شبكة النبأ المعلوماتية

شباك الدراما العراقية تهتز بضربات انتقاد لاذعة

twitter sharefacebook shareالأثنين 04 آيار , 2020

يعتبر شهر رمضان موسم درامي في العالم العربي بضمنه العراق،  إلا أَّن الاعمال الدرامية هذا العام كانت مثاراً للجدل، فالبعض انتقد القصص المعروضة ووجدها غير منصفة لشريحة من المجتمع العراقي وهم سكان المحافظات الجنوبية، على وجه الخصوص فيما استغرب آخرون عدم تناول قصص وبطولات الجيش وقوات الحشد الشعبي في الحروب التي خاضتها تلك القوات في مواجهة التنظيمات الارهابية.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمدونات وتغريدات ركزت على أهمية دور الفن والدراما في توثيق وأرشفة الأحداث التي تمر بالبلاد انصافا للحقوق التاريخية اسوه بالدراما العربية المصرية والخليجية، فيما اتهمت تعليقات اخرى السياسيات الخاصة بالقنوات التلفزيونية العراقية، فيما وجهت أصابع الاتهاب للجانب الحكومي بالمشاركة في الفساد على المستوى الفني.

احد المغردين يقول في مدونته ان "هنالك عشرات المواضيع تجدها يوميا بمنعطفات الحياة العراقية تصلح لتكون حكايات مرئية ساخنة ومؤثرة لاحتوائها عنصر الدراما المتمثل بالصراع بين طرفين، جرائم قتل واضطهاد النساء،، بقليل من الحرية واللمسة الفنية نكون البلد الأول بإنتاج الدراما".

مغرد آخر أجرى مقارنة بين الدراما العراقية والمصرية وقال ان "مسلسل الاختيار يتناول حياة أحمد صابر المنسى- قائد الكتيبة 103 صاعقة- الذى استشهد فى كمين بمدينة رفح المصرية عام 2017 أثناء التصدي لهجوم إرهابي فى ‎سيناء ونحن برغم الازمات لم نر حتى الآن اي عمل يتناول قضية (سبايكر)".

واضاف: "لدينا آلاف الأبطال مثل المنسى لكن الدراما العراقية تتناسى وتركز على تجسيد الشخصية الجنوبية الريفية بوضع السخرية".

مغرد آخر كتب: أين بطولات الحشد الشعبي من الدراما العراقية فقد سطّر أروع الملاحم في التاريخ الحديث والتي يجب ان يراها العالم على شكل افلام ومسلسلات، والدراما التي لا تجسد الحشد اذن هي دراما طائفية، واضاف:  عتبنا على قنواتنا التي تدعي انها انبثقت من روح المقاومة اين دوركم من هذا؟.

‏من جهته يرى المدون محمد البدر ان "الدراما العراقية  أصبحت اليوم عبارة عن أداة للاستفزاز والاستخفاف بهذا الجيل، لافتا الى ان الجيل الجديد المتربع على مواقع (سينمانا ونيتفلكس) ويشاهد اقوى الاعمال السينمائية هو اليوم يناقش ويحلل ويقيم الاعمال الدرامية والسينمائية العالمية وبأدق التفاصيل وان استخفافه يهدد بانهيار المنظومة الفنية في العراق.

النقد اللاذع الذي طال الدراما العراقية هذا العام ركز بالدرجة الاساس على دور الكتاب (السيناريست ) في كتابة نصوص درامية تجسد الاحداث وذهب البعض للقول ان الفن العراقي يفتقد لوجود كتاب قادرين على تحمل مسؤولياتهم وتحويل الاحداث الواقعية وتجسيد الشخصيات البطولية لقصص معدة للتمثيل والاخراج.

يقول السيناريست محمد حنش كاتب مسلسل (غايب في بلاد العجايب) والذي يعرض حاليا على قناة (MBC عراق)  ان الخلل لا يعلق على عاتق كتاب السيناريو فالكاتب يكتب ما متفق عليه وما توصي بي القناة او جهة الانتاج.

واضاف: الكاتب الذي يكتب عن أهل الجنوب مثلا وعن قصص مرّت منذ خمسين عاما، ما أسهل عليه ان يكتب قصصا حديثة،..، الكتابة عن الماضي أصعب بكثير كونها تحتاج لدراسة ومصادر ليست بسهولة الكتابة عن الحاضر المتعايشين مع الحداثة وتفاصيله.

ورد الحنش على الاتهامات الموجهة بعدم وجود كتاب موهبين بالقول: نمتلك كتاب رائعين متمكنين من كتابة قصص رائعة من واقعنا .. لكن أحياناً القنوات وجهات الانتاج التي تفضل الاعمال القابلة للتسويق والمشاهدة من كل اطياف الشعب.

وتابع ان الكل يعلم بطولات الحشد الشعبي ورجالات الجيش والشرطة لكن المسؤولين عن القنوات لن يجازفوا بإنتاج اعمال لا تستطيع تحقيق المشاهدات المطلوبة وبالتالي خسارة لجمهورها.

واردف ان المقارنة مع الاعمال المصرية غير منصفة فيما يخص القصص البطولية لشخصيات في الجيش او الحشد الشعبي اذ ان الشعب المصري متفق بالأجماع على بطولات شخصيات عسكرية او انسانية كونهم ينتمون لطائفة واحدة تقريبا، لافتا الى ان هذه العقلية لا تشمل الواقع العراقي المتعددة الطوائف والمتشنج بسبب الحروب والويلات التي مرت على كل طائفة.

من جهته يرى السيناريست علاء العراقي ان "الدراما العراقية بكافة أشكالها تخضع لسياسة الدولة ولقد ولدت ميتة بعد الاحتلال الامريكي وقد هاجر أو هرب أكثر المفكرين والرواد العراقيين ومنهم كتّاب السيناريو، لافتا الى انه، بعد 2003  سيطرت الاحزاب على السلطة للحصول على المنافع والاموال والمناصب بعيداً عن أهمية الفن وتطويره.

واضاف، أي عمل درامي يحتاج مقومات كثيرة ابرزها  كادر متخصص بالأعمال الدرامية والفنية وتمويل مالي ومنتجين للعمل وشاشات وفضائيات لعرض ونشر الأعمال الفنية.

واوضح ان، لكل عمل النهج الذي تريده سياسة الدولة او الحزب، وكل عمل درامي له أجور وسعر كلفة حسب القصة والوقت، وتستخرج هذه الأجور من بيع الأعمال، وعليه لا يوجد مشترين لمثل هذه الأعمال حاليا في العراق، ولا تجازف القنوات الفضائية بأموالها بعمل شبه ناجح ماديا، ولو انتجنا عمل عن الحشد الشعبي لا يمكن ترويجه وبيعه عربيا وعالميا، اذ انه يعبر عن أفكار وقصص حزبية ومليشياوية وفق القانون الدولي او الامريكي ومن هنا لا نجد أي تشجيع او انتاج للأعمال التي تخص الحشد الشعبي بالنسبة للقنوات العراقية. بحسب زعمه.

الهجوم الذي تعرضت له الدراما العراقية بالتزامن مع عرض الاعمال الدرامية حاليا على القنوات الفضائية دفع بنقابة الفنانين العراقيين الى ان يكون لها الدور الدفاعي عن الفن والفنانين، منتقدة التهويل الذي طال الاعمال الفنية والفنانين معتبره ان التدخل في شؤون الفن خط أحمر تحت شعار (دع الفن للفنانين).

اذ أصدرت نقابة الفنانين العراقيين، السبت، بياناً انتقدت فيه "التدخلات" من قبل "طبقات غير مختصة"، موكدة أن "التدخلات في فضاء الفن، من قبل طبقات غير مختصة، تخرّب كلّ شيء تدريجياً، بل وتساهم بتضييق إضافيّ للمبدع الذي أصلاً يشكو من عراقيل كبيرة جعلت العراق الرائد في الإنتاج الفني متأخراً وسط تقدم البلدان الشقيقة، وها نحن نجد مَن يحاول أن يُعرقل المزيد".

وطالبت نقابة الفنانين ببيانها بالقول: "دعوا الفنّ للفنانين، وما فلحتْ أمّة حاربت الفنّ والجمال وكتابة سير المجتمع، وبيننا وبين المُحرّضين القضاء العراقي، ورأي الخبراء".

أحلام السنين أحد الاعمال الدرامية التي أثارت الجدل داخل الاوساط العراقية اذ تناول المسلسل الحياة الريفية والعادات والتقاليد للجتمع الجنوبي في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، إلا ان المسلسل أثار الجدل في أولى حلقات العرض التلفزيون، اذ أعرب عدد من وجهاء وشيوخ العشائر عن غضبهم من تجاوز المسلل العراقي (احلام السنين) على المرأة العراقية والعشائر الاصيلة ومطالبين بايقاف عرضه".

وذكر الشيخ يعرب المحمداوي نيابة عن عدد من الوجهاء وشيوخ العشائر في بيان، انه "اطلعنا بألم وصدمة يمتزج معهما استغرابنا وأسفنا الشديد بعد مشاهدة حلقة من مسلسل (احلام السنين) التي عرضت على قناة (MBC) العراق".

اضاف، ان المسلسل "تعمد الاساءة الى عشائرنا الأصيلة وتقاليدهم النبيلة وموروثهم الاجتماعي العريق وتجاوز وبشكل سافر على المرأة العراقية بشكل عام والنساء الكريمات من محافظات الجنوب بشكل خاص من خلال مشهد تمثيلي يعطي صورة للمشاهد بأن العشائر العراقية لاتحترم المرأة وتنتهك حقوقها بل وذهبت الى أبعد من ذلك".

واوضح ان "مثل هذه الافعال التي تم تصويرها في المشهد التمثيلي للمسلسل على انها في (المضيف) هي ليست من الموروث الاجتماعي او ثقافة المضيف وادبياته وتقاليده المعروفة".

وتابع، ان "هذا افتراء كبير لايمت الى الواقع بصلة ولايتعدى كونه (بروباغندا ممنهجة) يراد منها الإساءة للعراقيين جميعا والقيم المجتمعية النبيلة وسمعة عشائرنا الاصيلة".

واشار الى ان "هذه القناة تغافلت عن دور المرأة الكبير في مجتمعاتنا المحلية وهي تساهم مع الرجل في جميع ميادين الحياة ناهيك عن انها الأم والأخت والزوجة، واننا اذ نستنكر وندين بشدة هذه الإساءة الغير مبررة، نذكر هنا بان ليس بمقدور احد ان ينال من اصالة عشائرنا الكريمة ولا من المرأة العراقية الاصيلة التي هي مبعث فخر واعتزاز لجميع العراقيين.. ومن هنا ندعوا الفعاليات الاجتماعية والنخب الفنية والاعلامية الوطنية بموقف حازم ازاء مثل هذه التصرفات والاعمال المستهجنة الغير محمودة".

وطالب المحمدواي بحسب البيان، "هيأة الاعلام والاتصالات ايقاف عمل هذه القناة في العراق كونها تعمدت وبشكل كبير للإساءة الى المجتمع العراقي وقيمه النبيلة"

من جهته كشف غالي طالب الاسدي أحد وجهاء واعيان منطقة الجبايش في محافظة ذي قار عن تشكيل فريق من أعيان ووجهاء وشيوخ عشائر من البصرة والناصرية اضافة الى نخبة من الاكاديمين والاعلامين من المحافظة مهمته إرسال وفد لوزارة الثقافة ونقابة الفانين العراقيين يأخذ الوفد على عاتقه استنكار التهكم الي يطال الشخصية الجنوبية في الاعمال الدرامية التي قدمت هذا العام والاعوام السابقة.

واضاف الاسدي: الفريق المشكل سيتابع موضوع استهداف الماطق الجنوبية واختزال ثقافة الشخصية الجنوبية بالرجعية والتخلف وتعنيف المرأة او التقليل من شأنها، لافتا الى ان اصل ثقاقة العراق تنبع من الجنوب حيث الاهوار والزقورة، وأرض السومريون واول حضارة علمت الانسان الكتابة ومهد لكل ثقافات العالم.

وتابع ان الوفد المزمع ارساله الى بغداد لم يستبعد المقاضاة القانونية اذا تطلب الأمر في حفظ كرامة الرجل والمرأة الجنوبية.

من جهته لم يستبعد الحقوقي خزعل الفريجي ان "للعشائر الحق في مقاضاة جهات الانتاج والكتاب في بعض الاعمال الفنية التي تزيف فيها الحقائق ضمن محكمة النشر وتطال عقوبات التعهد او المنع بحق كاتب السيناريو وجهة الانتاج والاخراج وان كانت المسؤولية قانونيا تقع بشكل مباشر على الكاتب".

واضاف الفريجي، الأزمة بين عشائر الجنوب ونقابة الفنانين تعد الأولى من نوعها وأكاد أجزم ان بيان الاستنكار الذي اصدرته عشائر الجنوب لا يتطلع لأي مقاضاة قانوية او تبعيات مالية لحق المتضرر بحكم العرف القانوني ولا يتجاوز الأمر غير تطييب الخواطر بحكم العرف (العشائري) مع التأكيد على مراعاة العادات والتقاليد والحقائق المعلوماتية التاريخية في عمل درامي مقبل".

وتابع الفريجي "يفترض على جهة النشر (القناة الفضائية) التي تعرض العمل الفني المثير للجدل ان تقدم اعتذارها عن الاساءة التي لحقت للعشائر ضمن العمل وتجاوز الأزمة بأقل الخسائر".

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات