شبكة النبأ المعلوماتية

احتدام العلاقة بين واشنطن وبكين وعقدة هونغ كونغ تزيد التأزم

twitter sharefacebook shareالسبت 30 آيار , 2020

إخلاص داود

"تضارب الحسابات الاستراتيجية" هذا ما يصفه خبراء السياسة ما يدور بين أمريكا ذات الاستراتيجية الكونية الواسعة التي شملت الكرة الارضية، واستراتيجية الصين الهادفة لتطوير صناعة "التكنولوجيا العالمية"، لتصبح الصين المسيطرة على القوانين التي تحكم مستقبل التكنولوجيا، وبحسب الرئيس شي جينبينغ لأخذ "مركز المسرح العالمي"، لكن الاهتمام المباشر هو حرمان أميركا من مواقعها في المحيط الهادئ وكل الجوار الصيني.

فمن لعبة توجيه اللوم المرير الأمريكي على خط جائحة كورونا إلى تجدد الخلافات حول التجارة، وتصاعد التوترات بين واشنطن وبكين بشكل كبير للغاية حول مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية أولها عقدة هونغ كونغ، لكن اللعبة لها ضوابط داخل أميركا والصين، إلى جانب مساعي التهدئة الخارجية بشأن تداعياتها المحتملة.

وفي إطار الخلافات الحادة والمتصاعدة بين بكين وواشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة علقت دخول صينيين يشكلون "خطراً" محتملاً على الأمن إلى أراضيها، مشيراً إلى بدء إلغاء الإعفاءات الممنوحة لهونغ كونغ.

وقال ترامب إن الصين "لم تلتزم بكلمتها" حول الحكم الذاتي في المستعمرة البريطانية السابقة.

في المقابل، حذر السفير الصيني لدى الأمم المتحدة جانغ جون خلال جلسة غير رسمية عبر الفيديو لمجلس الأمن الدولي، من أن أي "محاولة لاستخدام هونغ كونغ من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للصين مصيرها الفشل".

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الأميركي دونالد ترمب استبقا الجلسة، بإصدار بيان مشترك شدد على أن خطة الصين لفرض تشريع يتعلق بالأمن القومي على هونغ كونغ من شأنها أن تقوض الحكم الذاتي في الإقليم.

وكان وراء الإجراء خطة أقرها مجلس الشعب الصيني الخميس (28 مايو/ أيار 2020) لفرض قانون للأمن الوطني على المدينة. وتقول بكين إنها طرحت الإجراء لضمان القانون والنظام، ومنع التدخل الأجنبي في هونغ كونغ إذ تتهم المتظاهرين المؤيدين للديموقراطية في المدينة بتلقي دعم أجنبي.

لكن المتظاهرين في هونغ كونغ والعديد من الحكومات الغربية يرون أن هذه الخطوة تسحق الحريات الفريدة للمدينة، وتعهدت واشنطن بمعاقبة بكين بسبب ذلك.

ويهدف قانون الأمن القومي، الذي أقره المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، إلى معالجة الانفصال والتخريب والإرهاب والتدخل الأجنبي في المدينة، التي اجتاحت على مدى أشهر من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العام الماضي.

بموجب القانون، سيُطلب من حكومة هونغ كونغ إنشاء مؤسسات جديدة لحماية السيادة، مع السماح لوكالات البر الرئيس بالعمل في المدينة حسب الحاجة. وتم تعديل القانون، الثلاثاء، وتوسيع نطاقه لحظر الأنشطة التي "تعرّض الأمن القومي للخطر".

ووافق البرلمان الصيني على قرار للمضي قدما في تشريع للأمن القومي في هونغ كونغ، ويخشى نشطاء الديمقراطية ودبلوماسيون ورجال أعمال من أن يقوض الوضع شبه المستقل الذي تتمتع به المدينة ودورها كمركز مالي عالمي.

من جانبها أبدت بريطانيا استعدادها لتمديد التأشيرات، وفتح المجال لمنح الجنسية لقرابة ثلاثة ملايين مقيم في هونغ كونغ، ردا على سعي الصين لفرض تشريع للأمن القومي في المستعمرة البريطانية السابقة.

وكان وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قال، الخميس، إنه إذا مضت بكين في إقرار القانون فإن بريطانيا ستوسع الحقوق الممنوحة لحاملي جواز السفر الذي يحمل صفة "مواطن بريطاني في الخارج".

وأوضح راب أنه سيتم تمديد حقوق تأشيرات الدخول من 6 إلى 12 شهرا، ما سيفتح سبيلا لتقديم المواطنة لهؤلاء الأشخاص.

وأشارت وزارة الداخلية، الجمعة، إلى أن هذه السياسة ستطبق على جميع حاملي هذه الجوازات في هونغ كونغ الذين يصل عددهم إلى نحو 2.9 مليون شخص، حسبما ذكرت "رويترز".

وأضافت الوزارة أن كل من سيقدم طلبات لتأشيرات الدخول القابلة للتمديد سيخضعون للقوانين العادية للهجرة.

وعلى الصعيد المتصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات من البيت الأبيض، أنه وجه إدارته ببدء إلغاء الإعفاءات الممنوحة لهونغ كونغ، وذلك في رد فعل على القانون الصيني حول الأمن القومي المثير للجدل الذي تريد بكين تطبيقه هناك.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الخارجية الأميركية ستعمل على مراجعة سياسات السفر إلى هونغ كونغ بسبب "الخطر المتزايد للرقابة"، مضيفا أنه سيوعز بدراسة الإجراءات المختلفة التي تتخذها الشركات الصينية المدرجة ضمن سوق الأسهم الأميركية.

وقال ترامب إن الصين "لم تلتزم بكلمتها" حول الحكم الذاتي في هونغ كونغ، واصفا تحركها الأخير لها بأنه "مأساة لشعب هونغ كونغ والصين والعالم".

وتقود الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا حملة ضد القانون الذي يعاقب على الأنشطة الانفصالية "الإرهابية" والتمرد على سلطة الدولة والتدخل الأجنبي في هونغ كونغ، وتعتبر هذه الدول أنها محاولة صينية لإسكات المعارضة هناك وتقييد الحريات.

وفي سياق ذاته، اتهمت بكين واشنطن بأخذ مجلس الأمن الدولي "رهينة"، وذلك بعد تقديم الولايات المتحدة طلباً لعقد اجتماع بشأن مشروع القانون الصيني المثير للجدل حول الأمن القومي في هونغ كونغ.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان في مؤتمر صحافي "مجلس الأمن ليس أداة يمكن للولايات المتحدة أن تتلاعب به كما تشاء".

كما ضاف "لن تسمح الصين ودول أخرى تتمسك بالعدالة على المستوى الدولي، بأن تأخذ الولايات المتحدة مجلس الأمن رهينة لغاياتها الخاصة".

وتعارض عدة دول غربية وكذلك المعارضة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، هذا النص الذي ترى أنه يقيد الحريات في المنطقة الواقع في جنوب الصين والتي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

ويتدفق الكثير من رأس المال من الصين إلى هونغ كونغ، ثم يتدفق مرة أخرى إلى الصين، مما يخلق دائرة تمويل"، كبوابة للشركات متعددة الجنسيات من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الصين.

وفي مارس /آذار/ 2020، فقدت هونغ كونغ ترتيبها كأكبر اقتصاد حر في العالم، الذي احتفظت به منذ 25 عاماً متتالية، وتراجعت إلى المركز الثاني خلف سنغافورة، وفقاً لمؤسسة هيريتيج الأمريكيا، مشيرا إلى الاضطرابات السياسية والاجتماعية في المدينة باعتبارها تآكل لسمعتها التجارية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات