شبكة النبأ المعلوماتية

في ظل كورونا.. كيف يمارس الصحافيون أعمالهم؟

twitter sharefacebook shareالسبت 16 آيار , 2020

غيّر فيروس كورونا العالم بشكل غير متوقع أنماط الحياة اليومية للبشر بعد أن أغلق الحدود بين دول العالم ونال من ضجة الاماكن السياحة، والأسواق والمدن وأدخل العالم بأسره في سبات لا يعرف حتى الآن متى يستفيق في ظل ظروف حجر وقائي عالمي ألزام ت العديد من المهن والوظائف لتغيير أنماطها تماشيا مع الظروف الجديدة.

الإعلام أحد أهم المهن التي كانت على تماس مباشر بالأحداث العالمية وكانت من ضمن مهن الصد الأول سواء في حقب الحرب أو السلم فهي مهنة المتاعب. اليوم وفي ظل الضوابط الجديدة التي تفرض عالمياً لمواجهة خطر تفشي الوباء الفايروسي (كوفيد 19) فقد تأثرت مهنة الإعلام بالخطر عقب شمول الصحفيين والمراسلين والاعلاميين بضوابط الحماية والوقاية بما فيها تقييد الحركة والسؤال الذي يطرح كيف يمارس الاعلاميين بمختلف صنوفهم ومواقعهم وأعمالهم في ظل حائجة كورونا؟

تكاسل

عبد الجبار العتابي صحفي يعمل في موقع إيلاف الالكتروني وأحد رواد الاعلام العراقي يقول ان "هذه الجائحة اللئيمة عطلت الكثير من أعمالي الصحفية، بل أنها عكرت لديّ المزاج الصحفي المميز الذي كان رائقا بشكل ممتاز، حيث كنت مثابرا ونشيطا وأقضي وقتا في الكتابة والبحث والذهاب الى الأمكنة التي قد أجدها مناسبة في لقاء شخصيات ادبية وفنية معروفة أستطيع محاوراتها في شؤونها الادبية والثقافية، ومن المؤسف إن هذه الجائحة جعلتني أكسل كثيرا".

وأضاف "أدمنت الكتابة فقد إستطعت مواصلة الكتابة على صفحتي على (الفيس بوك) ومواكبة الاحداث المختلفة التي لا تخلو من المشاكسات، كما أتاحت لي أيام الحظر إستعادة نشاط الذاكرة بعد أن كنت أعتقد انها أصابها الصدأ، وبالفعل بدأت أستعيد ذكريات قديمة فدونتها ونشرتها تحت عنوان (من ذكريات القطار) حيث كنت في أيام الحصار الاقتصادي في التسعينيات أعمل في القطارات، وبهذا كله استطعت التغلب على الروتين الحياتي الممل الذي أفرزته هذه الجائحة".

تقييد لحركة التنقل وضعف إجراءات الوقاية!

أما المراسل في قناة بلادي الفضائية حسين أحمد فقد إعترف بأن الجائجة فرضت عليه أنماطا حياتية جديدة لم تكن ضمن برنامجه اليومي ولعديد من الصحفيين العاملين في المؤسسات الاعلامية، إذ شكلت منعطفا جديدا للعمل الصحفي على اختلاف طبيعة الوسائل العاملة في هذا المجال سواء مقروءة او مسموعة او مرئية.

ويقول، باتت مشكلة التنقل هي العقبة الأساسية المؤثرة على عملي، وكذلك موضوع التفاهم مع القوات الأمنية المعنية بتطبيق الإجراءات الوقائية فكثير من العناصر غير متفهم لطبيعة العمل الصحفي او يعاني قصورا في فهم التعليمات الصادرة بشأن الفئات المستثناة، كذلك هناك كثير من الدخيلين على المهنة الذين يمتلكون باجات صحفية تابعة لوكالات مزيفة اضحوا يستغلونها لتنقلهم علما انهم لا يؤدون اي مهمة صحفية، كذلك تعطيل الدوام في كثير من المؤسسات أدى إلى انحسار الملفات التي يتعاطى معها الإعلام في نقل الرسائل الخاصة بالمشكلات المجتمعية الكثيرة والحيلولة دون الوصول إلى المصادر الأخرى التي وان تم الوصول لها ستجدها تعلل تقصيرها بالوضع الوقائي كحجة جديدة ومقنعة بذات الوقت.

واضاف: نعمل ضمن خطوط الصد الأول، وتواجهنا مشاكل خاصة بالمؤسسات الاعلامية من حيث توفير احتياجات العاملين من مستلزمات وقائية او تخصيصات مالية تدعم العمل ومخاطرة، وهنا نؤشر كما انها لم تقلل من انتاجها الاعلامي خلال الازمة او تقلل من نشراتها الإخبارية مراعاة للظرف العام بل قللت نسبيا الدوام بنسب ٣٠ او ٥٠٪ مع زيادة ساعات العمل في بعضها او ان العمل المكلف به الصحفي يستوجب البقاء طويلا في المؤسسة لإنجازه والتمتع بعطلة اليوم التالي.

رغم ما يجتاح العالم من خطر لكن رغم توقف أداء الكثير من المهن والوظائف الا ان التطور الرقمي والتقني الذي يشهده العالم قلل من تبعيات تلك المستجدات فباتت الكثير من الوظائف تمارس من داخل المنازل بل حتى ان الكثير من الندوات والورش والدورات أخذت صيغة (اون لاين) تماشياً مع ظروف الحجر العالمي وكان الاعلام جزءا منها.

هاتــف نقال وحاسوب

بهاتف نقال وحاسوب تمارس المراسلة والصحفية في اذاعة مونتو كارلو الفرنسية أمل صقر عملـها كمراسلة في بغداد، تقول صقر رغم صعوبة تأمين الكثير من الاتصالات وعدم تعاون بعض الشخصيات التي كانت تتواصل معهم مباشرة، الا ان هناك من يتفهم معطيات الظرف الراهن.

وتضيف، أعتمد على قائمة الأرقام الموجودة في ذاكرة الهاتف، وأعاني بعض الأحيان من تأمين الاتصالات المطلوبة لإعتمادي سابقاً على حضوري في المؤتمرات والنشاطات التي تقيمها المؤسسات ذات الشأن لكن الوضع الآن يتطلب تماشياً مع تطور العالم تقنياً ووجود وسائل التواصل الاجتماعي التي اختصرت الكثير.

رغم ما يواجه العالم من حجر صحي ملزم إلا ان قطاع الاعلام والعلاقات العامة هو خط صد  أول يوازي الجيش الأبيض في مواجهة خطر الوباء، هذا ما يجعل النقيب ليث كاظم الذي يعمل في دائرة العلاقات والاعلام في وزارة الداخلية يمارس عملة الاعلامي ليس من ضمن الواجب الوظيفي بل الانساني.

يقول كاظم، بالنسبة لرجل العلاقات العامة فهناك تغيير في العمل وأولويات العمل في زمن فيروس كورونا في الاجراءات الوقائية، مع تعطيل أغلب المؤسسات الحكومية.

وأضاف، أصبح الاتجاه في العمل نحو المؤسسات الصحية للتنسيق بينها ودعمها بكل ما تحتاج لاستكمال الأعمال الوقائية والحد من الظواهر السلبية التي رافقت الإجراءات الوقائية، مثل سواء الحالة الاقتصادية لبعض العوائل التي تعطلت أعمالهم.

وتابع، الهم الأكبر لرجل العلاقات العامة أن يضع بصمته في محاربة هذا الوباء وان تبين العلاقات العامة دورها في التسبيق بين المؤسسات المعنية في محاربة هذا الوباء، وكذلك دورها في التوعية والتثقيف للمجتمع، ويضاف لذلك أفضل الأدوار وهو دورها الإنساني في مساعدة المحتاجين.

نقابة الصحفيين العراقيين كانت على تماس مباشر في توعية الصحفيين العالمين ضمن خطوط الصد الاول بمخاطر الوباء وضرورة أخذ الاحتياطات الوقائية اللازمة.

هادي جلو مرعي مدير المرصد العراقي للحريات الصحفية في نقابة الصحفيين العراقيين اعتبر ان "العمل الصحفي لا يقل شأننا عما يمارسه جنود الجيش الابيض في مواجهة كورونا، فالوظيفة الاستقصائية للأعلام تتطلب المجازفة رغم المخاطر في الوصول للمعلومات الدقيقة لمخاطر الجائجة فالجلوس في المنزل بالنسبة للمواطنين يتطلب تزويدهم بالمعلومات والحقائق المصورة وهي مسؤولية الاعلام بالدرجة الاولى.

واضاف ان "الصحفيين يواجهون المزيد من التعقيدات في ظل جائحة كورونا اضافت الى قائمة ما تواجههم من معاناة جديدة وتفاقمت المصاعب على العديد منهم المراسلين والمصورين والتقنيين في وسائل الاعلام و صعوبة التنقل مع استمرار حظر التجوال واحتمالات الاصابة، لافتا الى ان وسائل الاعلام لاتزال تواصل دعمها لحملات التوعية ونشر المعلومات التي تسهم في تقليل نسب الاصابة ودعم القطاع الصحي والجهد الحكومي في هذا الاطار.

وتابع: نقابة الصحفيين تصدر بشكل مستمر توصيات خاصة للصحفيين لتوخي الحيطة والخذر والتعامل مع المواقع الخطيرة بكل جديه بما يلزمهم من اجراءات وقائية ضرورية لتفادي الاصابات والعدوى ,في المقابل تلزم المؤسسات الإعلامية ان تكون على قدر من المسؤولية والاهتمام والانسانية في التعامل مع منسبيها في ظل تلك الظروف بما يضمن تجنب خطر الفايروس وكذلك تجاوز تلك الظروف الاستثنائية بأقل الخسائر.

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات