شبكة النبأ المعلوماتية

الأزمة المالية.. مقترحات وتضارب بتوقعات الخبراء

twitter sharefacebook shareالخميس 30 نيسان , 2020104

إخلاص داود

يواجه العراق واحدة من أسوء الأزمات الاقتصادية بعد 2003، ويقدر العجز المالي بموازنة 2020 بمقدار 40 تريليون دينار، نتيجة تغيير تقديرات احتساب سعر النفط المعتمد في الموازنة إلى حوالي النصف، ويتوقع ان يرتفع العجز الى 80 تريليون دينار، ويكشف عن حجم المشاكل المالية والاقتصادية التي تتربص بالبلاد.

رئيس الوزراء، أمر ب"إيقاف تمويل الموافقات السابقة كافة المتعلقة بصرف الأموال وحصر التمويل للرواتب والرواتب التقاعدية، نظراً لشحة السيولة النقدية لشهر (نيسان) بسبب انخفاض أسعار النفط وتشديد على حصر التمويل للرواتب والرواتب التقاعدية وشبكة الحماية الاجتماعية ورواتب الشركات ورواتب المنح وأجور التنظيفات وأجور المختارين وتمويل وزارة الصحة ودوائر الصحة في عموم المحافظات".

مقترحات لمواجهة الازمة المالية

في كتاب موجه الى المجلس الوزاري الاقتصادي بتاريخ 14 نيسان الجاري، امانة مجلس الوزراء ثلاثة مقترحات لدعم الاقتصاد العراقي، فقد تم اقتراح (تعليق استيراد السيارات لمدة ستة أشهر، نظرا لثبات أسعارها في السوق العالمية فيما تشهد أسعار النفط انخفاضا كبيرا). كما تم الاقتراح على مجلس الوزراء الاقتصادي تعليق استيراد المواد الكمالية لمدة ستة أشهر. وتشمل (المواد الكمالية مئات السلع والبضائع التي تشكل ما نسبته 8% من حجم الانفاق العام). كما تضمّن الكتاب اقتراحا (لإصدار سندات سيادية مقدرة على سعر النفط تباع حسب السعر الحالي). ويهدف المقترح الأخير الى سحب أكبر قدر ممكن من السيولة النقدية في الأسواق المحلية لتغطية عجز الميزانية.

وفي تصريح صحفي قال وكيل وزارة التخطيط ماهر حماد، ان "من بين الاجراءات التي تم اتخاذها هي ضغط النفقات على جميع مفاصل الدولة بكل قطاعاتها ومحاولة حماية طبقات المجتمع الهشة والفقيرة والقطاع الخاص".

مؤكداً ان "موضوع تخفيض رواتب الموظفين صعب جداً بالنسبة للدولة"، لافتاً إلى أن "الحكومة تحاول ألا تلجأ إليه وإبعاده عن الأذهان، ولكن لا بد من عمل هيكلية جديدة للرواتب، إذ تنفق الدولة على الرواتب 70 ترليون دينار، بينما أضحت عائدات النفط لا تحقق سوى 30 ترليون دينار، وليس من المعقول أن تقوم الحكومة بانفاق ما يدخل إليها من عائدات على رواتب الموظفين، وإهمال باقي شرائح المجتمع، علماً إن الحكومة أقدمت على إلغاء نفقات الدولة بكل مفاصلها".

وكشف وكيل وزارة التخطيط، عن أن "أي قرار سيصدر؛ ستصدر معه قرارات مكملة للتخفيف عن الموظفين، من بينها استقطاع القروض وتخفيض إيجارات الدولة وتخفيض ساعات العمل والسماح للموظف بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي.

وتحدث عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي أحمد حمه رشيد، عن خيارات الزيادة الايرادات قائلا، إن "هناك خيارات عدة للحصول على الإيرادات، منها أخذ قروض من طريق بيع سندات الخزينة كما جرى في 2016، ومحاولة تغيير سعر صرف الدولار، وبيع كوبونات النفط للمواطنين بالسعر الحالي، لكن هذا صعب لأن لا ثقة لدى المواطنين بالحكومة، أو التمويل بالتضخم من خلال طبع العملة بما أن العراق يمتلك احتياطياً ضخماً جداً"، مردفاً "هذا ما ناقشته اللجنة المالية حتى الآن، وكل الخيارات مطروحة في انتظار تشكيل الحكومة المقبلة".

وأضاف، عضو اللجنة المالية، "إذا لم تجد هذه الاقتراحات، فمسألة الاقتطاع من رواتب الموظفين أمر حتمي"، مؤكداً أن "تمويل رواتب الموظفين ممكن للأشهر الثلاثة المقبلة من طريق سندات الخزينة".

وكشف رشيد أن "إيرادات الدولة الاتحادية لهذا الشهر بلغت 1.5 ترليون دينار، أي نحو 1.25 مليار دولار، بينما يحتاج العراق شهرياً إلى نحو 6.5 ترليون دينار للنفقات التشغيلية، إذ إن الرواتب وحدها تتطلب توفير 3.5 ترليون"، لافتاً إلى أن "هذا الملف سيتم ترحيله إلى الحكومة الجديدة".

توقعات متضاربة

يستبعد أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد إحسان جبر، قدرة الحكومة على الاقتراض ويقول جبر ، إن "البلاد واجهت أزمة أقل حدة في عام 2014، لكنها تغلبت عليها عبر الإقراض الداخلي لنحو 16 تريليون دينار عراقي، لكن إمكانية الاقتراض هذه غير متوفرة اليوم، لأسباب كثيرة، منها أن 80 في المائة من العملة المحلية موجودة في منازل المواطنين وخارج الجهاز المصرفي، اتصور أن الحكومة استنفذت سابقاً قدرة الاقتراض الداخلي".

وتوقع جبر أن تكون "الحكومة قادر على تأمين رواتب الموظفين وبقية الشرائح حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل، ثم ستلجأ بعد ذلك إلى خصم المرتبات بنسبة 35 في المائة، وحسب معدل المرتبات بالنسبة لكبار الموظفين والأقل منهم".

من جانبه أكد الخبير المالي احمد بريهي في تصريح صحفي ، ان الحكومة الحالية او المقبلة سوف لن ولم تفكر في تخفيض رواتب الموظفين كأحد أساليب مواجهة تحديات الازمة المالية وذلك لوجود أساليب عديدة للمواجهة لاتؤثر على مدخول الموظف.

واضاف بريهي ان "الحكومة لن تفكر في تخفيض رواتب الموظفين او اجراء أسلوب الادخار وكل مايشاع ليس له أي وجهه من الحقيقة وهناك أساليب عديدة للمواجهة التي سوف لن تؤثر على مدخول الموظف من راتبه الشهري".

وتوقع بريهي، ان "بداية يكون زوال الازمة المالية في حزيران المقبل، مشيرا إلى أن "أسعار النفط ستعود الى مستويات جيدة بعد ان بدأ العد التنازلي العالمي بانحسار فايروس كورونا".

ورجح أستاذ الاقتصاد أحمد صبيح في حديث مع "اندبندنت عربية"، أن يحصل تلكؤ في رواتب شهر أيار المقبل ومن المحتمل أن تتخذ الحكومة سياسة الادخار الإجباري.

ولفت إلى أن "من غير الممكن أن يرفع البنك المركزي العراقي دعم العملة"، مبيناً أنه "في الإمكان أن يقوم بتعويم زاحف للعملة، يحاول من خلاله تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار تدريجاً وملاحظة مدى تقبل السوق لهذا الاجراء".

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات