شبكة النبأ المعلوماتية

ما قانونية الاعفاءات والاقالات لمسؤولي دوائر ذي قار؟

twitter sharefacebook shareالأثنين 15 حزيران , 2020

شهدت محافظة ذي قار، خلال الأسبوعين الماضيين،تظاهرات وأحتجاجات موسعة، الامر الذي أدى إلى تأزم الأوضاع العامة في المدينة، وإعادة ذكرى أحداث العنف التي رافقت إنطلاق إحتجاجات أكتوبر 2019، ولكنها جاءت بشكل مختلف هذه المرة، بدأت مع تظاهرة بسيطة لذوي الشهداء وانتهت بموجة من الإقالات والإعفاءات لمسؤولي دوائر المحافظة.  

المأزق الأخر الذي حصل في المحافظة، على خلفية التظاهرات التي خرجت في 3 حزيران 2020، كان يتعلق بمدى قانونية تلك الإقالات التي قام بها المحافظ، وهو الرجل الذي قضى ردحاً من الزمن في القضاء بمحاكم المحافظة، حيث يرى قانونيون أنه ارتكب حزمة من المخالفات في هذا الشأن.  

في هذا السياق، يؤكد عضو اللجنة القانونية، النائب عبدالهادي السعداوي، أن "الموقف القانوني يؤكد عدم وجود صلاحية للمحافظ بإعفاء المدراء العامين، ولا توجد مثل تلك الصلاحية في قانون المحافظات، حتى لمن كان منهم في الأصالة".  

وأضاف السعداوي، في تصريح صحفي، أن "مدراء الدوائر الأخرى بالإمكان إعفاء من نُقلت صلاحيتهم إلى المحافظة، لكن من لايوجد عليه مؤشر بالفساد يمكنه الطعن أمام المحكمة الإدارية".  

ويضيف، "أعتقد أن في هذه الفوضى، لا يمكن اتخاذ قرارات سليمة، كما أن المحافظ أصلاً لا يوجد له سند دستوري أو قانوني لشغل هذا المنصب، والقاعدة القانونية تقول ما بني على باطل فهو باطل".  

وكانت التظاهرات عادت لنشاطها، بعد أن احتشد عشرات المحتجين، الأربعاء الماضي (3 حزيران 2020)، أمام المستشفى التركي، أحد أكبر المستشفيات في المحافظة والذي وصلت نسبة إنجازه لأكثر من 95%، وطالبوا بفتحه، لكن التظاهرة سرعان ما تحولت إلى دائرة الصحة، ودخل المتظاهرون لمكتب المدير العام، وطالبوه بتقديم استقالته تحت صياح وشتائم من قبل بعض المحتجين.  

  بدوره، اعتبر الحقوقي علي حسين جابر، أن "الإقالات التي قام بها المحافظ، ناظم الوائلي بحق مسؤولي أغلب الدوائر الحكومية بالمحافظة بأنها إقالات غير مجدية من ناحية المطالب، ذلك لأن الأحزاب لن تتخلى عن مكاسبها الإدارية وستستبدلها بغيرهم وهم متحزبون سرياً".  

ويؤكد جابر خلال حديثه، أن "تعيين المناصب الإدارية العليا بموجب قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم 21 لسنة 2008 باطل، ذلك لأن الإقالات لهذه المناصب الإدارية العليا وتعيينها، يكون بترشيح 3 شخصيات لكل دائرة، يختار من بينها واحداً من قبل مجلس المحافظة حصرياً لترسل للوزير المختص".  

وأشار إلى، أن "مايجري اليوم، فوضى إدارية بامتياز، خارج السياقات الدستورية والقانونية والتي هي أصلاً مخترقة بسبب التنصيب على أساس المحاصصة السياسية"، لافتاً إلى أن "المحكمة الإتحادية العليا أصدرت وبموجب قرارها المرقم 140 /2018 والصادر بتأريخ 23/12/2018 إدانةً للمحاصصة، واعتبرتها سلوكاً سياسياً خارج أطر الدستور  وأحكامه".  

لكن النائب عن المحافظة عبدالأمير الدبي، دافع عن إجراءات المحافظ قائلاً، إن "الإجراءات التي اتخذها محافظ ذي قار بشأن الإقالات الجماعية للمسؤولين وإعفاء بعضهم من المناصب هي خطوة إيجابية للمحافظة، لفسح المجال لدماء جديدة في الدوائر بعيداً عن المحاصصة، كذلك انتهاء المدة القانونية لإدارة الدوائر، ممن مضى عليه سنوات طويلة في المنصب".  

ويضيف الدبي، أن "الاجراءات والخطوات التي قام بها المحافظ هي من ضمن صلاحيات المحافظين وهي إجراءات قانونية وسليمة وضمن الدستور، أما الأصوات المعترضة فهي من منطلق وموقف شخصي وتحاول أن تبقى الأمور على نصابها بشكلها الحالي والفوضوي".  

لم تتوقف التظاهرات مع دائرة الصحة، وما حصل من تجاوز على المدير العام بحسب فيديو متداول. لكن سرعان ما نشبت نيران الإقالات، حيث تجمهر المتظاهرين أمام مبنى بلدية الناصرية الخميس، 4 حزيران 2019، وعلى إثر ذلك قدم مديرها استقالته أمام المتظاهرين، بعدها هدد المحتجون مدراء دوائر التربية والماء في حال عدم تلبية مطالبهم وهي الإستقالة.    

وعن ذلك، يقول الحقوقي والناشط في تظاهرات الناصرية حسين الغرابي، إن "الذي جرى هو أن متظاهري ذي قار، اتفقوا على الخروج في تظاهرات لتغيير مدراء الدوائر في المحافظة، قناعة المتظاهرين هو أن كل مدراء الدوائر بالمحافظة يأتون عبر المحاصصة، وحولوا تلك الدوائر الى دكاكين لأحزابهم".  

ويضيف الغرابي، أن "محافظ ذي قار أجرى تغييرات ببعض إدارات الدوائر ولكنها مرفوضة، ونطالب بتغيير الآلية لتغيير المدراء، والالية تتعلق بالنزاهة والكفاءة والمهنية، وربما قد تكون طريق للموظفين في الدائرة نفسها لإختيار المدير أو بآلية أخرى، المهم هو تغيير الآلية، حتى التغييرات التي جرت، هي غير مرحبا بها، كون الأشخاص الذين تم إختيارهم عليهم شكوك كثيرة".  

وعلى إثر ذلك، قدم كل من مدير شركة الحبوب، ومدير الطرق والجسور، ورئيس هيئة الإستثمار، ومدير الماء، ومدير بلدية الشطرة طلبات للإعفاء من مناصبهم، فيما تمت الموافقة على طلبات الإعفاء، إضافة لإقالة مدير عام التربية وإعفاء قائممقام قضاء البطحاء والموافقة تغييرات في الدوائر الأخرى.

تحرير: فاطمة صالح

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات