شبكة النبأ المعلوماتية

الاتحاد يطلق سراح العشرات من المعتقلين العرب لديه والديمقراطي يعترض

twitter sharefacebook shareالأحد 07 حزيران , 2020

سلّم الاتحاد الوطني الكردي العشرات من السجناء العرب لديه إلى المسؤولين المحليين في محافظة كركوك فيما لاقى اعتراضا من غريمه الحزب الديمقراطي الذي لازال لا يعترف بعائدية السيطرة على المحافظة للحكومة العراقية.

ويعد الاتحاد الوطني الكردستاني ثاني أقوى حزب سياسي في حكومة إقليم كردستان ذات الحكم الذاتي في شمال العراق.

وفي مايو/ أيار، أعلنت قيادة الحزب أنها ستسلم حوالي 176 سجيناً عربياً، اعتقلوا بين 2014 و 2017 أثناء القتال ضد تنظيم داعش، إلى المسؤولين العراقيين في كركوك.

وكانت رمزية التسليم التي جرت في المدينة، والتي كانت متنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان وبغداد منذ غزو عام 2003 الذي أطاح بصدام حسين، واضحة.

محمد عثمان، رئيس منظمة الاتحاد الوطني الكردستاني، قال "لقد اتخذنا هذه المبادرة من أجل تطبيع واستعادة الحياة للناس في جميع أنحاء العراق، وخلق تعايش بين جميع المكونات في المناطق المتنازع عليها، وايقاف إراقة الدماء من قبل جميع الأطراف". 

ووفقاً للقانون العراقي، يجب محاكمة الأسرى في المكان الذي يتم اعتقالهم فيه.

مضيفا "لطالما حثت جماعات حقوق الإنسان الدولية والعشائر العربية على اتخاذ مثل هذه الخطوة".

كركوك بعد داعش

مدينة كركوك الغنية بالنفط هي موطن للأكراد والعرب والتركمان وغيرهم ممن عاشوا جنباً إلى جنب لأجيال على الرغم من اشتعال التوترات بين الحين والآخر.

جاء أكبر تهديد للتعايش في عام 2014 عندما وصل هجوم داعش عبر شمال العراق إلى أبواب المدينة.

في ردها على الجماعة المسلحة، سيطرت قوات الأمن الكردية على كركوك.

وكانت خطوة مثيرة للجدل، فوفقًا لدستور العراق لعام 2005، سيتم تحديد وضع المدينة في نقطة مستقبلية غير محددة من خلال التعداد والاستفتاء.

وبين عامي 2014 و 2017، اعتقلت السلطات الكردية - وبشكل أساسي الاتحاد الوطني الكردستاني- مئات الأشخاص الذين اتهمتهم بأنهم متعاونين أو جواسيس لداعش.

ومن بين المعتقلين، تم نقل 176 إلى شمال السليمانية معقل الاتحاد الوطني الكردستاني.

بعد أن أطلقت بغداد حملة ناجحة لاستعادة كركوك في 2017، أصبح وضع هؤلاء المعتقلين موضع جدل.

وقد أشيد بالخطوة لإعادة تسليمهم إلى قوات الأمن في بغداد في الأسبوعين الماضيين على أنها إنجاز بعد ثلاث سنوات من الجمود بشأن القضية.

وقال عثمان إن العرب قتلوا في العقود الماضية آلاف الأكراد والأكراد فعلوا الشيء نفسه وإن كان دفاعا عن النفس.

وقال: "ولكن حان الوقت لإنهاء عمليات القتل والتشريد وتركيز جهودنا نحو إعادة بناء بلدنا الذي مزقته الحرب".

"العلم الأبيض للتعايش السلمي"

في عام 2017 ، أفادت هيومن رايتس ووتش (HRW) أن حكومة إقليم كردستان تحتجز أكثر من 350 معتقلاً في كركوك ويخشى أنهم "اختفوا قسراً".

ونظم المكون العربي في المدينة عدة تظاهرات تطالب السلطات الكردية بالكشف عن مكان أقربائهم المحتجزين.

ومع ذلك، قال عثمان إن السجناء العرب احتُجزوا في مرافق تديرها وزارة البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان في السليمانية، وأن الصليب الأحمر الدولي وهيومان رايتس ووتش والأمم المتحدة قيموا أوضاعهم بانتظام.

وأضاف أنه من بين الـ 176 سجيناً، كان هناك مشتبه فيه اعترف بأنه شارك في تفجير مرقد الامامين العسكريين عليهما السلام عام 2006 في مدينة سامراء، كما تورط في مقتل الصحفية أطوار بهجت.

وقال إسماعيل الحديدي، مستشار الرئيس برهم صالح، في مقابلة هاتفية، إنه عمل كوسيط ومنسق مع جميع الأطراف ذات الصلة فيما يتعلق بملف المفقودين قسراً.

وقال "اليوم الوضع جيد، وقد ساهم تحرك الاتحاد الوطني الكردستاني بشكل كبير في التعايش السلمي وتعزيز العلاقات وكذلك الثقة المتبادلة بين مكونات كركوك".

كما قال الشيخ برهان مظهر العاصي، رئيس الكتلة العربية في مجلس محافظة كركوك، إن خطوة الاتحاد الوطني الكردستاني كانت خطوة في الاتجاه الصحيح.

وقال "عرب كركوك ليسوا مستعدين فقط، لكننا أول من رفع راية بيضاء للتعايش السلمي".

وللسليمانية أجهزتها الأمنية الخاصة بها، ومواقفها القانونية والسياسية، وهي تتعامل مع المؤسسات الأمنية في كركوك بموجب القانون.

وجميع المشتبه بهم سيحاكمون بشكل عادل في المحاكم العراقية.

وأضاف العاصي أنه يأمل في تسليم السجناء العرب المحتجزين في مدينة أربيل- التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم الرئيسي لحكومة إقليم كردستان - على غرار الاتحاد الوطني الكردستاني.

"غير ممثل"

وعلى الرغم من أن المبادرة رحب بها مسؤولون عراقيون وسكان كركوك، فإن وزارة الداخلية بحكومة إقليم كردستان- التي يديرها الحزب الديمقراطي الكردستاني- قالت في بيان أن الاتحاد الوطني الكردستاني لم ينسق معهم في تسليم السجناء، ولم تتم العملية "وفق الإجراءات القانونية من خلال حكومة إقليم كردستان".

وقال عثمان إن وزارة الداخلية بحكومة إقليم كردستان "لا تمثل الحكومة بأكملها" وأن ممثل وزارة البيشمركة في إقليم كردستان في السليمانية على اتصال وثيق بعملية التسليم.

ولم يرد المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، جوتيار عادل، رسمياً على طلب للتعليق على المشكلة، لكنه ذكر أن "وزير الداخلية بحكومة إقليم كردستان برأ ذلك في مؤتمر صحفي (سابق)".

وقال "على الرغم من أن الحكومة العراقية لم تكن صادقة في حل القضية ، لم تتمكن حكومة إقليم كردستان من اتباع سياسة كردية موحدة تجاه كركوك".

ولم يستطيع الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني تجاوز خلافاتهما- على الأقل فيما يتعلق بكركوك حيث حافظ الحزب الديمقراطي الكردستاني على المقاطعة السياسية منذ عام 2017- عاملاً رئيسياً في عرقلة محاولات المصالحة مع بغداد، بحسب كمال شوماني، وهو زميل غير مقيم في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط.

بالنظر إلى تنامي وجود داعش في مناطق قريبة من كركوك، أصبحت الحاجة إلى المصالحة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وقال شوماني: "لسوء الحظ، ساعد الاقتتال الداخلي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على كركوك على عرقلة حل القضية دستوريًا".

وأضاف "على الرغم من أن الحكومة العراقية لم تكن مخلصة في حل القضية، إلا أن حكومة إقليم كردستان لم تتمكن من اتباع سياسة كردية موحدة تجاه كركوك".

المصدر: ميدل ايست آي

ترجمة وكالة النبأ للأخبار 

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات