شبكة النبأ المعلوماتية

بسبب كورونا.. محبي أهل البيت عليهم السلام يلجئون الى الزيارة الافتراضية

twitter sharefacebook shareالخميس 14 آيار , 202077

يرفع ماهر الربيعي يداه نحو السماء ويتلو الأدعية، وفي اليد الأخرى هاتفه النقال، مؤديا زيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مدينة النجف الأشرف، بعدما باتت هذه الطريقة السبيل الوحيد لتأدية الشعائر جراء تفشي وباء كورونا.

فبعدما كان الزوار يطوفون المقامات ويلمسون جدرانه لنيل البركات، باتوا اليوم بسبب فيروس كورونا المستجد، مرغمين على تأدية "الزيارة الذكية" أي عبر التطبيقات الإلكترونية، على غرار الربيعي الذي لا يبعد منزله إلا مئات الأمتار عن مرقد أول الأئمة المعصومين عليهم السلام.

وسجل العراق أول إصابة بهذا المرض قبل نحو ثلاثة أشهر، وكانت في مدينة النجف جنوب بغداد.

يردد الربيعي ذو الشاربين الأسودين الكثين، وهو يغطي وجهه بيديه "أزورك يا أمير المؤمنين"، مضيفا إليها هذه المرة عبارة "عن بعد"، التي أوصى بها علماء الدين الشيعة عند القيام بالزيارة البديلة عن التواجد في المرقد.

يؤكد الشيخ علي العتابي، وهو إمام أحد المساجد القريبة من مرقد الإمام علي، لوكالة فرانس برس "في ظل الظروف الحالية، والحجر الصحي الذي تفرضه الحكومات في العالم، زيارة مراقد الأئمة مقبولة سواء كانت عن قرب أو بعد".

"حلم (...) من بعيد"

يبدو المشهد غير اعتيادي داخل المرقد الذي يكتظ عادة بالزوار، خصوصا في الأيام الأواخر من شهر رمضان تزامنا مع استشهاد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد اختفوا هذا العام مع حظر التجول ووقف الطيران ومنع دخول غير المقيمين إلى محافظة النجف.

في الشوارع التي كانت تعج بزوار عراقيين وخليجيين وإيرانيين وباكستانيين وأوروبيين، لم يعد يسمع سوى صوت العصافير في الشوارع المحيطة، التي تتخذ أعشاشا لها من أغطية أكشاك الباعة المكسوة غبارا بعدما هجرت منذ أسابيع.

وأغلقت الفنادق والمطاعم في النجف الأشرف ومدينة كربلاء المقدسة أبوابها، وبات أصحابها عاطلين عن العمل، منذ نحو ستة أشهر أصلا، أي قبل تفشي الوباء، جراء الاحتجاجات، والأزمة الاقتصادية في إيران التي تعد البلد الرئيسي لزوار المراقد المقدسة في العراق.

ويعد ذلك ضربة لاقتصاد العراق، إذ تشكل السياحة الدينية 50 في المئة من إيرادات البلاد غير النفطية.

يتحسر نعمان السعدي الذي لم يستطع هذا العام وللمرة الأولى أداء مراسم الزيارة، بالقول "أحلم بزيارته لأننا الشيعة نزوره مساء كل يوم من أيام شهر رمضان، اليوم لا يمكنني رؤيته إلا من بعيد عبر هاتفي".

هاتف وتلفزيون

وبالإضافة إلى البث المباشر عبر قنوات التلفزيون على مدار الساعة، والتطبيقات التي تؤمن عرض صور الضريح، وفرت السلطات الدينية المسؤولة عن المراقد المقدسة رقم هاتف مجانيا لجميع العراقيين كي تتسنى لهم الزيارة.

ويستمع المتصل بالهاتف إلى عبارة مسجلة بصوت رجل يقول "السلام عليكم، أهلا وسهلا في زيارة الإمام علي"، ليمنح بعدها المتصل دقيقة تقريبا لأداء الشعيرة التي تردد عادة عند مدخل المرقد.

في غضون ذلك، تستمر كوادر مسؤولة عن تأمين ومواصلة خدمة الاتصال والإنترنت أو عمل كاميرات متعددة في المرقد، في عملها في غرفة خوادم الاتصالات.

ويساعد هؤلاء على توفير فرص لكثير من المسلمين الشيعة، خصوصا خلال شهر رمضان، أداء واجباتهم و"مستحباتهم" الدينية دون التعرض لخطر فيروس كورونا، الذي أصاب نحو ثلاثة آلاف عراقي وأودى بحياة أكثر من 110 أشخاص، وفقا لإحصاءات وزارة الصحة.

ويواصل المسؤولون عن هذه الزيارة الافتراضية، العمل بجهود كبيرة، إذ أن السلطات العراقية لا تنوي حاليا إعادة فتح أبواب المراقد الدينية، في سابقة لم تشهدها البلاد حتى في أيام الحروب الشرسة التي مرت على البلاد.

المصدر: فرانس برس، قناة الحرة

اعداد: خالد الثرواني 

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات