شبكة النبأ المعلوماتية

لماذا تخاف دول العالم من رأس المال الصيني؟

twitter sharefacebook shareالخميس 07 آيار , 2020157

نشرت صحيفة "ايزفيستيا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن مخاوف دول كثيرة في مختلف أنحاء العالم من تغلغل رأس المال الصيني في اقتصاداتها مستغلا الأزمة الخانقة جراء تفشي فيروس كورونا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن تلك المخاوف دفعت دولا مثل فرنسا وألمانيا وأستراليا والهند إلى تشديد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية بهدف إيقاف استحواذ رأس المال الصيني على أسهم شركاتها المتعثّرة. 

وأوضحت الصحيفة أن وباء كورونا أدى إلى انهيار اقتصادي لم يشهده العالم منذ الكساد الكبير في الثلاثينيات. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، ستصل خسائر الإيرادات العالمية إلى 2 تريليون دولار، وتعتبر شركات الطيران والطاقة من بين أكثر الشركات تضرّرا من الأزمة العالمية.

وبيّنت الصحيفة أن ذلك أثار مخاوف حكومات كثيرة من أن بعض الأصول ذات القيمة المنخفضة، يمكن أن تشتريها جهات أجنبية بمبالغ زهيدة.

تشديد أوروبي

في نهاية نيسان/ أبريل، وضعت فرنسا قيودا على شركاتها التي تنوي أن تبيع حصصا تتخطى 10 بالمئة من أسهمها لمستثمرين أجانب، واستثنت فقط المستثمرين من دول الاتحاد الأوروبي. وفي السابق، كان مسموحا بأن تتخطى الاستثمارات الأجنبية 25 بالمائة من أسهم الشركات.

وأوردت الصحيفة أن ألمانيا من ناحيتها قامت بإجراء بعض التعديلات في مجال الاستثمار الأجنبي. فقد وسعت برلين من عدد القطاعات التي تخضع لقيود صارمة، حيث لا يمكن للمستثمرين الأجانب الدخول في أي صفقات إلا بعد الحصول على موافقة من الجهات الحكومية.

وبناء على تلك القيود، لا يمكن للشركات الأجنبية الحصول على أكثر من 10 بالمائة من أسهم الشركات الألمانية في مجال البنية التحتية للاتصالات والشركات المنتجة لمعدات الوقاية الشخصية والمؤسسات الطبية المتخصصة في الكشف عن الأمراض المعدية، وكلها شركات تستحوذ عليها الحكومة الألمانية.

ورغم أن فرنسا وألمانيا لم يعلنا بوضوح أن الهدف من هذه الإجراءات هو مقاومة تغلغل رأس المال الصيني، إلا أن بعض المسؤولين الأوروبيين أشاروا إلى ذلك علانية في ظل تهافت الشركات الصينية على شراء الأصول الأوروبية خلال الأزمة الحالية.

وقالت مفوضة شؤون المنافسة بالاتحاد الأوروبي مارغريت فيستاجر في نيسان/ أبريل إنه "يتعين على بعض الدول الأوروبية التفكير في محاولة الحصول على حصص حكومية في الشركات الوطنية المتعثرة اقتصاديا، من أجل منع الصين من الاستحواذ عليها".

وأشارت الصحيفة إلى أن الهند اتخذت خطوات مماثلة وأجرت تعديلات على قواعد الاستثمار الأجنبي. وفي 17 نيسان/ أبريل، قررت نيودلهي أنه من الآن فصاعدا "أي دولة تشترك في حدود برية مع الهند، لا يمكن أن تستثمر في شركات هندية إلا بموافقة السلطات". ومن الواضح أن هذه الإجراءات لا تستهدف دولا مجاورة مثل باكستان أو نيبال أو بنغلاديش، فهذه الدول لم يكن لها فرص استثمارية كبيرة حتى قبل الوباء.

وأضافت الصحيفة أن أستراليا أيضا شرعت في تشديد القيود على الاستثمارات ذات الصلة بالصين. وتؤكد كانبيرا أنها ستعمل في ظل الأزمة الحالية على مساعدة الشركات المتعثرة عبر إعادة  جدولة الديون، حتى لا تغريها العروض السخية من الخارج وتقوم ببيع أسهمها إلى جهات أجنبية دون إشراف حكومي.

وبناء على هذا، أعلنت السلطات الأسترالية أنها ستقوم بمراجعة جميع الصفقات مع العملاء الأجانب مهما كانت قيمتها، على أن تدوم عملية المراجعة من 30 يوما إلى 6 أشهر. 

وفي روسيا، يحد القانون الصادر سنة 2008 من مشاركة المستثمرين الأجانب في رأس مال الشركات ذات الأهمية الاستراتيجية. 

ما هي المشكلة مع الصين؟

أكدت الصحيفة أن منبع كل تلك المخاوف هو أن الصين لديها أكبر احتياطيات من الذهب والعملات الأجنبية في العالم، وقد مكّنها ذلك من أن تستثمر بقوة في الأصول الأجنبية طوال السنوات الماضية، خصوصا في أوقات الأزمات.

على سبيل المثال، في خضم الأزمة المالية العالمية سنة 2008، استثمرت الشركات الصينية بقوة في مشاريع البنية التحتية في البرتغال وأسبانيا واليونان، أكثر الدول المتضررة من الأزمة.

بحسب الخبراء، فإن زيادة حجم الاستثمارات الصينية في ظل أزمة كورونا الحالية يعتبر إلى حد الآن أقل مما كان عليه الوضع بين عامي 2009 و2013. لكن، ذلك لا يعني أن الشركات الصينية لن تستغل الأزمة الحالية في الاستحواذ على المزيد من الأصول الأجنبية. 

وذكرت الصحيفة أنه وفقا لأرقام مؤسسة غلوبال داتا، قامت الشركات الصينية في الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى نيسان/ أبريل من هذا العام، بـ57 عملية إدماج واستحواذ في الأسواق الخارجية، بقيمة 9.9 مليار دولار (وتعتبر هونغ كونغ والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا المناطق المستهدفة الرئيسية لهذه الاستثمارات، إلى جانب فرنسا وكندا والهند). كما أعلنت الصين عن 145 مشروع استثماري في الخارج بقيمة 4.5 مليار دولار.

وختمت الصحيفة أن دولا عديدة أصبحت تحذر من الصين لأنها ترى أن استثماراتها تحمل أبعادا سياسية، وليس اقتصادية فقط. لهذا من المتوقع أن تزيد إجراءات تشديد الخناق على رأس المال الصيني في دول عدّة في ظل استمرار أزمة كورونا.

عربي ٢١

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات