شبكة النبأ المعلوماتية

فورين بوليسي: العلاقات العراقية الأمريكية ستصل الى القمة

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 05 آيار , 2020

ستطلق الولايات المتحدة والعراق في يونيو "حوارا استراتيجيا" من المفترض أن يعالج جميع القضايا في علاقاتهما الثنائية، بما في ذلك وجود القوات الأمريكية، مع كون العراق الآن بمثابة نقطة الصفر في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه من الصعب ألا تشعر بأن العلاقات الأمريكية العراقية قد تقترب، ويجب على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكد من ذلك.

يقول الكاتبان جون حنا المقرب من صقور الجمهوريين وماسة ظريف في فورين بوليسي، انه "حان الوقت لأن تعيد واشنطن تقييم سياستها تجاه العراق، فعلى مدى العام الماضي، نمت العلاقة بشكل متزايد".

وأضافا "منذ عام 2003، زودت الولايات المتحدة العراق بمئات الملايين من الدولارات من المساعدات الاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن الدعم الدبلوماسي الحاسم، واستند هذا الدعم إلى افتراض أن العراق سيخرج بمرور الوقت كشريك رئيسي في الحفاظ على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، وبدلاً من ذلك تتجه الحكومة العراقية اليوم بشكل متزايد في الاتجاه المعاكس.

وتابعا "يقدم الحوار الاستراتيجي القادم ما يمكن أن يكون الفرصة الأخيرة لعكس هذا المسار المدمر وإنقاذ شراكة أمريكية طويلة الأمد قابلة للبقاء مع العراق ولا ينبغي إهدار هذه الفرصة".

وأشار الكاتبان إلى إنه "في قلب نهج إدارة ترامب، يجب أن يكون إدخال شروط أكثر صرامة للدعم الأمريكي، فهذه مسألة ضرورية بقدر ما هي خيار، وسوف تضع جائحة وتداعياتها الاقتصادية ضغوطاً غير مسبوقة على ميزانية الولايات المتحدة لسنوات قادمة. من الآن فصاعدًا، لن يكون هناك تسامح مع برامج المساعدة الخارجية التي تفشل في دفع أرباح واضحة لمصالح الولايات المتحدة. لقد حان الوقت لوضع بعض الخيارات الصعبة أمام الحكومة العراقية، يجب أن يتم إدراكها بالكامل كم يجب أن تخسر إذا لم تبدأ في إظهار بعض الحد الأدنى من العزم على الأقل لمقاومة التدخل الإيراني والقتال من أجل السيادة العراقية. يقدم الحوار الاستراتيجي القادم ما قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ شراكة قابلة للحياة بين الولايات المتحدة والعراق".

ولفت الكاتبان الى ان "إدارة ترامب تسعى إلى أكثر من 600 مليون دولار هذا العام المالي للمساعدة في تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية في القتال المستمر ضد فلول تنظيم داعش، هذا بالإضافة إلى المساهمات الحاسمة التي يقدمها الجيش الأمريكي لعمليات مكافحة الإرهاب العراقية من حيث اللوجستيات والاستخبارات والقوات الجوية القتالية. كما تطلب الإدارة أكثر من 120 مليون دولار لدعم الاقتصاد العراقي وبرامج أخرى، بما في ذلك إزالة الألغام الأرضية. بالإضافة إلى ذلك، عملت الولايات المتحدة منذ وقت طويل كمدافع رئيسي للعراق في الحصول على مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولعل الأهم من ذلك هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك يحتفظ حساب بالدولار للاحتياطيات الأجنبية العراقية ويشحن سنويا فواتير بمليارات الدولارات بقيمة 100 دولار أمريكي للحفاظ على اقتصادها القائم على النقد واقفا على قدميه".

وأوضحا أن "الكثير من هذه المساعدة لن يكون لها بديل. بالتأكيد إيران ليست في وضع يمكنها المساعدة في غياب الدعم الأمريكي فإن الوضع الاقتصادي والأمني في العراق سوف ينزلق أكثر فأكثر الى كارثة خاصة في سياق الانهيار الحالي في أسعار النفط العالمية (مصدر 90 في المائة من عائدات الحكومة العراقية)، فإن آخر ما يمكن أن يخسره العراق هو الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري لأقوى مانحيه الدوليين".

"ويشكل ذلك نفوذًا كبيرًا للولايات المتحدة في خوض مناقشات يونيو - إذا كانت مستعدة لاستخدامها، وسيكون هذا النفوذ أعلى إذا سمحت واشنطن لبغداد بمعرفة أن قبولها المتزايد للهيمنة الإيرانية يمكن أن يضع العراق بشكل متزايد في مرمى الإجراءات الأمريكية العقابية- من حظر السفر وتجميد الأصول ضد كبار القادة السياسيين إلى الضربات المستهدفة ضد قادة الميليشيات الخاضعين للعقوبات، حتى القيود المفروضة على قدرة العراق على بيع النفط، على غرار العقوبات المفروضة على إيران، يمكن أن تطرح بشكل موثوق على الطاولة، خاصة في الوقت الذي يتم فيه زيادة المعروض من الأسواق العالمية بشكل كبير بما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يوميًا" يقول الكاتبان.

ويستطردان "لتعزيز موقف المساومة الأمريكية بشكل أكبر، يجب أيضًا وضع خطة طوارئ جادة لتعزيز جميع القوات الأمريكية في العراق إلى الأمان النسبي لإقليم كردستان شبه المستقل في البلاد. على عكس النخبة السياسية العراقية، تدعم الحكومة الكردية وقوات الأمن بشكل عام الوجود العسكري للولايات المتحدة، وقد بذلوا قصارى جهدهم لمكافحة التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية والدبلوماسيين الذين تستضيفهم. من موطئ قدم آمن في كردستان الموالية للولايات المتحدة، ستظل الولايات المتحدة قادرة على القيام بمهام مكافحة الإرهاب الأساسية ضد داعش، بما في ذلك في سوريا، ولكن دون مخاوف شديدة بشأن حماية القوة التي تعوق عملياتها حاليًا في أماكن أخرى في العراق. بعد أن قللت بشكل كبير من ضعف قواتها، في مقابل دعمها المستمر على الولايات المتحدة أن تبقي مطالبها للحكومة العراقية محدودة وواقعية. بغض النظر عن مقدار الضغط الذي قد تمارسه واشنطن فإن العراق لن يخوض حربًا مع إيران، كما أنها لن تعمل على القضاء على الميليشيات بين عشية وضحاها، لكن يمكن للإدارة أن تصر بشكل شرعي على أن تبدأ الحكومة العراقية في اتخاذ خطوات ذات مغزى، لكنها واقعية، أولاً وقبل كل شيء، تدافع عن سيادة العراق، وفي نفس الوقت تعالج العديد من المخاوف الأمريكية الأساسية".

أفكار كبيرة لمهمة الناتو الجديدة في العراق

يقول الكاتبان ان الحكومة العراقية إلى شراكة مع الولايات المتحدة من أجل خنق أفظع خطط إيران التي تنتهك العقوبات في العراق، وخاصة تصدير النفط الإيراني ووصول إيران إلى الدولارات الأمريكية عبر العراق وهي أنشطة تعرض الاقتصاد العراقي لخطر شديد من الولايات المتحدة العقوبات الثانوية.

عسكريا، تحتاج الولايات المتحدة إلى رؤية أدلة على أن الحكومة العراقية تبذل جهودا متضافرة لإنهاء الهجمات ضد العسكريين الأمريكيين والدبلوماسيين، حتى لو لم تنههم تماما، هذا لا يعني فقط إدانتهم بشكل غير قاطع باعتبارهم غير قانونيين، ولكن نشر أجهزة المخابرات والأمن العراقية بشكل حازم لردع الهجمات وتعطيلها والمعاقبة عليها، بما في ذلك قطع رواتب الحكومة لأعضاء الميليشيات. في حين أن الولايات المتحدة لن تتخلى أبداً عن حقها في التصرف من جانب واحد للدفاع عن أفرادها، فمن الصحيح أيضًا أنه كلما فعل العراق، قل ما تحتاج القوات الأمريكية للقيام به بمفردها. يضيف الكاتبان.

ويضفان إن "الطلب على الموارد في الولايات المتحدة أثناء جائحة فيروس كورونا وبعده سيكون مذهلاً، إن الحفاظ على الدعم للعراق سيكون معركة شاقة في أفضل الظروف. لكنها ستكون مهمة مستحيلة في بيئة تبدو فيها الحكومة العراقية بشكل متزايد مستثمرة في كونها ساتابية إيرانية أكثر من كونها شريكًا أمريكيًا. الوقت ينفد بسرعة بالنسبة للحكومة العراقية لتغيير هذا التصور من خلال إظهار أنها ملتزمة على الأقل بالدفاع عن سيادة العراق كما كانت الولايات المتحدة منذ 17 عامًا".

ويختتمان بالقول "هذه هي الحقيقة الصارخة التي تحتاجها إدارة ترامب لتوجيه الزعماء العراقيين إلى الوطن في الحوار الاستراتيجي المقبل. للأفضل أو للأسوأ، فإن هذه العلاقة الصعبة والمعذبة، ولكن المهمة هي الآن شبه مؤكد تقريبًا تتجه نحو نقطة انعطاف مصيرية. في حين أن الرهانات لا شك مهمة للمصالح الأمريكية، إلا أنها قد تكون موجودة للعراق. إن الحكومة في بغداد بحاجة إلى إهمال أي أوهام تتعارض مع ذلك".

المصدر: فورين بوليسي

ترجمة وكالة النبأ للأخبار 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات