شبكة النبأ المعلوماتية

مراقبون اقتصاديون: كورونا شماعة الأخطاء للعجز الاقتصادي وهذه الحلول لتجاوزها

twitter sharefacebook shareالأحد 24 آيار , 2020

بغداد: سوزان الشمري

أعلنت الحكومة العراقية عن  نتائج زيارة الوفد العراقي للسعودية برئاسة وزير المالية أهمها فتح خط الطاقة بين العراق والسعودية وفتح باب الاستثمار السعودي للغاز العراقي، اذ وبحسب مختصون ومراقبون فأن هذه الزيارة تأتي بهدف دعم الاقتصاد العراقي المشارف على الانهيار بسبب انخفاض اسعار النفط عالميا متزامنا مع أزمة وباء (كورونا).

خطوة الاستقراض المبكرة للحكومة العراقية لاقت انتقاد لاذع من قبل سياسيون اذ وصفها البعض بـ(المتسرعة) بدعوة ان العجز المالي والاقتصادي للبلاد لايزال مسيطر عليه وان الاستقراض بعد شهرين من الانهيار النفطي العالمي غير مبرر فيما اعتبر مختصون التحجج بالوباء العالمي (كورونا) كسبب لتردي الواقع الاقتصادي في العراق (شماعة) للفساد.

الوضع غير قانوني ومستعجل يضع الحكومة والسياسيين ومجلس النواب في دائرة الاتهام امام الشعب"، هذا ما قاله النائب عن تحالف الفتح رزاق الحيدري حيث وصف الخطوة بغير المسؤولة أمام الشعب،  لافتا الى، ان "نية الاقتراض المزمعة تفند حقيقة التسويف الذي تمارسه الحكومة على الشعب والتي صرحت مرارا وتكرار بأن رواتب الموظفين 2020 مؤمنة كليا ً".

وأبدى الحيدري في حديثه لـوكالة النبأ للأخبار، استغرابه من سرعة انهيار الاقتصاد العراقي وقلة السيولة المالية بعد شهر واحد فقط من أزمة دولية اقتصادية سببها انهيار اسعار النفط متسائلا: أين أموال العراق ومدخراته، أين اختفت الواردات النفطية في شهور الرواج الاقتصادي؟"، مطالبا الحكومة بكشف ملفات الفساد والفاسدين ممن أهدر المال العام ومحاسبة سراق الشعب وإعاده أمواله لحزينة الدولة.

ويبدو ان الأزمة العالمية الاقتصادية التي تسبب بها وباء (كورونا) العالمي بعد اغلاق المعامل والمصانع وشركات الطيران عقب ايقاف الحركة بين دول العالم كانت سلاح الحكومات عالميا والقشة التي قصمت ظهر البعير في التحدث عن وعكة اقتصادية تصيب الدول المعتمدة في اقتصادها على النفط كمصدر للدخل القومي اهمها العراق الا ان كورونا وبحسب الخبير الاقتصادي رائد الهاشمي بريئة من الذنب وهي شماعة للأخطاء.

اذ أكد الهاشمي، ان "هناك أسباب عديدة لتردي الواقع الاقتصادي في البلد، مستبعدا انتشار فيروس كورونا من تردي الاقتصاد العراقي".

وقال الهاشمي، في حديث لـوكالة النبأ للأخبار، ان "كورونا ليس سببا في تردي الواقع الاقتصادي في العراق، وانما سوء الإدارة والتخطيط فضلا عن الإهمال، من تسببا بالانهيار الاقتصادي العام للبلد"، مشيرا الى ان "هناك السبب الأكبر هو اعتماد العراق على النفط باعتباره اقتصاد ريعي، وهذا ما تم التحذير منه مسبقا لكن دون أي جدوى".

وبين، ان "جميع الحكومات المتعاقبة قد أهملت القطاعات المدرة للأموال مثل قطاع الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والقطاعات الأخرى التي لم تراعى من قبل الحكومة"، موضحا ان "جميع تلك القطاعات تتوفر لها المقومات التي من شأنها النجاح واكتساب الأموال".

ولفت الى انه "على الحكومة الجديدة اتخاذ إجراءات شديدة من اجل تغطية رواتب الموظفين، عن طريق الغاء الامتيازات الموجودة لدى الرئاسات الثلاثة فضلا عن تقليل مبالغ الدرجات الخاصة".

وتعتمد ميزانية العراق بشكل كامل على الواردات النفطية اذ انها وبحسب تصريحات المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر صالح تشكل نسبة 98% من تدفقات العملة الأجنبية إلى العراق، في حين يشكل النفط 45% من الناتج المحلي الإجمالي، و93% من إيرادات الموازنة العامة، مما يجعله المورد الرئيس للاقتصاد.

ما خلفته انهيارات اسعار النفط في هذا العام لم تكون الاولى خلال العقد الحالي بل شهدت اسعار النفط ما بين (2015 و2018) انتكاسات كبيرة ادخلت العراق في ازمات اقتصادية متتالية الامر الذي يدفع الكثير من الاقتصاديين لدعوة الحكومات العراقية على اختلاف قياداتها لتبني قطاعات مختلفة لدعم الاقتصاد، وتلافي تدهور اسعار النفط وتأثيراته على الوضع في العراق.

إذ يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماش، ان "الحكومة العراقية تتناسى بتعمد مستهدف من قبل اجندات خارجية دعم الاقتصادي العراقي بموارد اخرى غير النفط اهمها ( الزراعة والصناعة والسياحة )"، لافتا الى ان "البلاد حققت اكتفاء ذاتي زراعي العام الحالي والعام السابق لكن زراعتنا تستهدف من قبل اجندات خارجية تسعى لحصر موردات العراق بين الاستيراد الغذائي والتصدير النفطي".

وأضاف، "نحن بحاجة الى سياسات اقتصادية ممنهجة تأخذ على عاتقها دعم الدخل القومي من مردودات منتعشة في البلاد منها الصناعة بعد الزراعة متسائلا لماذا يستمر غلق المصانع العملاق في العراق وتبني استيراد اصغر سعلة من الخارج من الممكن ان تتوفر بإمكانيات بسيطة في الداخل العراقي"، لافتا الى "وجود رجال اعمال بإمكانهم ان يغنوا البلاد بمنتوجات عراقية، وبمصانع تعمل بجودة عالمية تضاعي بيها المصنع عالميا لكن بحاجة الى الدعم الحكومي الذي يغيب عن الواقع الصناعي العراقي منذ العام 2003".

وتابع، ان "من أهم الموارد المالية التي من الممكن تغطيتها لجانب كبير من النفقات وكذلك تدعم الاقتصاد والانتاج العراقي وكذلك تستقطب اليد العاملة المعطلة في فتح مصانع البتروكيماوية خاصة والعراق يتملك الموارد الاولية والبيئة الصالحة لمثل هكذا صناعات بدل استيراد تلك المنتجات من الخارج بملايين الدولارات الا ان الصراع ا لعالمي والاقليمي الذي يهدف لن يبقى العراق كمستورد يدفع باتجاه تدمع تلك المخططات".

ودعا الهماش الحكومة العراقية الجديدة التي تبني مشاريع اقتصادية توفرها البيئة العراقية وتقليل الاعتماد على النفط بالشكل الذي يحمي البلاد من اي انتكاسات اقتصادية ومهاترات السوق عالميا ,وتجنب البلاد الدخول في ازمات اقتصادية جديدة ضحيتها المواطن البسيط الامر الذي يهدد استقرار الحكومات السياسية.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات