شبكة النبأ المعلوماتية

هكذا غير كورونا طقوس الزواج في العراق

twitter sharefacebook shareالأحد 07 حزيران , 2020

لم تكن تعلم ريام خليل ان حلمها بالزواج وحفلة زفافها يضرب بها المثل تتحول لمجرد طقوس دينية يجتمع حولها الأهل وقليل جداً من الصديقات فكورونا تتربص بكل تجمع وتطال الجميع برهاب العدوى.

اذ لم تكن لكورونا تداعياته الصحية والاقتصادية فقط وانما شمل مختلف السلوكيات الحياتية فكانت لطقوس الزواج في ايامه نصيبًا.

تقول ريام ذات الــ(26) عاما انها قررت وخطيبها زيد (30) عاما ان يتمان مراسيم زفافها الذي أرجىء اكثر من مرة بسبب حظر التجوال او بسبب تفاقم الاصابات بالفيروس الامر الذي اضطرهما لتحديد موعود نهائي للزفاف خوفا من قادم ربما لن يكون بأحسن حال من الايام الحالية مع تجاوز عدد الاصابات الى اكثر من الف حالة.

وتضيف، انها قررت حسم موضوع زفافها وجعله مقتصر على عدد محدود من الأهل فقط دون الاقرباء وبعيداً عن فرحة الاصدقاء لكليهما، لافتة الى ان "حلم الزواج الذي كانت تسعى اليه ليكون مضرب للأمثال تبدد فالخوف من العدوى أربك كل الخطط وأعاد ترتيب جميع الحسابات".

زيد العريس كان هو الآخر مضطر ليتمم زواجه بعد خطوبة تجاوزت العشرة شهور ما بين التظاهرات وتداعياتها مرورا بأزمة كورونا الصحية العالمية، ولأن المستقبل مجهول بحسب كلامه، أتم زيد زواجه الجمعة الماضية دون حفل او مراسيم جمع الأهل والاقرباء والاصدقاء حتى انه ألغى فقرة الزفاف الفندقي، فالحظر الحكومي كان له بالمرصاد مكتفيا بمراسيم بسيطة لحفل جمع فراد العائلتين فقط.

واضاف: تداعيات كورونا لم تقتصر على تحجيم حفل الزفاف رغم اننا كنا مخيرين بين إتمامه بهذه الظروف او التأجيل وحكم الأسوء من الايام خاصة مع ارتفاع اعداد الاصابات.

لافتا الى ان "أزمة كورونا دفعتنا الى اختصار تكاليف الزفاف حيث انه وضع ميزانية قاربت الــ(10 ملايين دينار ) فيما كلفت حفل الزفاف المختصرة اقل من مليوني دينار فقط"، مستدركا بالقول لا نعلم ماذا تحمل الأيام القادمة في جعبتها هل نعبر الازمة لبر الأمان ام ننتظر الاخطر لذا كان الاستعجال وحسم موضوع الزفاف شر لابد منه".

كورونا الازمة التي لم تكن بالحسبان عالمياً والتي غيرت العادات والطقوس للعديد من المجالات الحياتية ومنها حفلات الزفاف لكن الامر انسحب بطبيعة الحال على المجالات الاخرى المرتبطة بها، وهنا نقصد الفنادق السياحية، ومكاتب تنظيم حفلات الاعراس، واعياد الميلاد، والمصورين والتي شهدت تراجعاً وكساداً اقتصادياً رافق الأزمة الصحية وسط توقعات مخيبة للآمال بانفراج الازمة قريباً".

اذ يؤكد مؤيد العبيدي مسؤول القاعات والحفلات في فندق المنصور ميليا أحد أكبر الفنادق السياحية في العاصمة بغداد تراجع العمل بشكل كبير فلا وجود لأي حفلات زفاف او مؤتمرات اذ اغلقت المطاعم والكافيات تنفيذا لقرار ( 55) الصادر من قبل خلية الازمة والذي عمم على جميع الموافق السياحية في العراق".

واضاف، منذ بداية الأزمة الصحية في العراق والعمل توقف بشكل تام التزاماً بالمقررات الصحية الحكومية فلم نستقبل اي حفلات زفاف او اعياد ميلاد وقد الغيت بشكل تام المؤتمرات الدولية والمحلية حيث اغلقت القاعات بشكل تام الامر الذي انعكس على الجانب المادي للعاملين في الفندق والذين يتقاضون أجور الخدمة".

وتابع "نستقبل حالياً ولو بشكل طفيف جداً فقط العرسان ضمن خدمه الغرف الفندقية فحتى هذا الأمر لم يعد كما قبل كورونا، فتخوف الكثير من الاسر من عدوى المرض استدعت الكثير منهم اتمام الزفاف في المنازل".

وعن اختلاف اسعار الحجوزات يقول العبيدي ان "الاسعار كانت في السابق تتراوح بين (200 -250 ألف) لليلة واحدة أما الآن فأن الاسعار تتراوح بين (100-150)".

من جهتها قالت ميس عامر وهي منظمة حفلات اعراس ان عملها تراجع بشكل كبير بسبب الازمة اذ شهدت الشهور الثلاثة الاخيرة توقف تام وانقطعت طلبات التجهيز والغت الكثير من الأسر مراسيم حفلات المهر او اعياد الميلاد".

واضافت، خلال العيد وما بعده كانت تردني اتصالات لتجهيز حفلات المهر او الحنة لبعض العرائس الا اني رفضتها بسبب مخاوف بأن تكون إحدى الأسر مصابة اذ ان فوبيا (كورونا) تطاردني وخوفي على اسرتي يدفعني الى رفض اي طلبيات حتى انتهاء الازمة".

وتتابع، اقبل بعض الطلبيات لا شخاص او اسر اعرفها شخصيا كالأقرباء او الاصدقاء رغم انها غير مجدية مادياً بحكم العادات والتقاليد التي تمنعنا من قبول الأجر من المقربين.

وتتابع عامر، هناك بعض الشركات والبيجات او المكاتب التي لا زالت تمارس عملها بشكل حذر وتستقبل الطلبات اذ تحولت الكثير من العروض بدل تنظيم الحفلات في القاعات الي تنظيم حفلات محدودة داخل المنازل بعد الغاء الكثير من المراسيم المتعلقة بحفلة الزفاف كالقاعات الواسعة والاعداد الكبيرة من الحضور وفريق التصوير , والفندق, ووجبات الغداء او العشاء واقتصر الامر اليوم على اقامة حفلة مصغرة تجمع اسرتي العروس والعريس مع وجبات طعام منفردة وجاهزة تخوفا من وجود اي اصابة لاحد المدعوين.

وعن اسعار تنظيم الحفلات داخل المنازل تؤكد عامر انها انخفضت بحكم تصغير الحفلة وتجهيزاتها ففي السابق كانت تتجاوز حفلة المهر اكثر من (500 الف) أما الان يتم تجهيزها بــ( 200 الف)، مراعاة للظروف الاقتصادية التي تمر بالبلاد وكمساعدة تقدم للعروسين في ظل حالة الحجر الجماعية التي يعشيها العالم عموما والعراق خصوصًا".

التراجع الاقتصادي الذي تشهده معظم المرافق الحياتية خصوصا في الواقع العراقي الذي يشهد ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل من شريحة الشباب وتوجه الغالبية منهم بعيدا عن القطاع الحكومي للقطاعات الخاصة وهم النسبة الاكثر تضررا في ظل حائجة (كورونا) الأمر الذي يتطلب وفق مراقبون دعما حكوميا لتلك القطاعات عبر تفعيل منح الطواريء للعاطلين.

في هذا الاطار يؤكد المحلل الاقتصادي سالم عبد اللطيف ان "من واجب الحكومة اليوم الالتفات للقطاع الخاص وهو المتضرر الأكبر من ازمة الوباء العالمية كما هو حالها في تدبير ازمة الرواتب الخاصة بالموظفين الحكوميين فمن فقد عمله في هذه الازمة وهم بالملايين اليوم مهددين بفقر مدقع يتطلب تدخل حكومي ملزم قبل الكارثة".

واضاف، "الحكومة وفي ظل الازمة الاقتصادية التي يمر بها البلد بسبب انخفاض اسعار النفط التي رافقت الوباء العالمي والحكومة تتوعد بحماية المواطن وتلزمه بتطبيق الاجراءات الوقائية، والمكوث في المنازل لكن دون بدائل حقيقة في العيش الكريم، وتوفير متطلبات المعيشة فمنحة الــ(30) الف المزمعة لا تتعدى التصريحات الاعلامية التي لم تشبع من جوع او تأمن من خوف".

وتابع، ان الحكومة اليوم مطالبة بدعم القطاعات الاقتصادية المعطلة حتى تجاوز الازمة التي لابد لها من زوال، فزيادة اعداد العاطلين عن العمل دون اسناد له انعكاسات خطيرة تهدد الامن السياسي للبلاد والاستقرار الامني فيه ربما تكون تداعياته اكبر من ما شهده الشارع العراقي في تشرين الماضي من مظاهرات شعبية جماهرية اسقطت الحكومة السابقة فالجوع لا يرحم".

تحرير: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات