شبكة النبأ المعلوماتية

العراق.. طقوس رمضانية عصرية تكسر روتين الحجر المنزلي

twitter sharefacebook shareالسبت 25 نيسان , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

تسعى أم حيدر (40) عامًا، وهي من عائلة بغدادية متجذرة لإضافة البهجة وكسر جمود أيام الحجر الصحي الذي ألزم أفراد أسرتها المتكونة من سبعة أشخاص عبر تهيئة زاوية ضمن غرفة إستقبال الضيوف في منزلها لتكون بمثابة ركن رمضاني هو صورة حية على إستقبال الشهر الفضيل في زمن الكورونا.

أم حيدر التي لم تعتد أن تصنع مثل هذا الركن في منزلها خلال الاعوام الماضية وكانت تكتفي باستقبال شهر الصيام عبر طقوس قراءة القرآن وإستضافة الاقرباء والاصدقاء على وليمة إفطار أول يوم رمضان، لكن الحداثة دخلت لمنزلها عبر نافذه مواقع التواصل الاجتماعي حيث تعرض صفحات للبيع الإلكتروني خاصة بالإكسسوارات من زينة وشموس عرفت بأكسسوارات رمضان في صيحة حداثوية لاستقبال الشهر الفضيل.

إذ إن العادات والطقوس الرمضانية رغم الحداثة العصرية  ماتزال تحافظ على صدارتها عند الدول المسلمة عامة والعراق خاصة رغم الحداثة والعولمة، ورغم ان رمضان هذا العام يأتي وسط ظروف عالمية مختلفة متزامنا مع وباء (كورونا).

ومثل كل عام فإن استعدادات الأسر كانت حاضرة في أغلب البيوتات العراقية أبرزها كان زاوية في غرف استقبال الضيوف تعرف بركن رمضان، اذ تنافست ربات البيوت على تجهيز هذا الركن بزينة رمضان من فوانيس ومجسمات لهلال رمضان ودمى يتوسطها القرآن الكريم وهي عادة سنوية رمضانية دأبت عليها الأسر العربية والمسلمة بشكل عام.

تباعد إجتماعي وتقارب ديني!

مريم علي كانت تجهيزاتها لركن رمضان تختلف هذا العام عما مضى من أعوام فالحداثة فرضت وجودها على ركن رمضان في غرفة الاستقبال تقول مريم لـوكالة النبأ للأخبار، انه كل عام كان الركن الرمضاني عبارة عن قرآن كريم وسجادة للصلاة ومسبحة، أما هذا العام فقد تزين الركن بفوانيس رمضان وهلاله ونجوم ودمى بزي عربي  أضفت السعادة على أفراد اسرتها.

وتضيف، "رمضان فرصة لتخفيف الضغط النفسي للأسر في أيام الحجر الصحي اذ ان التغيير مطلوب لإضفاء نوع من كسر الروتين داخل المنزل في هذا الظروف"، وترى علي ان "تلك الطقوس تعتبر خير وسيلة لتعريف الاطفال بقدسية شهر رمضان كجزء من ما يتوارثه الابناء عن الأهل".

كسر روتين الحجر الصحي

أما خالد الربيعي الذي تفاجأ اليوم عند عودته من عملة كممرض في مدينة الطب بالتحضيرات التي أعدتها زوجته في استقبال شهر رمضان يقول: "على الرغم من ان العالم تخيم عليه أجواء الخوف والترقب جراء فيروس كورونا الذي ألقى بظلاله على طبيعة البشر والدول، لكن هذا لا يمنع من الاحتفال بأواخر شهر شعبان وقدوم شهر رمضان المبارك الذي نترقب هلاله ليحل لنا شهر الخير والبركة".

واضاف "زوجتي إستعدت لهذه الأيام وحولت ركن من أركان البيت  إلى أيقونة رمضانية فيها فانوس وشموع والقرآن الكريم لتحل البركة والخير ولمشاركة أطفالنا فرحة رمضان وهو يحمل لنا الفرح والسعادة والخير كله".

أجواء استثنائية

فيما دعت لمى العيساوي ربات البيوت لاستقبال شهر رمضان وكسر الضغط النفسي جراء الحجر الصحي بسبب كورونا بالقول: "على كل ربة بيت ان تجهز مكان خاصة او زاوية معينة لتكون ركن للصلاة توحي بأجواء استثنائية وروحانية لشهر رمضان".

واضافت "على كل أم أو بنت أو سيدة ان تغير في شكل بيتها وتجدده بأفكار توحي لطقوس رمضان وبركاته ولو بأبسط الأمور من ألوان وفوانيس جعل البيت واحة للتغيير".

حظر التجوال الجزئي المفروض ضمن إجراءات الوقاية الصحية لم يمنع المواطنين من التبضع استعداداً لشهر الصيام فالتجهيزات الغذائية كانت على قدم وساق رافقتها تحضيرات الزينة الرمضانية من فوانيس وشموع ومجسمات الدمى.

اذ شهدت محال تجهيز اكسسوارات (الركن الرمضاني) إقبال واسع هذا العام من قبل الاسر هدفها في ذلك كسر روتين الحجر الصحي وخلق أجواء رمضانية داخل البيوت دون الاضطرار للخروج بغية ممارسة الطقوس الرمضانية المتعارف عليها".

"رب ضارة نافعة" هكذا علقت ليزا فريد صاحبة بيج الكتروني على الفيس بوك خاص ببيع الإكسسوارات الرمضانية خلال حديث الكتروني مع وكالة النبأ للأخبار، اذ تعتبر ان الحجر ساهم في زيادة مبيعاتها من الزينة الخاصة برمضان حيث وفرت خدمة البيع الكتروني والتوصيل المجاني للمنازل.

واضافت، "مبيعاتنا هذا العام تضاعفت بشكل كبير عبر التسويق الالكتروني لاسيما مع رغبة الكثير من ربات البيوت لخلق أجواء رمضانية في المنازل لكسر الجمود والضغط النفسي للأسر،  والتي رافقت أيام الحجر الصحي"، لافتة الى ان "منافسة النساء على إعداد ركن رمضاني مميز ساهم في زيادة الإقبال على الشراء".

ويبدو ان الحداثة كان لها الأثر الكبير في إضفاء بعض التغييرات في طقوس شهر رمضان اذ ظهرت في السنوات القليلة الماضية والعام الحالي على وجه الخصوص صيحة جديدة لتزيين المنازل في رمضان، تعتمد على صنع ركن صغير خاص للشهر الفضيل، تمنح المنزل لمسة رمضانية أنيقة وفريدة، تعتمد في ذلك على نشر الفوانيس والزينة الورقية والشموع، يتوسطها القرآن الكريم وسجادة صلاة صغيرة.

التراث الرمضاني بنكهة عصرية

الباحث عادل العرداوي يرى ان "الطقوس والعادات المتعارف عليها في رمضان لم تختلف اليوم عن الماضي ودخول الحداثة عليها أشبه بلمسات لفرشاة الألوان  أضافت البهجة لصور قديمة".

ويضف، "لابأس في الحداثة التي تعطي نكهة جميلة لطقوس متوارثة في المجتمع، فالعالم يتغير باستمرار والطقوس تواكب العصرنة في ذلك، وهذا الأمر يحسب على ذلك التطور الذي يمسك بالماضي والعادات والتقاليد بشكل يواكب كل ما هو جديد".

وتابع، أشاهد زينة رمضان عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي المحال التجارية في اسواق بغداد اشعر بروح الشهر الفضل تداعب النفوس وهي بمثابة الطاقة الايجابية التي تكسر جمود أيام الحجر الصحي وتهوّن أيام القلق في ظل وباء مخيف.

ويأتي رمضان هذا العام مختلفًا، لما فيه من الترقب والخوف الكثير، وتغيرت العديد من المفاهيم المتعارف عليها في أيامه، مقارنة فيما سبق من أعوام فحل التباعد الاجتماعي بديلا عن التقارب وحل المكوث في المنازل بديلا عن التجمهر في الجوامع وبات الجانب الصحي أهم متطلبات هذا الشهر.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات