شبكة النبأ المعلوماتية

العراق.. الحجر الصحي يفاقم من حالات العنف الأسري وايذاء الذات

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 16 حزيران , 2020140

بغداد/ سوزان الشمري

تسجل مراكز حقوقية وأمنية، حالات للعنف الأسري تتجاوز بعضها للخصومة او الضرب او الانتهاك الانساني حتى القتل تشهدها بيوتات عراقية في بغداد والمحافظات زادت حدتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تزامنا مع فرض حظر التجوال والحجر الصحي المرافق لازمة تفشي وباء كورونا، الأمر الذي عده مراقبون خطر كارثي يهدد بنية المجتمع العراقي وتماسكه.

مواقع التواصل الإجتماعي منبها للعنف

تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي بشكل شبه يومي حالات للقتل والتعنيف والانتحار طالت اعمار واجناس مختلفة، وبحسب مديرية الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية فان مركز الشكاوى يتلقى سيل من المناشدات للتدخل في حل أزمة ما داخل احدى الاسر، لأن دور الشرطة المجتمعية ايجاد الحلول وأبداء النصح بين طرفي النزاع وطرح المعالجات وتبيان نقاط الخلاف، الا ان غالبا ما تجد المديرية بكوادرها المختلفة الاجتماعية والنفسية نفسها عاجزة عن ايجاد مخارج سلمية لحلول ترضي الطرفين للتتحول اغلب الشكاوى من كونها اجتماعية لدعاوى قضائية في المحاكم الشرعية.

الشرطة المجتمعية تعجر لهذا السبب!

تقول النقيب رنا ابراهيم من اعلام الشرطة المجتمعية والمسؤول عن صندق الشكاوى الواردة للمديرية ان اعداد الشكاوى التي ترد تتجاوز المئات يوميا، تتنوع بين عنف اسري وابتزازات متبادلة بين شبان يبتزون فتيات او العكس، وارتفعت بنسب ملفتة خلال الاشهر الثلاثة الماضية بالتزامن مع تطبيق الحجر الصحي المنزلي في العراق بسبب حائجة كورونا غالبتها ضد النساء.

وتنوه ابراهيم في حديثها مع وكالة النبأ للأخبار، ان "الشكاوى التي ترد لبريد الشرطة المجتمعية سابقا كانت تعالج بالتصالح والحوار بين طرفي النزاع بالخصوص الخلافات التي تحدث بين الازواج، الآن وبسبب حالة الحجر والحظر المفروض فأن تراكمات الخلافات وكذلل تأثيرات الحالة الاقتصادية لأغلب الاسر وبالذات الاباء العاجزين عن توفير متطلبات الحياة في ظل الحجر فان الخلافات تجاوزت حدود امكانية الصلح بين الطرفين لتتحول الى رفع داوى قضائية في المحاكم الشرعية".

منظمات المجتمع المدني تناشد

في هذا الاطار أكدت الباحثة الاجتماعية والناشطة المدينة خلود الشمري ان "ظاهرة العنف الاسري المرافقة لتداعيات وباء كورونا ازمة خطيرة تشهدها البيوت والاسر العراقية التي تعاني اليوم تراكمات الضغوطات المجتمعية من قلة فرص العمل وقلة الموارد المادية، وازمات الكهرباء وضيق المساحات السكنية لعوائل خاصة في المناطق الشعبية والتي تشهد ارتفاع بالكثافة السكانية كلها تبعات فجرتها ازمة الحجر وفقمتها ظروفها من حظر التجوال".

واضافت "الاعلام ومنظمات المجتمع المدني اليوم تقع على عاتقهم مسؤولية تخفيف وطأة الازمة الصحية الحالية والتي كانت سببا لبروز ظاهرة العنف بشكل اكبر من السابق وان كانت موجودة بحد ذاتها ضمن بنية المجتمع العراقي".

لافتة الى ان "المسؤولية الاكبر اليوم تقع على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي التي يفرض ان تكون ذات محتوى ايجابي يخفف على المواطن حدة القلق والتعب النفسي لا ان تزيد الطين بلة فنشر حالات القتل او الانتحار او العنف تفسح المجال لخيال البعض لجعلها حل لتجاوز مشكلاته وبالتالي فان تلك المواقع على اختلافها هي اليوم قشة تقصم ظهر البعير".

وتتابع الشمري، "لا بأس ان تخصص القنوات الفضائية الاكثر متابعة على صفحاتها او برامجها حيز للتوعية وتثقيف المواطن بأهمية تجاوز هذه المرحلة باقل الخسائر مع اخذ الحيطة والحذر من تداعيات خطر الفايروس بالشكل الذي يضمن تقليل خطر الحوادث المجتمعية التي تهدد بنية المجتمع وتماسكه".

احصاءات تؤكد ارتفاع حالات العنف

وكانت دائرة تمكين المرأة، في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، قدمت تقريراً خاصّاً بقياس أثر الأزمة الوبائية الراهنة في زيادة حوادث العنف المبنية على النوع الإجتماعي في العراق، وبمشاركة صندوق الأمم المتحدة للسكان الـ Unfpa، الذي تبنى رعاية عمليات الرصد والتقييم.

اذ صنّفَ التقرير العنفَ القائم على النوع الإجتماعي، بأربعة أشكال، وهي: حوادث العنف المنزلي، والاغتصاب، والتحرُّش الجنسي للقاصرين، والانتحار المُرتبط بإيذاء الزوج، عازياً صعود وتيرتها إلى ثمانيةِ عوامل رئيسة تتمثل بالممارسات التقليدية الضارة، والزواج المُبكر، والنزوح المُطوّل، والفقر، والموارد المالية المحدودة، ونقص الأمان والأمن، وشيوع العلاقات غير المتوازنة بين الجنسين، فضلا عن ظروف عدم الإستقرار التي شهدها العراق بين عامَي (2014 – 2017) وما سبقها من تراكمات وتبعها من مخاوف على حاضر العيش ومُستقبله.

ويُضيف التقرير عاملا موازيا آخر أسهم في زيادة التعرض لمخاطر العنف؛ فقد خَلَقَتْ التدابير الحكومية الاحترازية للحدّ من إنتشار وباء كورونا المُستجد ظروفا حياتيةً صعبة دفعت الأُسَر إلى مواجهةِ تحدياتٍ عاطفية ونفسيةٍ مفتوحةٍ على الإرهاق.

ووفقا لنظام إدارة المعلومات فإنّ 98% من الناجين الذين أبلغوا عن حوادث العنف المبني على النوع الإجتماعي هم من النساء؛ إذ يُمثل العنف المنزلي أكثر من 75%، تليها الممارسات الضارة عند نسبة 10%، ثم الزواج المُبكر عند 8%.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات