شبكة النبأ المعلوماتية

كورونا يمحو العادات الرمضانية.. هل تعود بعد الجائحة؟

twitter sharefacebook shareالخميس 30 نيسان , 2020

رغم حظر التجوال بسبب جائحة كورونا مايزال الحاج أبو  أسعد يمارس طقوسه الرمضانية وفق الإجراءات الوقائية التي أعلنتها خلية الأزمة، اذ يحرص الحاج الستيني وهو من أهالي بغداد القدماء على زيارة أبناءه وأقربائه وجيرانه بعد الافطار في طقوس عرف بها العراقيون على مدى سنوات، ويعد التزاور بين الأهل والاقرباء أحد أهم العادات والتقاليد التي ماتزال تتوارث من الآباء للأبناء والأحفاد وتكاد أن تكون صفة عامة لجميع المسلمين في أغلب البلدان العربية وفي العراق على وجه الخصوص.

يرتدي أبو أسعد، الكفوف العازلة والكمامة الطبية وبالرغم من الدعوات الهادفة لتحقيق مبدأ (التباعد الاجتماعي) للوقاية من عدوى المرض إلا إنه يقوم بطقوسه والمحافظة على صلة الرحم التي يعتبرها شيئا ضروري كي لا تختفي وتندثر بحكم الحداثة ومواقع التواصل الاجتماعي.

عادات وتقاليد وطقوس رمضانية كانت هذا العام مختلفة بشكل تاريخي حيث أجبر فايروس كورونا المستجد أكثر من ( 4 مليارات) انسان على الالتزام بجحر منزلي صحي واخترق أغلب مناحي الحياة البشرية اذ أغلق الأسواق والمساجد والمؤسسات الترفيهية والحدود بين الدول، وبدّل طقوس التقارب الانساني لتباعد اجتماعي، وغيّر نمط الأيام الرمضانية بعاداتها المتوارثة بين الاجيال ليشهد العالم رمضان 2020 ليس كما مر من سنواته ولا فيما سيلحقها من سنوات.

ومن أهم العادات الرمضانية التي اختفت بفعل جائحة كورونا:

ولائم الافطار الجماعية

أحد أهم العادات المتوارثة في بلاد المسلمين عامة والعراق هي موائد الافطار الجماعية تحقيقاً لمبدأ (التقارب الانساني) لكن يبدو أن فيروس كورونا فرض قوته على هذه العادة المتجذرة في المجتمعات واستبدلتها بنظام (التباعد الاجتماعي).

أم أكرم سيدة خمسينية إعتادت أن تجمع أولادها سنويا على مائدة إفطار جماعية، لكن في رمضان هذا العام كان الوضع مختلف والسبب (كورونا).

تقول أم أكرم إنّ لديها أربعة أبناء إثنان منهم يسكنون في محافظتين مخلفتين ما بين (كربلاء وديالى)، وثالث يسكن في قضاء المحمودية أحدى مناطق أطراف العاصمة فرض عليها الوباء ان لا تجتمع بهم هذا العام خوفاً من عدوى المرض، والتزاما بحظر التجوال الذي فرضته الحكومة كأجراء وقائي.

وتضيف: خمسون عام أعتدنا الموائد الجماعية في رمضان،..، فرقنا الوباء وجعلنا نعيش العزلة، أحلم بجمع أبنائي حولي واشتقت لأحفادي لكن حكم الله أقوى.

طقوس الاماكن المقدسة

الافطار في الحدائق والمتنزهات والأماكن المقدسة كان من العادات المميزة للأسر في رمضان لكن يبدو ان لفيروس كورونا هذا العام رأي آخر، فحظر التجوال وكذلك مخاوف العدوى ألزمت الأسر على الافطار في المنازل والتقيد بالحجر المنزلي الصحي.

ايمان ربيع شابة بغدادية من أهالي حي الكرادة اعتادت في كل رمضان على الافطار مع اسرتها بالقرب من ضريح السيد ادريس تقول: أفتقد اجتماع الأهل في مرقد السيد الطاهر اذ كنا نستعد للصلاة هناك ونستمتع بأفطار".

وتضيف: جولتنا لا تنتهي بالإفطار، وإنما كانت تمتد للتنزه في شوارع الكرادة الجميلة، والختام يكون السحور في أحد مطاعم بغداد.

وبحسب ربيع فأن كورونا ترك بصمته هذا العام وحجبها عن طقوسها، لكنها تأمل ان تعاود طقوسها وعاداتها العام المقبل بعد ان يزول الوباء عن العالم وتنتصر البشرية عليه.

وشملت اجراءات الوقائية الصحية في العراق والعالم اغلاق المراقد الدينية والمساجد والغاء الصلوات الجماعية عند الطائفة الشيعية و(التراويح ) الخاصة بالطائفة السنية.

الألعاب الرمضانية تخضع للحظر

لا يخلو رمضان من ممارسات وعادات ترفيهية رغم أجواءه الدينية ومن ضمن تلك العادات التي يمارسها العراقيون والتي عرفت من الثوابت المميزة في رمضان هي لعبة (المحيبس) او (الخاتم المخفي)، اللعبة التراثية الشعبية والتي كسبت في السنوات الأخيرة ريادة الالعاب الرمضانية في العراق وتحولت من لعبة شعبية الى لعبة لها قوانينها وبطولاتها كما هو الحال في الالعاب الرياضية لكن كورونا ركنت أبطالها في خانة الاحتياط حتى إشعار رمضاني مقبل.

أحمد طاهر شابني عشريني يسكن حي الصدرية أحد أقدم الأحياء البغدادية العريقة وأكثرها شهرة بلعبة المحبيس يقضي ساعات ما بعد الافطار وهو يحدق في جهازه النقال متنقلا بين ساحات البوبجي ما بين بوشنكي والمستودعات اذ تحول من لاعب حذق في (المحيبس) الى قائد طائرة في البوبجي.

يقول طاهر ان كورونا دخل على أغلب جوانب الحياة وأوقف كل الممارسات الترفيهية ومنها لعبة (المحيبس) التي تعودنا عليها منذ سنوات في رمضان، وهي اليوم مشمولة بالإلغاء حالها حال الالعاب الرياضية.

ويضيف:  أقضي أوقاتي بعد إلغاء المحيبس بلعبة بوبجي، وتحولت من لاعب ماهر فيها الى مقاتل خطر في بوشكني، فأنا الآن قائد طائرة، ويتابع ساخرا: أفرّغ طاقتي ومهاراتي السابقة اليوم في الحروب الافتراضية على أمل عودة المحيبس لأرض الواقع في رمضان المقبل.

بين كورونا والحداثة هل تضيع العادات؟

استبدال بعض الطقوس والعادات الرمضانية المتعارف عليها ضمن التراث العراقي بسبب الوباء العالمي ببعض الممارسات الالكترونية يراها البعض ممهد لفرض الحداثة في حال استمر الوباء، فيما يرى مختصون أّن الحفاظ على التراث والعادات للشعوب وفق المستجدات العالمية لا يخفيها بل يقويها.

البحث علي النشمي يرى ان "الحداثة ودخول العالم التقني والافتراضي في أغلب مناحي العالم الواقعي لا يمكن ان يقوّض أي ممارسات بشرية متوارثة خاصة في العالم العربي عموما وفي العراق خصوصا".

ويضيف ان "جائحة كورونا وقتية ستزول بعد بضعة أشهر، وهي وضع طارئ قوّض العالم بشكل مفاجئ لكنه لا يمكن أن يزيل تاريخ الشعوب أو أن يمحو تراث بلدان منذ آلاف السنين، لافتا الى ان "رمضان 2020 سيكون حدث كبير ومختلف ستدونه كتب التاريخ وتناقل الاجيال أحداثه وظروفه".

وتابع ان: التراث العراقي والاسلامي في طقوسه وعاداته باق رغم مرور البلاد في الكثير من الحروب والغزوات والانهيارات ولم يستطع كورونا محوها بل سيكون سبب في عودة الكثير من الطقوس التي بدأت تضمحل بحكم الحداثة والتقنية وغرق البشرية في العوالم الافتراضية.

ويرى النشمي ان الجميع يشتاق لطقوس رمضان هذا العام، وبدأ العديد من الشباب يتذمرون من مجالسة هواتفهم النقالة، ويتوقون لعودة موائد الافطار الجماعية، والتزاور وصلة الرحم التي قطعتها التقنية، فرب ضارة نافعة ستعود بقوة في مجتمعات باعدتها وسائل التواصل الاجتماعي وقد تكون الحياة ما بعد كورونا فرصة للتواصل المباشر بين البشر وليس عن بعد.

تحرير: خالد الثرواني

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات