شبكة النبأ المعلوماتية

كيف واجهت (الكليجة) العراقية كورونا وتجاوزت حدودها عربياً وعالميا ً

twitter sharefacebook shareالأثنين 25 آيار , 2020

بغداد / سوزان الشمري

قضى فيروس كورونا على غالبية الطقوس التي يمارسها العراق والعالمين العربي والاسلامي في أيام الأعياد والمناسبات، فقد قطع دابر التواصل والتزاور بين المجتمعات بحكم قانون (التباعد الاجتماعي)، الا انها لم تستطع ان تزيح مراسم وطقوس العيد داخل الأسر وأهم تلك المراسم هي حلويات العيد او ما يعرف في العراق بــ(الكليجة) والتي حافظت على صلابة حضورها أمام كورونا.

اذ تحافظ غالبية الدول العربية والمسلمة وفي العراق بشكل خاص على ثبات طقس اعداد حلويات العيد رغم الأزمة الوبائية العالمية التي أربكت العالم فكل بيت عربي ومسلم وعراقي محلي أعدّ حلويات العيد رغم اختلف مسمياتها.

في العراق تتربع (الكليجة) على قائمة حلويات العيد وهي الأثر المتجذر والمتوارث رغم الحداثة، الا ان نكهتها لا تكتمل الا بصناعتها داخل المنازل، حيث تتفنن سيدات البيوت في صنعها وتقديمها لا بل والمنافسة في طعهمها.

وتعد (الكليجة) أهم أطباق الحلويات والفطائر العراقيّة التي كانت تُصنَعُ قديمًا، والتي تتميز بطعمها الشهيّ والطريّ ولهذا السّبب انتشرت طريقة عمل الكليجة العراقيّة إلى دُول العالم أجمع وتحديدًا إلى دول الخليج العربيّة.

وكالة النبأ للأخبار شاركت بعض النسوة العراقيات آرائهن وكشف أسرار صناعة (الكليجة) ونكهاتها المختلفة.

احتراف الصناعة بصمة عراقية

الحاجة أم لمى إحدى أشهر صانعات (الكليجة) داخل اسرتها المكونة من ثلاث بنات واربعة ابناء من الذكور لكن المنافسة عليها تكون قبيل كل عيد على أشدها فكل اسرة تجتذبها لتصنع لهم الكليجة فهي خبيرة في اعدادها بشكل احترافي.

لمى البنت البكر وهي ام للأربعة ابناء تقول "والدتي تمتلك سر عجيب في صناعة (الكليجة) رغم اني ورثت الخبرة في الطبخ الا اني وبالرغم من تجاوزي الاربعين عاما لازلت اعجز عن منافستها في اعداد حلويات العيد فالنكهة خاصة والطعم لامثيل له"، لافتة في حديثها ل وكالة النبأ للأخبار، الى إنه "لا يكتمل العيد ولا تبدو ملامحه الا بوجود (الكليجة) من يد الحاجة أمي".

الحداثة تدخل على خط الصناعة المحلية

منال حبيب (33) سنة وهي شابة متزوجة حديثاً، تقول انها تعد العدة سنويا قبيل العيد وتوفر مستلزمات اعداد الكليجة وانها في كل عام تضيف شيئا جديدا لأعدادها فاختلفت الحشوة من التمر الى (السمسم– الحلقوم– الجوز– الجوكليت_ النيوتيلا– وانوع مختلفة من المكسرات) فيما تحولت عملية الشواء من الافران العامة الى افران البيوت (او الأوفن والمايكرويف)".

وتضيف: ادخل مع شقيقاتي وزوجات اخوتي بمنافسة حادة لمن تتصدر الرقم الاول في الطعم الافضل ودوما احرص على الغلبة والريادة في اعدادها بشهادة الاهل والاصدقاء .

فما ترى هيفاء نعيم ان مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات اليوتيوب كانت كفيلة، بان تعرف اي فناة او سيدة بما لا تعلمه عن كيفية اعداد اجود انواع المعجنات في العيد والايام المختلفة.

وتضيف: هذا العيد أول عيد وانا زوجة وسط عائلة كبيرة وقعت عليه مسؤولية اعداد كليجة العيد وكان اليوتيوب خير عون لي في استحصال الاشادة من قبل اهل زوجي فما لم نتعلمه في بيت الأهل نجده في اليوتيوب.

مواقع التواصل الاجتماعي اعلان مدفوع الثمن

وغصت مواقع التواصل الاجتماعي والمجموعات الخاصة بالنساء بعرض وصفات اعداد معجنات العيد اذ تسابقت المشتركات بعرض انواع واشكال مختلفة من (الكليجة) فيما تفنن أخريات في عرض وصفات مختلفة لصناعتها بالخطوات او بالبث المباشر.

أهمية الحفاظ على الطقوس المتوارثة في أيام الاعياد والمناسبات وخلق اجواءها مسؤولية تراها الباحثة في شؤون الاسرة والطفل خلود الشمري تقع على عاتق (المرأة)، فهي عمود الأسرة والقيادي الأول فيها موزاة بالرجل وربما أكثر، بحسب الشمري.

وتضيف الشمري، ان أجواء العيد هذا العام مختلفة تماما  فالحجر الصحي ألقى بظلاله على بهجة العيد، فلا تهاون في التزاور الاجتماعي، وغابت طقوس (لمة الاسرة) في البيت الكبير أول ايام العيد، حيث يعد الاطفال أكبر المتضررين من تلك الاوضاع الاستثنائية، وهنا يبرز دور الأم والمرأة بشكل عام فيها فمثلما خلقت أجواء رمضانية مميزة من ركن رمضاني وسفرة رمضانية مميزة تقع عليها اليوم مسؤولية خلق اجواء للعيد ولو باليسير.

وتتابع، "الكليجة طقس مهم في العيد بمشاركة الاطفال وحتى الزوج في اعداها يضيف البهجة ويكسر روتين الحجر الصحي لهم وترك كلا منهم يبدع بأعدادها سيكون له تأثيراته النفسية الايجابية، لافتة الى ان "مشاركة تلك الخطوة عبر الصفحات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي ينعكس ايجابياً على الاجواء العامة داخل المنزل ,ويضيف نوع من المشاركة الطريفة والالفة بين افراد الاسرة".

الكليجة العراقية تعبر الحدود

من جهته، يرى الباحث التراثي عادل العرداوي ان "طقوس اعداد حلويات العيد (الكليجة) جزء لا يتجزأ من التراث العراقي، لافتا الى ان "الحداثة في اعدادها وتنوعها اضافة لتلك الطقوس البهجة ولم تغير من تأثيرها واهمية حضورها على مواد العراقيين في الاعياد".

واضاف، ان "الكثير من الطقوس اندثرت بحكم العصرنة الحديثة الا ان الكليجة العراقية لاتزال تتربع على عرش الطقوس الثابتة في العراق، لافتا الى ان "التواصل التقني بين الشعوب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال المختلفة عبرت بالكليجة العراقية لخارج الحدود وهي اليوم تحتل موقعا مهما في اغلب حلويات الاعياد والمناسبات في الدول العربية والخليجية بشكل خاصة بل انها اليوم تنقل لدول اوروبا فشاهدنا سفير كندا في العراق وكذلك السفير التركي وهما يعدان كليجة العيد العراقية وهذا يثبت قوة طقوسنا وريادة تراثنا في ظل عصر التطور والحداثة".

حلويات العيد في الدول العربية والاسلامية

وتشترك غالبية الدول العربية والاسلامية في صناعة حلويات العيد لكنها تختلف من دولة لأخرى بحسب مسمياتها ففي بلاد الشام (الأردن، فلسطين، سوريا، لبنان)، تتم صناعة حلوى العيد التي تسمى كعكاً أو معمولا وتُقدَّم في لبنان حلوى ليالي لبنان، وبسوريا المهلبية السورية.

أما في مصر فيحرص المصريون على تقديم أنواع كثيرة من الحلويات خلال العيد منها: الغُرَيّبة، والبسكويت، والبيتي فور، إلا أن كعك (كحك) العيد يبقى الأهم والأشهر بينها وفي دول الخليج العربي تشتهر قطر بـ"الخنفروش" وبـ"الرهش".

وفي السعودية يتم صنع الكلاج والمعمول والحلوى القديمة العريكة والسمن والعسل، واللقيمات في عُمان والبحرين، وتشتهر البحرين بـصناعة "القدوع"؛ أما اليمن ففيه "البسبوسة"، وفي المغرب يعتبر "الفقاص" الحلوى الرئيسية للعيد، في حين تشتهر الجزائر بالعديد بأنواع الحلوى الشعبية، مثل المقروط والصامصة والتشاراك والغُرَيّبة.

وتصنع التونسيات "البشكوتو"، بالإضافة إلى صناعتهن "المقروض"، وهو نوع من الحلويات التي تشتهر بها مدينة القيروان،  ويعد "الشيرخرما" طبق العيد الرئيسي في باكستان، وهو مكون من الشعيرية والحليب والتمر وبعض المكسرات.و الحلويات العيد السودانية أو ما يطلَق عليها "خبائز العيد".

في حين لاتغيب البقلاوة عن موائد الأتراك خصوصاً مع مشروبهم اليومي والدائم "الشاي"، وواحدة من أرقى كعكات الحلويات التي يتم تقديمها دائماً في المناسبات لهامة بإندونيسيا هي كعكة "لابيس ليجيت".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات