شبكة النبأ المعلوماتية

أربعين عاما على جريمة هي الأولى بالتاريخ!

twitter sharefacebook shareالأحد 31 آيار , 2020

شهد العراق عام 1980، وتحديداً مع بداية شهر نيسان، ثم الأشهر التالية بعدها لأول مرة، وربما في سابقة لم يشهدها العالم العربي والاسلامي في التاريخ الحديث، عملية تهجير جماعي لعوائل عراقية بطريقة مُهينة ومأساوية، بعد مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وتجريدهم من الجنسية العراقية، وعدّهم أشخاص أجانب، علماً أنهم جميعاً، مولودون في العراق ويحملون بطاقة الاحوال المدنية، وهي النسخة المعدلة والمطورة من الجنسية العراقية، صدرت "بموجب قانون الاحوال المدنية المعدّل رقم 65 لعام 1972"، وإلغاء نسخة الجنسية القديمة.

يقول الكاتب في شبكة النبأ المعلوماتية ان الظروف التي رافقت تهجير العوائل على شكل دفعات، ويقدر عددهم بأكثر من مائة ألف انسان، كانت غاية في التعقيد والحساسية، تقاطعت فيها مصالح سياسية داخلية، مع حراك معارض، الى جانب تطورات اقليمية كبيرة ومؤثرة، متمثلة في تأسيس نظام جمهورية اسلامية في ايران بقيادة علماء دين شيعة، على أنقاض نظام الشاه (الملكي) الموالي للغرب واميركا.

ويضيف، في تلك أصدر مجلس قيادة الثورة برئاسة صدام حسين، قراراً بترحيل كل "فرد" لا يمتلك "شهادة الجنسية العراقية"، الى ايران، بدعوى فقدانه لمصداقية المواطنة! علماً أن صدام حسين، أصدر قراراً ماكراً قبل هذا، وتحديداً بعد تسلّمه منصب رئاسة الجمهورية في شهر تموز 1979، يبشّر بها كل "فرد" بالحصول على شهادة الجنسية، للتعويض عما فاته من الوقت للتقديم على هذه الوثيقة الغريبة لتكون الى جانب "الجنسية العراقية"، وقد توقفت الحكومات العراقية المتعاقبة وبشكل غريب ايضاً عن منح هذه الوثيقة للمولودين في العراق ومن يحملون الجنسية العراقية، منذ عام 1957، أي منذ العهد الملكي! ومنذ ذلك الحين، التصقت بهذه الشريحة في المجتمع العراقي صفة "التبعية الايرانية".

وتابع ان هذا يفسّر حجم الفرحة العارمة التي اجتاحت المدن العراقية، وتحديداً في الجنوب والوسط، فشهدت دوائر السفر والجنسية ازدحاماً شديداً لمقدمي الطلب، حتى صارت لدى السلطات المعنية، وربما دوائر الأمن والمخابرات، قاعدة بيانات سريعة بالمجان لم يتصوروها، وتكون بين أيديهم أسماء وعناوين "الافراد" غير الحائزين على شهادة الجنسية، علماً أن هؤلاء كانوا بعيدين عن قانون الخدمة الإلزامية في الجيش العراقي، كما كانوا بعيدين عن الدراسة في الجامعات والسفر خارج العراق لحاجة كل ذلك هذه الوثيقة.

مشيرا الى انه مع تزايد مخاوف صدام شخصياً من انعكاسات "الثورة الاسلامية" على الداخل العراقي –الشيعي، و تنفيذ عمليات تفجير واغتيال من قبل الجماعات المعارضة، قرر صدام توجيه ضربة عنيفة للمعارضة ولايران في وقت واحد، ليس باعتقال وقتل المعارضين فقط، وإنما القضاء على القاعدة الجماهيرية التي كان يحتمل أن تكون منطلقاً لهذه المعارضة، فكان قراره الماكر الآخر بجمع التجار الكبار والكسبة من أعضاء غرف التجارة لموعد موهوم في احدى القاعات ببغداد، ثم ترحيلهم بشكل مفاجئ الى ايران،ودون علم من عوائلهم التي كانت في البيوت الذين التحقوا بهم فيما بعد، كما التحقت عوائل المعتقلين والمعدومين وفاقدي "شهادة الجنسية"، واستقر الجميع في ايران.

ويختتم الكاتب بالقول ان معظم العائدين ممن نهبت ممتلكاتهم، وقتل ابناؤهم في مراكز الحجز دون أي تهمة، حتى تهمة الانضمام الى المعارضة، والمحظوظ منهم وجد ابنه في المقابر الجماعية، والبعض الآخر عاد ليجد بيته وقد تم بيعه بالمزاد، ولم يجد مكاناً يسكن فيه، طبعاً؛ تولت الدولة العراقية الجديدة هذا الأمر وتمت تسوية الكثير من "النزاعات الملكية" لصالح العائدين، ولكن؛ لا هذا ولا غيره يمحو آثار الجروح الغائرة في النفوس، إلا بناء ثقافة مواطنة جديدة على أساس من القيم والمبادئ التي حاربها صدام، واستبدلها بأسس متضمنة لكل ما يدعو الى التفكك الاجتماعي، والتنمّر، وعدم الثقة، هذه الثقافة هي التي تذكر الاجيال العراقية بأسباب تهجير الآلاف من اخوانهم العراقيين، ولماذا أقدم صدام على فعلته تلك؟

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات