شبكة النبأ المعلوماتية

كورونا يسيطر على بغداد والمسؤولين يحملون المواطن كسر طوق النجاة

twitter sharefacebook shareالخميس 28 آيار , 2020

أعلن محافظ بغداد محمد جابر العطا، أمس الأربعاء، أن المحافظة أصبحت منطقة موبوءة بفيروس كورونا وإن "الوباء أصبح في جميع مناطق بغداد"، لكن وزارة الصحة ردت بسرعة مؤكدة سيطرتها على الأوضاع الصحية.

اذ وبحسب العطا فان المريض الواحد له ملامسون وربما يتحركون من مكان إلى آخر، مؤكدا أنه "لا توجد الآن مناطق محددة ممكن أن تكون خالية وأخرى موبوءة وجميع مناطق بغداد أصبحت مرشحة للإصابة وهذا ينذر بالخطر".

تصريح ناري واجه من خلاله العطا البغداديون هو أشبه بتحذير للمقبل من الايام تحت شعار (قد أعذر من أنذر) في إشارة صريحة لعدم التزام المواطنين بالإجراءات الصحية الوقائية التي دعت لها خلية الازمة عموما والسلطة المحلية للعاصمة بشكل خاص مع بداية ازمة انتشار الفايروس (كورونا) عالميا ودخوله العراق".

ففي الوقت الذي بدأ العالم في بلدان عربية وأجنبية بتخفيف اجراءات القيود المفروضة على تطبيق الحظر الصحي بعد تراجع حالات الاصابة والوفيات في أغلبها يتراجع العراق بشكل متسارع بارتفاع خطير بأعداد الحالات المصابة وكذلك الوفيات الامر الذي من الممكن ان يعيد حظر التجوال الشامل في العراق لتفادي فقدان السيطرة على انتشار الوباء.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تراجع العراق صحياً قياساً بما يشهده العالم من تقدم في قلة الاصابات وسط اجراءات لتخفيف الاحترازات الوقائية وعودة الحياة؟

العاصمة بغداد تتصدر محافظات العراق بارتفاع اعداد المصابين بالفيروس، وتأتي مدينة الصدر جنوب شرقها من جانب الرصافة في المقدمة بنسبة تتجاوز الثلثين من عدد الاصابات فيها بشكل خاصة بعموم البلاد، حيث أعلنت بعض مستشفيتاها وصولها للحد الاقصى فيما رفضت أخرى عدم استقبال أي حالات جيدة لعدم وجود الاسرة الكافية او والحدات الخاصة بالعزل.

يقول مدير مستشفى الامام علي د. مصطفى السعدي في مدينة الصدر، ان "حالات الاصابة في تزايد كبير بالتزامن مع عمليات الفحص التي تجريها الفرق الصحية الجوالة والطاقة الاستيعابية لوحدات العزل في المستشفى وصلت لأقصى امكانيتها ولا نمتلك اي قدرة على استيعاب اعداد جديدة".

السعدي ومن خلال حديثة لـوكالة النبأ للأخبار، أبدى امتعاضه من عدم التزام المواطنين بالإجراءات الوقايئة الصحية التي توكد عليها وزارة الصحة وخلية الأزمة عموما، لافتا الى ان "التهاون بتلك الاجراءات ينذر بكارثة صحية لا تحمد عقباها".

مستشفى الصدر العام ثاني أكبر المراكز الصحية في مدينة الصدر لم يختلف حالها عما تشهده مستشفى الإمام علي فأعداد الحالات المصابة والمشتبه بها في تزايد الا ان الوضع تحت السيطرة حتى الآن بحسب مدير الاعلام د. غيث الغفاري الذي أكد ارتفاع  أعداد الاصابات، ويقابلها ارتفاع نسب الحالات المشتبه بها".

يقول الغفاري في حديث لـوكالة النبأ للأخبار، ان "الاصابات بتزايد لكن بالمقابل هناك ارتفاع بنسب الشفاء، ولايزال الوضع تحت السيطرة رغم المخاوف التي ربما تشهدها الايام المقبلة لكن واقع الحال اليوم يؤكد السيطرة على انتشار الوباء، وعلى حماية المواطنين، واجراء اللازم لكل حالة"، لافتا الى ان "الخلل في تفشي الفيروس بالوقت الحالي مقارنة بالأيام الاولى يأتي تزامنا مع التهاون الحكومي وكذلك الشعبي في التعامل الجدي والمسؤول مع عواقب الاصابة بالفيروس المستجد".

ومدينة الصدر أكثر مدن العاصمة كثافة سكانية، ويتجاوز عدد سكانها أكثر من 4 ملايين نسمة هي اليوم وبحسب ما تعلنه وزراة الصحة ضمن المناطق الشبة موبوءة وذلك لارتفاع أعداد الاصابات وعدم التزام مواطنيها بالإجراءات الوقائية.

فبالرغم من إعلان حظر التجوال الشامل في المدينة الا ان الحركة شبة طبيعة بين احياءها وازقتها الامر الذي دفع الاجهزة الامنية للاعتراف بالعجز وفقدان السيطرة على تطبيق الحجر الصحي ولو (بالقوة)، وهذا ما أكده قائمقامية مدينة الصدر عبدالفتاح كاظم الذي أقر بصعوبة الوضع في المدينة وارتفاع نسب الاصابة بالفايروس بين مواطنيها.

كاظم أكد ان الوضع مقلق في مدينة الصدر حيث أجري أكثر من 6 الاف فحص لحالات مشتبه بها بالإضافة الى مئات الحالات التي طلبت الفحص الاولي (مسح الدم) لملامسين لبعض الحالات". لافتا الى ان "الوضع رغم التخوف لايزال تحت السيطرة عكس ما يشاع من تفشي الفيروس بين المواطنين وهو غير صحيح رغم وجود ارتفاع بأعداد الاصابات ففي المقابل هناك ارتفاع بأعداد حالات الشفاء مع استمرار الفرق الصحية الجوالة في عملها".

وعن سبب ارتفاع حده الاصابات بشكل متسارع في مدينة الصدر أشار القائمقام الى أن "الاستعجال في رفع الحظر الشامل الى جزئي كان القشة التي قصمت طوق نجاتنا اذ ان هذا الاجراء اعطى ايحاء للمواطنين بتراجع خطورة الوباء او حتى عدم وجوده كما يشاع بأنه (كذابة) ولا صحة لوجوده بحسب ما يتم تناقله عبر منصات التواصل الاجتماعي خاصة مع تقبل المواطنين في بادئ الامر بالإجراءات الصحية التي فرضت وانصياع الكثيرين لها لكن اجراء تخفيف الحظر الجزئي كان قرار غير مدروس ومتسرع من قبل وزير الصحة السابق".

واضاف، "نعول على وعي المواطنين في تطويق الأزمة رغم توسع فجوتها بالوقت الحالي لكن الامر لم يخرج عن السيطرة بشكل كامل"، مبينا ان "الأيام القادمة تتطلب الحذر والالتزام بالإجراءات الوقائية الصحية بشكل سليم ويفترض على كل مواطن ان يتعامل مع الاخرين باعتبارهم مصابين لتجنب نفسة الخطر".

وتابع كاظم، ان "الفيروس لم يختف، والعلاج لم يكتشفد وعلى المواطنين ان يعوا خطورة الفايروس القاتل، والآن كل شخص مسؤول عن نفسه وحياته بعد أن عرف الخطر، فالمسؤولية انتقلت من الحكومة للفرد، فنرجو من جميع الأفراد استشعار المسؤولية والابتعاد مسافة كافية، وعدم التصافح، والمحافظة على النظافة والتعقيم".

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت يوم أمس الاربعاء عن إصابة 213  شخصا بالفيروس جاءت بغداد في مقدمتها فيما يرقد أكثر من 2097 في مستشفيات العزل الصحي.

تحرير: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات