شبكة النبأ المعلوماتية

تركيا.. تدخلات عسكرية بأبعاد طائفية

twitter sharefacebook shareالأربعاء 17 حزيران , 2020

تواصل تركيا بلطجتها في المنطقة، فأردوغان يمدُ أذرعه في العراق وليبيا وسوريا ويستخدم كل ما يقع تحت يديه لتحقيق أحلام التوسع التاريخي وعودة الماضي بسلاح الحاضر ومسلحيه.

يقدم الرئيس التركي نفسه - بحسب مختصين-كزعيم للعالم السني، أو خليفة لهم بنظره، بعد تضاؤل دور الازهر في مصر وصعود نجم الاخوان المسلمين الذين ازدادوا قوة بأموال قطر واعلامها وسلاح تركيا وأحلامها.

أنقره التي توغلت في العراق بزعم ملاحقة حزب العمال الكردستاني، وهذا التعليل يراه مراقبون بعيدا عن الهدف الحقيقي، فتركيا تتهم بمساعدة داعش في العراق وفصائل المعارضة السورية المسلحة لأسباب تأريخية تتلخص بالنزعة العثمانية تجاه الموصل وحلب.

هذا المفهوم التاريخي تطور لدى الرئيس التركي وأصبحت فكرة الإمبراطورية تراوده في كل محفل، والحقيقة أن التاريخ يعمل بجد لكشف الحقائق أمام أردوغان، فلن يكون من المعقول أن لدولة مثل تركيا أي أمل بالعبور بالتاريخ إلى المنطقة بدولة تتمتع بإمكانات سياسية هشة وإمكانات اقتصادية مضطربة، وإمكانات ثقافية بعيدة كل البعد عن الشرق الأوسط وثقافته.

اليوم نجد تركيا تتورط وبشكل تصاعدي في كل قضايا المنطقة عبر تدخلات مباشرة وغير مباشرة، وهي لا تكتفي بذلك وإنما تستعين بإسرائيل التي تستغل تركيا بشكل مباشر لتنفيذ الكثير من الأهداف التي تخدم المصالح الإسرائيلية في المنطقة.

ونجد هذا المفهوم يتحقق في سوريا بشكل كبير وكذلك في ليبيا التي تتورط بها تركيا بشكل مباشر، تركيا أردوغان ليس لها مفهوم يمكن تفسيرة بتواجدها في الشرق الأوسط سوى أنها دولة محتلة تخدم مصالح كل من يريد السوء لهذه المنطقة.

البعد الطائفي يراه مراقبون هو الأكثر دفعا للتحركات التركية في العراق وسوريا وليبيا، فحزب العمال الكردستاني أسسه22 شاب وفتاة كردية 14 منهم علويون، وهذا ما جعل مواقع الحزب هدفا سهلا للقصف التركي بمساعدة من سلطات اقليم كردستان وادارة محافظة الموصل.

في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع التركية، انطلاق عملية "المخلب - النمر" العسكرية في منطقة حفتانين شمالي العراق.

وقالت الدفاع التركية في تغريدة على "تويتر": من أجل تحييد عناصر "حزب العمال الكردستاني" والعناصر الإرهابية الأخرى التي تهدد أمن شعبنا وحدودنا، وصلت ناصر وحدات الكوماندوز الأبطال موجودون في منطقة حفتانين حاليا".

مخلب النمر وقبلها النسر لم تكن جديدة فالتوغل التركي والقصف والانتهاك الجوي مستمر في العراق اذا تنفذ القوات التركية في السنوات الماضية عمليات مكثفة ضد المسلحين الأكراد، الذين تعتبرهم إرهابيين، في كل من العراق وسوريا، قائلة إن ذلك يأتي ردا على هجمات شنها أو خطط لها عناصر "حزب العمال الكردستاني"، الذي تحاربه تركيا على مدار أكثر من 3 عقود داخل البلاد وخارجها.

موازاة تراجع النفوذ التركي في العراق، لوحظ اعتماد أنقرة المتزايد على قدراتها العسكرية لتحقيق أهدافها وذلك من خلال تعزيز تواجها العسكري المباشر في إقليم شمال العراق. تعكس هذه السياسة دلالات تتعلق بطبيعة التنافس والصراع الجاري على الأرض بين مختلف اللاعبين (الدول والجماعات المسلحة غير الحكومية)، وهو صراع ليس بمقدور تركيا التأثير فيه فضلًا عن حماية مصالحها من خلال الدبلوماسية والقوة الناعمة حصرًا.

بالرغم من أن العامل العسكري ليس طارئًا على المعادلة التركية في العراق، ويعود إلى حقبة الثمانينات من القرن الماضي، إلا أن أهميته آخذة في الازدياد مع تقدم الوقت؛ ففي العام 1983، سمح اتفاق بين أنقرة وبغداد، إبَّان الحرب الإيرانية-العراقية، للقوات التركية بالتوغل داخل الأراضي العراقية لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني . وخلال فترة التسعينات، ازداد الدور التركي من البوابة الأمنية لتقليم أظافر "حزب العمال الكردستاني"  ولاحتواء موجات اللجوء والنزوح من شمال العراق، وتم شن عمليات عسكرية عبر الحدود عامي 1992 و 1995.

بينما تواصل أنقرة دعم حكومة الوفاق الليبية الاخوانية عسكريا، بإرسال المرتزقة السوريين للقتال ضد المجاميع المسلحة التي تدعمها دول المحور السعودي بقيادة خليفة حفتر.

وفي سوريا تواصل تركيا تدخلها بشكل كبير، تدخل عسكري ودعم للمسلحين بلا حدود، لتضرب انقرة بذلك كل العصافير بوقت واحد هو الحكومة العلوية في دمشق والمسلحين الأكراد في الشمال السوري وارواء اطماعها القديمة في حلب. حسبما يرى مهتمون.

اعداد: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات