عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

الضمير الاخلاقي.. كيف يكون سلاح الصد الأول لمواجهة كورونا؟

twitter sharefacebook shareالأثنين 01 حزيران , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

منذ بداية أزمة فيروس كورونا واتساع رقعتها عالمياً والحكومات تطالب مواطنيها بأتباع الاجراءات الوقائية الصحية مع سلسلة من التعليمات التي ألزمت بها مليارات البشر حول العالم لتطبيقها منها (تجنب عدوى الآخرين في حالة الاشتباه بالإصابة، وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين الغني والفقير، والالتزام بالتعليمات الوقائية) وغيرها من الامور التي هي بمجملها سلوكيات بشرية تدخل ضمن بوابة (الاخلاق الانسانية)، اذ ما تحدثنا بعيداً عن الدين والمذهب والطائفة في التعامل مع الفايروس القاتل والذي لامست خطره الأديان والمذاهب المختلفة.

في عالمنا العربي والاسلامي التعامل مع خطر انتشار الفيروس كان مثار للجدل فهناك دولا منها العراق تعاني من عدم التزام مواطنيها ببعض التعليمات، الأمر الذي أسهم بشكل أو بآخر الى ارتفاع نسب الاصابة وتفشيها، فهل نعاني من أزمة أخلاق في التعامل مع كورونا؟ سؤال طرحته وكالة النبأ للأخبار، على عدد من المختصين.

"ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة" في مواجهة الفيروس

هي جائحة ستبين فيها الأخلاق خيطها الأبيض من الأسود هكذا يرى الكاتب الساخر حامد الحمراني كيفية التعامل الانساني في زمن الوباء ويقول: كورونا مرض معدي وتلك مشكلة المشاكل، فأنت تتقي هذا الفيروس ليس لحماية نفسك فحسب وما يفرضه عليك دينك (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة)، وعندما تتعلق القضية بالآخرين وهم ابتداءاً من بيتك وعائلتك ومن ثم جيرانك ومجتمعك فإن ذلك يضيف عليك قضية أخلاقية قبل ان تكون صحية شخصية".

الحمراني يضيف في حديثه لــوكالة النبأ للأخبار، "للأخرين أنت مطالب بالحفاظ عليهم سيما عائلتك، وفعل كل ما من شأنه الحفاظ على حياتهم بل واسعادهم، واما الآخرون فإن معرفتك للعدوى والاستخفاف بها فأنه شروع بالقتل (سنكتب ما قدموا وآثارهم) وتلك قضية يغفل عنها أغلب الناس خاصة الشباب الذين يرون في أنفسهم القوة والمناعة ويغفلون وجود كبار السن الأكثر عرضة للإصابة بما فيهم آبائهم وامهاتهم".

ومضى إلى القول: "عند الشدة والأزمات في أي وقت ينقسم الناس الى نصفين الأول كائنات فاعلة في إنهاء الأزمة بما يفعلونه من الأعمال الخيرة ومساعدة الآخرين بما في ذلك توصيل المساعدات وآخرون لوجود خلل في شخصياتهم وسلوكهم المنفلت نراهم يكونون سببا في استمرار الجائحة بل وفي انتشارها من غير ان يعرفوا واحيانا للأسف يعرفون ولكنهم يمارسونها استهتارا بالمجتمع وعقوبة لأنفسهم تحت مفهوم مجتمعي يسمى ب(الاضمحلال الاخلاقي).

التاريخ البشري شهد عبر مراحل تاريخية مختلفة انتشار الأوبئة القاتلة والتي راح ضحيتها ملايين البشر اضافة لخسائر اجتماعية واقتصادية قبل ان يكتشف العلاج لها، اليوم يعيش العالم ذات الظروف لانتشار وباء قاتل لم يكتشف حتى الآن وبعد مرور خمسة أشهر على انتشاره أي لقاح او علاج لكن وسائل الوقاية منه تطرح وفق اجراءات صحية تستلزم قنوات اخلاقية انسانية معينة ناهيك عن تطور تقني خفف من حده انتشاره أو على الاقل أسهم بسريان الحياة والعمل لملايين البشر عن بعد.

أمم تهاوت وتساقطت بسبب الأنانية والتفرقة

لكن رغم ذلك فالعالم يحتاج مفهوم الاخلاق الانسانية وضرورة أن تتحرك المجتمعات وفق رؤية أخلاقية مرتبطة بالوحي لا وفق ما تشتهيه الأنظمة والسياسية التي تعمل بناءً على ما تقتضيه مصالحها لمواجهة العدو الخفي بحسب ما يراه طالب الحوزة الدينية والمهتم بالشأن السياسي والإعلامي الشيخ حسين الخشيمي الذي اعتبر إن الأخلاق عامل ضروري في اجتياز كل الأزمات التي تعيشها البشرية في العالم، وليس فقط في التعامل مع أزمة جائحة كورونا الحالية التي ألقت بظلالها على كل مفاصل الحياة ووجهت ضربة موجعة للاقتصاد العالمي.

وأضاف، "التاريخ القديم والحديث يحدّثنا عن تجارب كثيرة جداً في هذا الصدد، وكيف استطاعت الأمم عبور أزمات خانقة من خلال التعاون والتكاتف والتراحم، وكل هذه المفردات هي قيم أخلاقية، بينما يحدّثنا أيضا –يقصد التاريخ- عن أمم تهاوت وتساقطت بسبب الأنانية والتفرقة".

وأشار الخشيمي إلى أن هناك جملة من الروايات التي تحثّ الإنسان على التحلي بحسن الخلق وتحذرنا من سوئه، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "عليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة، وإياكم والأخلاق الدنية فإنها تضع الشريف وتهدم المجد"، وفي قول الإمام إشارة إلى محورية الأخلاق في ارتفاع أو انحطاط الأمم أو الأفراد.

ودعا إلى ضرورة أن تتحرك المجتمعات وفق رؤية أخلاقية مرتبطة بالوحي لا وفق ما تشتهيه الأنظمة والسياسية التي تعمل بناءً على ما تقتضيه مصالحها.

وتابع: "جائحة كورونا الغربال الذي سوف يفرز بين الطيب والخبيث، إذ تقاس المعادن الحقيقية للشعوب في الأزمات والظروف الحرجة لا في أوقات الراحة والرخاء، وعلى الجميع أن يعود إلى ثقافة الوحي التي تدعونا إلى مكارم الأخلاق وعدم الانجرار وراء الأنظمة السياسية التي لا تعرف أي قيمة أخرى غير المصالح والمكتسبات".

فلسفة الاخلاق ونواة كل تعامل

ولأن الأخلاق مطلب أساسي في كل تعاملات الحياة وعليها تبنى الأوطان، وهي اساس ونواة كل تعامل رغم حداثة العالم وعصرنته، وما حائجة كورونا الا إشارة إلهية لعودة الانسان لسياسية الاخلاق، هكذا وجد أستاذ فلسفة الاخلاق في جامعة بغداد احسان الياسري ضرورة إحياء الضمير الاخلاقي المجتمعي.

ويقول الياسري في حديثه لـوكالة النبأ للأخبار، ان "الدين أكد على  أهمية الاخلاق في التعامل الانساني فقال عليه واله الصلاة والسلام (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق). وقال الشاعر العربي انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا. اذا فالأخلاق هي اساس ونواة كل تعامل".

واضاف: "العالم يمر جميعا والعراق بمحنة جائحة كورونا ولابد من التعامل بأخلاق نبيلة فمنتسب الصحة عليه التعامل بأخلاق في ارشاد الناس وتوعيتهم واعطاءهم العلاج المناسب بالطريقة والوقت المناسب، كذلك الجهات الامنية واجبها التعامل باخلاق بالتزامن مع القانون في تطبيق الحجر الصحي وكذلك المواطن عليه التعامل بأخلاق في الالتزام بالتعليمات الصحية والتوجيهات الامنية في الحفاظ على صحته وصحة عائلته ومجتمعه بتطبيق شروط النظافة والتعقيم والوقاية من هذا الوباء".

وتابع :جميعنا محتاجون ومكلفون ان نتعامل بأخلاق للخروج من هذه الازمة بأقل الخسائر".

دعوات لاعتبار تعمد عدوى الآخرين (جريمة)

ولا يقتصر مفهوم الاخلاق في التعامل الانساني مع الوباء في ظل دائرة المجتمع، وانما ضرورتها تكمن وتبدأ من داخل الاسرة حيث تعامل الافراد فيما بينهم والتي هي بطبيعة الحال انعكاس للتعامل مجتمعياً في ظل أزمة حجر صحي عالمية وضعن الاسر داخل حدود مساحية لا تجاوز وحدتهم السكنية.

في هذا الصدر تشدد القانونية والناشطة المدينة حوراء جلال على أهمية تنمية القيم الاخلاقية داخل الأسر. وتقول ان التسبب بنقل عدوى الفيروس الى الاخرين نتيجة لعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية والصحية يجب اعتبارها جريمة يحاسب عليها الفرد قانونيا، لافتة الى ان احكام الاخلاق والضمير الحي يبرز في مساعدة الاخرين في تلبية احتياجاتهم المادية للفقراء والمعنوية والمادية لذوي الاحتياجات الخاصة والكبار في السن.

واضافت: "الجزء الأهم الذي يحافظ على مجتمعنا من التشتت والدمار هو الضمير والاخلاق تجاه العائلة وبالأخص رب الاسرة حيث ان الحجر المنزلي يسبب نوع من عدم الراحة او الاكتئاب في أغلب الحالات وخصوصا في العراق بسبب ضيق المساحة السكانية للأفراد فهنا يبرز دور رب الاسرة في حسن معاملته مع العائلة و توجيههم نحو اساليب الوقاية من الفايروس".

الصحة: تمسكوا بالاخلاق لتجاوز المحنه

وعن دور الاخلاق في تجاوز الأزمة الوبائية في العراق خصوصاً يرى مدير عام دائرة صحة الرصافة ببغداد عبد الغني الساعدي  أهمية دورها عند كل مواطن، فالالتزام بالأخلاق الانسانية والدينية أول عوامل تجاوز الازمة بأقل خسائر ممكنة.

الساعدي دعا المواطنين بأن يتجنبوا بالخلق الذي دعانا اليه دينا الاسلامي كل تجمع يمكن ان يكون قنبلة موقوتة تنفجر على كل من شاركة فيه، لافتا الى ان التحلي بالضمير الاخلاقي يكمن في الالتزام بالضوابط والاجراءات الوقائية الصحية وتنجب الاختلاط والمحافظة على النظافة الشعبية والمشاركة بدعم حملات التوعية بخطورة الوباء والكفالة الانسانية بين الاسر كلها خطوات اخلاقية قبل ان تكون صحية ان تبعها كل شخص فنصل بكل احبتنا لبر الامان.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات