شبكة النبأ المعلوماتية

عصر السايبورغ.. تطور للبشرية أم محوها؟

twitter sharefacebook shareالخميس 28 آيار , 2020

إخلاص داود

مصطلح السايبورغ واسع جداً ويشكل كافة مستخدمي التكنولوجيا سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، قاموس اوكسفود يعرفه على أنه "منظومة التداخل بين الانسان والآلة"، أو "كل من يكتسب قدرات جسدية وعقلية غير طبيعية من خلال اندماجه بالآلة، أو هو كل عضوٍ خارجي يعدل على الأداء الطبيعي للجسد"، "فالسايبورغ عبارة عن مزيج بين العضو والآلة، مخلوق حقيقي من جهة، وخيال علمي من جهة أخرى".

وتدمج هذه التفاعلات بين الشخص وشكل من أشكال التكنولوجيا في العملية المعرفية، حيث يتكامل دمج السايبورغ مع مضيفه البيولوجي.

اذ استطاع الإنسان ليتعايش مع الآلة ليكونا في مزيج كوني متفاعل حيث أن إنسان السايبورغ يستطيع أن يحس بالآلة ويتفاعل معها وربما يكون جزءاً أساسياً من استعمالها.

هل تقتلنا؟

بالتزامن مع مئويته الأولى، نشر لوفلوك أشهر علماء بريطانيا في قضايا الإيكولوجيا كتابه القّيم عن الذكاء الاصطناعي، ليقول إن العالم سيترك عصر الأنثروبوسين، أي العصر الجيولوجي الحالي، عندما يكون للنشاط البشري تأثير مهيمن على الكوكب، للدخول إلى عصر نوفاسين، حيث تلعب أنظمة الذكاء الاصطناعي الدور الرئيس.

ستكون الخطوة الآتية بنظره في الانتقاء الطبيعي، لأن "السايبورغ" يمكن أن تتكاثر وتتطور، وحتى أن تفكر أسرع آلاف المرات من البشر، وذكاؤها سيُقدر بذكاء البشر مقارنةً بالنباتات.

للوهلة الأولى، قد يبدو ما يطرحه الكتاب مرعبًا، إلا أن مضمون كلام لوفلوك يشير إلى أن لا داعي للذعر، لأن "السايبورغ" ستمتلك ببساطة حافزًا لحفظ البشر بدلًا من محوهم، لأنها ستحتاج أشكال الحياة للمساعدة على تبريد الكوكب لبقائها على قيد الحياة.

انتشار Cyborg في المجتمع

في الطب، هناك نوعان مهمان ومختلفان من السايبورغ: التصالحية والمعززة. تعيد التقنيات التصالحية "الوظيفة المفقودة والأعضاء والأطراف". الجانب الرئيسي من cyborgization التصالحية هو إصلاح عمليات مكسورة أو مفقودة للعودة إلى مستوى صحي العالي أو المتوسط الوظيفي.

في التطبيقات الاصطناعية الحالية، يتم استخدام نظام C-Leg الذي طوره Otto Bock HealthCare ليحل محل الساق البشرية التي تم بترها بسبب الإصابة أو المرض. يساعد استخدام المستشعرات في C-Leg الاصطناعي في المشي بشكل ملحوظ من خلال محاولة تكرار المشية الطبيعية للمستخدم قبل البتر. ويعتبر بعض الأطراف الصناعية مثل C-Leg و iLimb الأكثر تقدمًا بمثابة الخطوات الحقيقية الأولى نحو الجيل التالي من تطبيقات cyborg الحقيقية. بالإضافة إلى زراعة القوقعة والغرسات المغنطيسية التي توفر للناس إحساسًا بأنهم لا يمكن أن يكونوا مختلفين.

على العكس من ذلك، فإن السايبورغ المعززة "يتبع مبدأ الأداء الأمثل: تعظيم الإنتاج (المعلومات أو التعديلات التي تم الحصول عليها) وتقليل المدخلات (الطاقة المنفقة في العملية)"، وبالتالي، فإن السايبورج المعزز ينوي تجاوز العمليات العادية أو حتى اكتساب وظائف جديدة لم تكن موجودة أصلا.

وفاء بلال هي فنانة عراقية أميركية تمتلك كاميرا رقمية صغيرة بحجم 10 ميجابكسل مزروعة في الجزء الخلفي من رأسها وجزء من مشروع بعنوان "ثالثا" لمدة سنة واحدة، بدأت في 15 ديسمبر 2010، يتم التقاط صورة مرة واحدة في الدقيقة 24 ساعة في اليوم، وتم بثها مباشرة إلى www.3rdi.me والمتحف العربي للفن الحديث. كما يعرض الموقع بلال عبر GPS. وتقول بلال إن السبب وراء وضع الكاميرا في مؤخرة الرأس هو تقديم "بيان استعاري عن الأشياء التي لا نراها ونتركها وراءنا".

في الصحافة

الذكاء الإصطناعي والتعلّم الآلاتي يحرز نجاحات عظمى في العديد من الحقول المحددة وبضمنها الكتابة "Writing" البعض من البرامج الحاسوبية المعتمدة على الذكاء الإصطناعي راحت تكتب نشرات الأخبار لكبرى الوكالات الإخبارية العالمية.

أعلنت وكالة بلومبرغ الإخبارية إن ما يقارب ثلث محتواها الإخباري يتم كتابته بمساعدة المُحررين الروبوتيين، والمنظومة التي تستخدمها في هذه الفعالية (وتدعى سايبورغ Cyborg) باستطاعها استخلاص الحقائق الجوهرية من ركام العبارات المالية الروتينية المتداولة ومن ثمّ كتابة الأخبار الأساسية بسرعة تفوق ضعف أكفأ المحرّرين البشريين.

لاعادة الشباب وابتكار وظائف حركية

منذ عام 2004، كان لدى الفنان البريطاني نيل هاربيسون أحد مؤسسي مؤسسة سايبورغ "هوائي سبرنج" مزروع في رأسه يسمح له بتمديد إدراكه للألوان خارج نطاق البصر البشري من خلال الاهتزازات في جمجمته. أُدرج الهوائي الخاص به ضمن صورة جواز السفر الخاص به عام 2004 والتي زعم أنها تؤكد وضعه في السايبورج. في عام 2012، أوضح هاربيسون أنه بدأ يشعر بالشباب عندما لاحظ أن البرنامج ودماغه اتحدوا وأعطوه إحساسًا إضافيًا.

علاوة على ذلك، فإن العديد من السايبورغ التي تحتوي على رقائق ميكروية متعددة الوظائف محقنة في أيديهم معروفة بوجودها. وبفضل الرقائق، يستطيعون تمرير البطاقات أو فتح أو فتح الأبواب أو تشغيل أجهزة مثل الطابعات أو شراء بعض المنتجات، مثل استخدام المشروبات، مع موجة من اليد.

في الجيش

وقد ركزت أبحاث المنظمات العسكرية في الآونة الأخيرة على استخدام الحيوانات السايبورغ لأغراض ميزة تكتيكية مزعومة. أعلنت DARPA عن اهتمامها بتطوير "حشرات سايبورغ" لنقل البيانات من أجهزة الاستشعار المزروعة في الحشرة خلال مرحلة العذراء. ويتم التحكم في حركة الحشرة من نظام ميكانيكي صغير يدعى (MEMS) ويمكن تصور مسح بيئة أو الكشف عن المتفجرات والغاز. وبالمثل، تقوم داربا بتطوير غرسة عصبية للتحكم عن بعد في حركة أسماك القرش. ثم يتم استغلال حواس القرش الفريدة من نوعها لتوفير تغذية راجعة للبيانات فيما يتعلق بحركة سفن العدو أو المتفجرات تحت الماء.

وقد تم مؤخرا استخدام الزرع العصبي على الصراصير. وضعت أقطاب مطبقة جراحيا على الحشرة، والتي تم التحكم فيها عن بعد من قبل الإنسان، وأظهرت النتائج ان الصرصور يمكن السيطرة عليها من قبل النبضات التي تلقتها عبر الأقطاب الكهربائية. وتقوم داربا الآن بتمويل هذا البحث بسبب تطبيقاته المفيدة الواضحة للجيش ومجالات اخرى.

الكائن السايبورغ من الأفلام إلى الواقع

وفكرة السايبورغ، لم تكن وليدة العلم في الحقيقة، لكنها ظهرت لأول مرة في عدد من الأفلام والمسلسلات التليفزيونية. من أشهر الكائنات السيبرانية او السايبورغ كان "أليكس مورفي"، في فيلم "روبوكوب" الشهير. الشرطي المميز الذي تعرض لإصابات بليغة تسببت في فقدانه لجزء كبير من جسمه، ليتم تحويله لتجارب خاصة بدمج أجزاء آلية، ليخرج لنا في النهاية في صورة الشرطي الآلي الذي يمكن برمجته، لكنه لايزال محتفظًا بصفاته وذكرياته البشرية.

من الشخصيات السينمائية أيضًا، كان ما حملته لنا سلسلة أفلام "تيرميناتور terminator"، وعلى رأسهم الممثل الأمريكي الشهير "أرنولد شوارزنغر"، الذي قامت بصناعته برمجيات "سكاينت"، التي تمكنت من السيطرة على العالم والبدء في عمليات إبادة تامة للبشر. قد يظن البعض أن شواريزنغر في الفيلم يمثل إنسانًا آليًا في شكل إنسان، لكن الحقيقة أنه كان يمثل أنسجة بشرية عضوية تم تركيبها في هيكل آلي، وبالتالي فهي نوع من أنواع سايبورغ، وليس بروبوت.

وفي سلسلة حرب النجوم "star wars" الشهيرة ظهرت لنا مجموعة من السايبورغ، مثل "دارث فيدر" (Darth Vader)، وهو الشخصية التي تجسد دور الشر، مرتدية القناع والزي الأسود، وكان في الأساس إنسان، لكنه تحول لآلة عندما انضم للجانب المظلم، لكن لاتزال بعض الإنسانية موجودة بداخله.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات