يأتي في الغالب من نهر دجلة، وذلك لأن كلا النهرين يشهدان انخفاضًا في هطول الأمطار ودرجات حرارة عالية على مدار العامين الماضيين وبناء السدود على طول مجرى النهر، وهذا بدوره أدى إلى خفض حصة شط العرب من المياه وتلوثها بتلوثات متعددة.

على الرغم من أن البصراويين يعيشون في محافظة غنية بالنفط، فإن السكان منذ عام 2011 تظاهروا في الشوارع وأمام المباني الحكومية للمطالبة بحقوق مثل المياه النظيفة والرعاية الصحية والكهرباء والوظائف وإنهاء الفساد ووضع حد للتدخل الاجنبي لكن كانت المياه النظيفة ولا تزال هي طلبهم الرئيسي، ولم يتم اتخاذ أي تدابير ملموسة.

في سبتمبر 2018، نزل البصراويون إلى الشوارع للاحتجاج على الحكومة عندما عانى أكثر من 118000 شخص في البصرة من التسمم بسبب المياه الملوثة. وأعلنت السلطات الصحية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان أن الذين دخلوا المستشفيات في 2018 يعانون من إسهال وقيء وغثيان وحمى شديدة.

ودفعت أزمة المياه العديد من العائلات إلى الفرار من منازلها والبحث عن ملجأ في أماكن أخرى في المدينة حيث جودة المياه أفضل.

ومع ذلك، لا يزال العراقيون يفضلون شراء المياه المعبأة أو الشرب من خزانات خاصة. حتى أن بعض العائلات منخفضة الدخل تشتري المياه المقطرة وتخلطها بمياه الصنبور لتخفيفها من أجل تقليل ملوحة المياه.

وقال شكري الحسن، اختصاصي تلوث بيئي في البصرة، "لقد أصبح واضحًا للجميع أن البصرة تعتبر من أكثر المدن تلوثًا في العراق، وأن المياه الملوثة كانت ولا تزال مصدرًا للعديد من الأمراض. ... حتى بعض أنواع السرطان".

وأضاف: "لقد أغلقت إيران نهر كارون المتدفقة إلى شط العرب، مما يساهم في زيادة ملوحة المياه وخفض مستوى النهر- مما أدى إلى وصول مياه البحر إلى شط العرب".

وتابع "يتم إلقاء الزجاجات البلاستيكية والحطام والمواد البرازية الحيوانية والبشرية في شط العرب وقنوات أخرى، وتلعب دورًا رئيسيًا في ارتفاع التلوث، في غضون ذلك، لم تفعل الحكومة أي شيء لحل هذه القضية،  الحمد لله عندما أمطرت هذا العام مما ساعد قليلاً على تحلية الماء". وقال حسن: ما زالت غير صالحة للشرب. وأضاف: "لإيجاد حل لأزمة المياه في المدينة، يجب على الحكومة استيراد محطات المياه بأحدث التقنيات وفرض غرامات على أولئك الذين يلوثون المياه".

وتابع حسن، "ما يوجد في شط العرب - مواد إشعاعية وذخائر يورانيوم مستنفدة من الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وحرب الخليج (1990-1991) والغزو الأمريكي (2003)، وكذلك التلوث الناجم عن انبعاث آبار النفط في البصرة - أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في المدينة".

ويقول الناطق باسم وزارة الموارد المائية عون ذياب عبد الله: "تقع البصرة في أقصى جنوب العراق. وهذا يجعل مياه البصرة، التي جاءت من نهر دجلة، عرضة للتجاوز قبل أن تصل شط العرب.

"أغلقت إيران السد لمنع نهر الكارون من التدفق إلى شط العرب، ولا سيما خلال موسم الندرة، بينما توجه أيضًا مياه الصرف من الأراضي الزراعية نحو نهر كارون ثم إلى شط العرب؛ وهذا يؤثر بشكل كبير على الأجزاء الجنوبية". يضيف عبد الله.

وقال عبد الله، "تواصل وزارة الموارد المائية دفع 90 متراً مكعباً في الثانية في نهر دجلة كحصة للبصرة، لكن (مياه أقل) تصل إلى البصرة بسبب تعدي الناس عليها"، مضيفاً "نحن نعمل على حل قضية الملوحة عن طريق استخدام مضخات الترسيب لسحب مياه الصرف الصحي شمال محافظة البصرة وتصريفها إلى المصب العام لتنقية المياه بعد ذلك.

وتابع: "يوجد سد في منطقة الشبيش لفصل مياه دجلة والفرات، والمياه فقط من نهر دجلة تذهب إلى شط العرب".

قال عبد الله إن العديد من السدود المحيطة بمصافي النفط أعاقت وصول المياه إلى مدينة البصرة بشكل صحيح - هذا بالإضافة إلى السدود التي بناها المزارعون والتي منعت تدفق المياه بسلاسة.

"إن الوزارة ملتزمة بتوفير المياه النظيفة لخطوط أنابيب الناس هذا الصيف، على الرغم من الصعوبات التي نواجهها حيث تنزل تركيا وإيران على حصة العراق. لكننا نذهب إلى طاولة المفاوضات مع الدولتين الجارتين (إيران وتركيا) لزيادة حصة العراق من المياه".

في 18 كانون الثاني / يناير، قال مدير مديرية مياه البصرة، زهير جواد، لوسائل الإعلام المحلية إن مستويات الملوحة العالية في شط العرب ستحل.

وأشارت وزارة الموارد المائية أنها لا تزال تعمل على إغلاق مجاري المياه التي أدت إلى زيادة الملوحة.

وقال جبار علي، 31 سنة، من سكان البصرة "منذ 2003، عرضت علينا الحكومات وعودًا، نحن نحتج على حقوقنا التي أهملتها الحكومات - على الأقل حقوقنا الأساسية مثل المياه العذبة، مثل أي دولة أخرى حول العالم".

ويضيق "إن مياه الصنبور التي تصل إلى منزلي خطرة على حياة الإنسان، لذلك فنحن نشتري المياه من خزانات المياه الخاصة. ولكن إلى متى يجب أن ندفع المال للحصول على مياه نظيفة تتحملها الحكومة؟".

يتطلع العراقيون إلى حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي المشكلة حديثًا ويتساءلون عما إذا كان بإمكانه تحقيق ما لم يتمكن الآخرون من تحقيقه على الرغم من التحديات التي يواجهها مثل التدخل الأجنبي ووباء كورونا.

المصدر: المونيتور/ أزهر الربيعي

ترجمة وكالة النبأ للاخبار

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات