شبكة النبأ المعلوماتية

في زمن كورونا.. هل الصحافة الورقية تلفظ انفاسها الأخيرة؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 10 حزيران , 2020136

إخلاص داود

جاء فيروس كورونا ليقضي على ما تبقى من انفاس الصحافة الورقية ويعيد التفكير بمستقبلها، الذي بات في الصراع منذ عقود مع الصحافة الرقمية بعد انتشار خدمة الإنترنت، فقد تأثّرت الصحف بنحو كبير بسبب الإجراءات الاحترازية، فلا تصل الى للمنازل أو لأرفف أكشاك بيع الصحف، وما زاد الطين بلة مخاوف الناس من انتقال عدوة الفيروس عبر صفحات الصحف.

يرى مراقبون، أن واقع العاملين في الصحف من وإداريين وموظفين أصبح مهدداً كباقي المؤسسات والقطاعات الاهلية والحكومية، نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية وانتشار الوباء، إذ اتجه الكثير من الصحف إلى التوقيف المؤقت او الدائمي، مع التخفيض من أجور الصحافيين والاستغناء عن بعضهم، فيما تحولت بعض الصحف إلى الإصدار الرقمي مجاناً على مواقعها الإلكترونية وعبر منصات التواصل الاجتماعي، لهدف منه لتبقى الصحيفة متواصلة مع جمهورها.

تقول صحيفة "دايلي ميل"، ثاني أكبر صحف بريطانيا من حيث أرقام المبيع، إنها فقدت جزءا كبيراً من مبيعاتها الورقيّة، بينما تضاعفت الحركة على موقعها الإلكتروني "الميل أون لاين" بأكثر من 50 في المئة، منذ تطبيق إجراءات العزل الأخيرة.

واعلنت مجلة "بلاي بوي" من اقدم المؤسسات الاعلامية في الولايات المتحدّة إلى الإعلان عن توقف نسختها المطبوعة والاكتفاء بالنسخة الإلكترونيّة.

وقال بين كوون، المدير التنفيذي للمجلة إن،" كورونا أجبرنا على اتخاذ قرارات لطالما تأخرنا في أخذها لتغيير منتجنا وفق متطلبات مستهلكينا اليوم".

وكذلك فعلت صحيفة "سيتي أيه إم" التي توزع مجاناً في قطارات أنفاق قلب لندن المالي والتجاري الشيء ذاته، بعدما انخفض عدد مستخدمي شبكة قطارات العاصمة البريطانية بأكثر من 92 في المئة، منذ بدء إجراءات العزل مؤخراً، وبالتالي تبخّر الإعلانات، التي كانت تستهدفهم. ولم يخف كريستيان ماي، رئيس التحرير تشاؤمه من مستقبل الصحافة الورقيّة عن موظفيه، وأبلغهم بتخفيض رواتبهم منذ شهر بمعدّل النّصف.

وقال نور الدين مفتاح مدير نشر أسبوعية "الأيام" الورقية في المغرب إنه منذ قرار تعليق نشر وتوزيع المطبوعات الورقية، تعيش المؤسسات الإعلامية مفارقة غريبة "فمداخيلها منعدمة بعد توقف المبيعات والإعلانات، بالمقابل لا تزال تواصل عملها الإعلامي".

وأضاف مفتاح أن "الصحافة اليوم تحسب حياتها بالأيام، متوقعا إغلاق عدد من الصحف الورقية، وحتى إن تدخلت الدولة وقدمت مساعدة أو دعما فإن ذلك لن ينقذ العديد من الصحف من الإفلاس والإغلاق".

وبحسب تصريحات صحفية لرئيس مجلس إدارة صحيفة "الأهرام "، المصرية عبد المحسن سلامة، الأكثر استحواذا على كعكة الإعلانات، "فقد انخفضت عوائد الإعلانات للمؤسسة بنسبة 75%. وتوشك صحف خاصة على إغلاق أبوابها، ومنها ما كان ينتظر أصحابها فرصة لوقفها تماماً مثل جريدة التحرير التي دخلت إدارتها في صراع مع الصحفيين لتسريحهم قبل شهور".

وقال علي حسين رئيس تحرير صحيفة المدى ، وهي من كبرى الصحف في العراق، اننا "لجأنا إلى الإصدار الإلكتروني لتبقى الصحيفة متواصلة مع جمهورها، في ظل توقف العدد المطبوع بسبب جائحة فيروس كورونا".

ونوه حسين إلى أن، "الإصدار الإلكتروني يقدم مجانا إلى القارئ، لذلك توقفت الإيرادات الصحفية من البيع والإعلانات، مشيرا إلى أن الظرف الحالي سيجبر معظم الصحف على التحول إلى العمل الإلكتروني فقط.

وفي سياق متصل، قال رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة مصطفى ناصر، إن" الصحف الورقية توقفت تماما عن النشر بتوصية من نقابة الصحفيين، وتحولت معظمها إلى صحف إلكترونية.

وأشار ناصر إلى أن "الإيرادات المالية للصحف والمجلات توقفت أيضا، كما أن بعض المؤسسات تأثرت رواتب العاملين فيها إذ قامت إدارة الصحف باستقطاع نسبة من رواتبهم، وأن ديون المؤسسات الصحفية قد تزداد بالمرحلة الحالية، في غياب دعم من الحكومة.

ولفت إلى أن بقاء أزمة كورونا فترة أطول قد يؤدي إلى إغلاق بعض الصحف التي ليس لديها القدرة على تسديد التزاماتها المادية تجاه العاملين فيها، وقد تعلن إفلاسها.

‪من جهته دعا نقيب الصحافيين مؤيد اللامي في وقت سابق مجلس الوزراء والبنك المركزي إلى تخصيص قروض بدون فوائد لدعم المؤسسات الصحفية وخاصة الورقية منها، وكان اللامي طالب "عبر تغريدة على تويتر" الحكومة بتخصيص رواتب للعاملين في الصحف الورقية.

أن تراجع الصحافة الورقية لا يقتصر على دولة دون اخر بل العالم ككل. وقد ساهم فرض حظر التجوال بشكل كبير في اعتماد القراء على الصحف الالكترونية وربما في المستقبل القادم ينضم شريحة قراء الصحف الورقية وروادها الى القراءة الالكترونية لتلفظ انفاسها الأخيرة، بحسب مراقبون.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات