شبكة النبأ المعلوماتية

بنهاية العام الدراسي.. لماذا فشلت تجربة التعليم الالكتروني في العراق؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 20 آيار , 2020

بنهاية العام الدراسي.. لماذا فشلت تجربة التعليم الالكتروني في العراق؟

بغداد / سوزان الشمري

أعلنت وزارة التربية عن   انتهاء العام الدراسي 2019- 202 بقرارات مضطرة أهمها كان اعتبار نتائج نصف العام الدراسي نهائية بالنسبة للصفوف غير المنتهية فيما حددت مواعيد إجراء الامتحانات النهائية لصفوق المراحل المنتهية، والسبب في ذلك الازمة الصحية لانتشار فيروس كورونا ذلك الوباء العالمي الذي أغلق المدارس والجامعات وسبقته أزمة الاحتجاجات الشعبية وسط وجنوب العراق التي  أربكت العام الدراسي منذ بداية انطلاقته في اكتوبر العام الماضي.

محاولات وزارة التربية والتعليم العالي لإيجاد حلول ممكنة لاستمرار الدراسة لم تنجح وأهمها كان فرض التعليم الالكتروني الذي فشل في تحقيق أهدافه بحسب رأي مختصون طرحوا جملة من المعوقات التي واجهت تطبيقه في العراق، الأمر الذي يفرض على وزارة التربية ايجاد بدائل ناجعة لمواجهة الازمات التي تعترض العملية التعلمية والتربوية في البلاد.

العراق بعيد عن الأساليب التقنية

الأكاديمي غروان جبار، إستاذ الاعلام الالكتروني في الجامعة المستنصرية أكد ان فشل تجربة التعليم الإلكتروني في العراق تأتي بسبب تأخر البلاد عالميا في استخدام التقنية الحديثة في التعليم، لافتا الى ان التعليم الالكتروني في العراق يثبته فشلة لضحالة البينة التقنية للطلاب وبعض الأساتذة.

وقال جبار في حديثه لـوكالة النبأ للأخبار، ان المناهج التعليمية للطلبة سواء في وزارة التربية او التعليم العالي كانت تتعامل مع مواد التعليم الالكتروني (الحاسوب) على انها مادة ثانوية وليست اساسية كما هو معتمد عالميا الامر الذي اوقعنا كتدريسين في الشرك.

وأضاف: كورونا كشف حجم الفجوة الكبيرة بين التعليم في العراق والعالم وحتى لو أمكن نجاح التربية كيف لها أن تقدم ما يتطلبه التعليم الحقيقي في ظل خدمات للأنترنيت تعد الاسوء عالميا، منتقدا غياب التنسيق بين الوزارات التعليمية والخدمية لتوفير الوسائل اللازمة.

ويرى جبار ان "وزارتي التربية والتعليم العالي أمام تحدي كبير  أما بتأجيل العام الدراسي بعد فشل تجربة التعليم الالكتروني أو اعداد الخطط الكفيلة بإكمال العام الدراسي وفق إجراءات وقائية صحية سليمة.

بين الايجابيات سلبيات كثيرة

فيما يرى التدريسي علي جاسم ان "وزارتا التربية والتعليم العالي لجأتا الى طرق بديلة من أجل الاستمرار والتواصل مع الطلبة بعد اجراءات الحظر والحجر المنزلي والمناطقي التي نتجت عن تفشي فيروس كورونا، بعد قرار خلية الأزمة الحكومية بإغلاق العديد من المؤسسات الحكومية ومن ضمنها المدارس والجامعات والمعاهد التي كان ينهل منها عشرات الالاف من الطلبة العراقيين شتى أنواع العلوم، هذه الاجراءات الحكومية التي بدأت منذ مطلع شهر آذار الماضي وحتى يومنا هذا دفعت الوزارتين المذكورتين الى تبني نظرية ومفهوم (التعليم الالكتروني عن بعد) بغاية الحفاظ على صحة الطلبة ومنع انتشار الوباء اثناء التجمعات، وكذلك لدمومة التدريس والتعليم والتواصل مع الطلبة".

واضاف "هذه الخطوة رغم انها علمية متطورة استخدمتها أغلب الدول الاوروبية اثناء فترة الحظر ولها ايجابيات عديدة، إلا ان لها سلبيات أيضا لا يمكن اغفالها بل ان السلبيات ربما تكون أكثر تأثيرا من الايجابيات، ومنها على سبيل المثال ضعف خدمة الانترنيت الذي تقدمه وزارة الاتصالات مقارنة بالعديد من الدول التي استخدمت تطبيق التعليم الالكتروني براحة ورفاهية، فالطالب الذي لا يمكنه تحميل مقطع فيديو قصير مثلا لتوضيح تجربة او تطبيق عملي فلا يمكنه الاعتماد على الشرح النظري لوحده الذي توفره كراريس الاوراق، كما ان سوء تجهيز الكهرباء هو الآخر سبب مهم يقلل من فرص نجاح هذا المشروع العلمي التدريسي، أما عند اجتماعهما معا (ضعف خدمة الانترنيت والكهرباء) فالطالب سيعاني الويل والثبور لا محالة.

وتابع: هناك أيضا أوجه سلبية ربما هي ليست أقل شأناً من تلك السببين السابقين، مثلا عدم تمكن الطلبة من التواجد جميعا في الوقت ذاته لاداء الامتحان اليومي أو ضعف متابعة الأهل للطالب الكترونيا ومعرفة مدى التزامه بالواجبات وفهم الدروس اليومية، وكذلك عدم اعتماد المدارس والكليات والمعاهد على نظريات التعليم الالكتروني سابقا، كل تلك الاسباب قد أدت الى فشل كبير بتطبيق تجربة التعليم الالكتروني حتى وان كان فشلا غير معلن لكنه بالتأكيد ليس سرا.

جهل أولياء الأمور

من جهتها تقول المشرفة التربية حليمة الجبوري رغم ان "المؤسسات التعليمية العراقية كما في الدول العربية والعالم حرصت على تحقيق هدف إستمرار الدراسة، الأمر الذي جعلنا أمام تجربة جديدة هي التعليم الالكتروني بما يحتاجه من مستلزمات تقنية فنية وخبرات ومعارف معلوماتية يجهلها الاغلبية من الكوادر التدريسية والاكاديمية".

واضافت، الأمر لا يقع على مسؤولية الوزارة او الكوادر التدريسية فحسب بل جهل أولياء الأمور والطلبة في التعامل مع هذه التقنيات واستخدامها بالشكل الصحيح والسلس. لذا نجد تنوعا في استخدام التطبيقات والبرامج ووسائل التواصل الاجتماعي من أجل تحقيق الهدف بنجاح وبمايحقق تشاركية وتفاعلية الطلاب مع الأساتذة والمدرسين بشكل يقترب من الطريقة الاعتيادية ولو من باب أضعف الايمان.

وتابعت الكوادر التدريسية والاكاديمية في تحقيق الأهداف المرجوة بنسبة لا تقل عن ٧٠٪ على الرغم من مشكلة ضعف الانترنت والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وهذا انجاز يستحق الثناء عليه.

أولياء الأمور كان لهم رأي آخر حيث اعتبروا ان وزارتي التربية والتعليم تقع عليهما عاتق فشل تجربة التعليم الالكتروني بالدرجة الأولى لاعتماد على الأساليب القديمة في التعليم وأغفال الحداثة التقنية فيها عكس ما يشهده العالم من رواج لها واستخدامها كوسيلة تعليمة أولى وهجر الأساليب القديمة.

الوزارة المقصر الأول

ايمان خليل 43 سنة أم لثلاثة أبناء تلاميذ في مراحل دراسية مختلفة تقول ان "الوزارة مسؤولة عن تراجع التعليم في العراق بدون سابق، اذ وبدون انذار ادخل التعليم الالكتروني بشكل مفاجئ لأولياء الامور وكذلك الطلبة"، لافتة الى انها لم تستطيع ان تتابع اطفالها وفق التعليم الالكتروني لجهلها في ذلك".

وأضافت: أعاني الأمَرين مع أطفالي الثلاثة، فالمعلمة تعطي الدرس عبر المنصة التعليمة الالكترونية، واضطر لمتابعتها بأوقات متفاوتة الأمر الذي أربكني في تنظيم شؤون المنزل متابعة الاطفال واحتياجاتهم.

أمّا حيدر جاسم وهو  أب لتلميذين أحدهما في الأول الإبتدائي والآخر في الصف الخامس يقول: ربما حظوظي أفضل من بقية أولياء الأمور كوني أمارس عملي كمصمم جرافيك ولي خبرة في الالكترونيات، لكنني أقر بفشل التعليم الالكتروني على اقل تقدير والسبب يعود لضعف شبكة الانترنيت وكذلك ضعف التيار الكهربائي وانقطاعاته المستمرة، على عكس ما متوفر لدى دول العالم من حيث التطور والتعامل التقني المتطور ناهيك عن توفر التيار الكهربائي والانترنيت وهي أعمدة نجاح التجربة الالكترونية للتعليم في العراق".

وزارة التربية من جانبها أقرت بصعوبة التجربة وان البيئة التعليمة العراقية غير مؤهلة لتطبيق التعليم الالكتروني وان القادم من السنوات يجب ان يتضمن تطبيق حقيقي ولو بشكل جزئي للتعليم الالكتروني في التعليم.

المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية حيدر فاروق أكد اعلان الوزارة انتهاء العام الدراسي 2019 2020 مؤكدا وضع قرارات جديدة لاستكمال امتحانات طلبة المراحل المنتهية والتمهيدية.

وقال في حديث لـوكالة النبأ للأخبار، ان الوزارة أخذت في نظرها العام المقبل بأن توسع دائرة العمل بشكل جدي بالتعليم الالكتروني وجعله من ضمن المواد الدراسية الاساسية وتفعيل منصة التعليم الالكتروني واستمرارها لتأمين وصولها بشكل سريع للطلاب.

وأضاف: سيكون إطلاق منصة التعليم الالكترونية "نيوتن" بشكل مستمر، وان اجتماعات لاتزال جارية تركزت المناقشات حول آلية عمل المنصة التعليمية من خلال سيرفرات وزارة الاتصالات بشكل يمكن الطلبة من الوصول الآمن والسريع اليها دون عناء عن طريق تذليل المشاكل المتعلقة بتجهيز خدمة الانترنت في البلاد.

يذكر ان وزارة التربية تبنت نظام التعليم عن بعد "التعليم الالكتروني" من خلال اطلاق منصة "نيوتن" التعليمية بهدف تعويض الطلبة والتلاميذ عن ايام العطلة الاضطرارية التي اعلنتها خلية الازمة كأجراء احترازي للحد من انتشار فايروس "كورونا".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات