شبكة النبأ المعلوماتية

كاتب صحفي: القادم سيكون أشد بالقياس الى هذه الجائحة

twitter sharefacebook shareالأثنين 20 نيسان , 2020

عقد مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث حلقته النقاشية في ملتقى النبأ الأسبوعي تحت عنوان (كورونا لماذا لا يستطيع العالم المتقدم التنبؤ بالكوارث)، بمشاركة طيف واسع من الاكادميين والمتخصصين والمهتمين.

وفي مداخلة حول مستقبل كورونا وأسباب الفشل في التنبؤ بالكوارث، يقول الكاتب الصحفي الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس ادارة مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، إن "بعد كارثة فيروس كورونا بدأ القلق الوجودي يطرح هذا السؤال: هل أصبح العالم محفوفا بالكوارث بشكل أوسع من السابق؟ والجواب نعم أصبح العالم غارقا بالكوارث ولا يستطيع او لا يريد ان يدركها".

ويشير معاش إلى، أن "التغيير أصبح أسرع من السابق بشكل تضاعف مئات المرات عن تاريخ التطور البشري، فالتقدم الصناعي والتكنولوجي كان كبيرا جدا، ولذلك سيكون حصاد النتائج بايجابياتها وسلبياتها كبيرا جدا، مثال على ذلك ظاهرة الاحتباس الحراري وانتاجها للأعاصير والتسونامي نتيجة حتمية لتسارع الاستهلاك البشري الكبير".

وبخصوص التغيير الذي طرأ في السلوك البشري نظرا للمتغيرات الجديدة، ينوه الكاتب الصحفي إلى، أن "التغيير نحو الامام هو تغيير حتمي"، فأما أن "يكون نحو الاحسن او نحو الاسوأ"، وما جرى ان الطفرة التقدمية اصابت العالم بالجنون فبدأ بإنتاج اساطيره وتفاهاته وآلهته واوهامه فهيمن الزيف والتضليل والانحراف والسلوكيات الشاذة وكل ذلك قاده نحو التغيير للاسوأ.

ويردف الشيخ معاش، أن "مع التضخم المادي الكبير وصعود سلوكيات الترف والاستهلاك غابت المعاني الجوهرية في الانسان، وبدأت المادية المتضخمة بإنتاج سلوكياتها الخاصة وصناعة منظومة بشرية مشوهة تنتج مختلف الانحرافات الشاذة"، لافتا إلى، "اليس كورونا هو شذوذ تسببت فيها عوامل بيئية سيئة أدت الى انتاجه وتطوره؟".

وعن تسطيح العقل البشري التي مارستها الانظمة الاقتصادية المهيمنة على السوق العالمي، يقول الكاتب، "هيمنة تفكير الربح السريع على سلوكيات الدول والشعوب دون التفكير بالأولويات التي تحقق الامن الحقيقي الذي يحتاجه البشر، فتزايدت سلوكيات الاستهلاك الترفي وصناعة الكماليات وغاب الاستثمار في الصحة والتربية والتعليم والثقافة المجتمعية".

وبشأن تزايد اتساع الصراع العالمي وما نتج عنه من كوارث انسانية وبيئية، يلفت معاش إلى، "توسع حجم الصراعات والنزاعات والانشطارات، وهي عمليات استنزافية قد تؤدي الى انتاج حلقة مغلقة من الكوارث المرعبة لايمكن التنبؤ بنتائجها، فالعالم لا زال يعيش البدائية والغرائزية، ولم يتقدم عقليا ونفسيا وفكريا لبناء اتفاقات سلام وتعايش وحل النزاعات بالحوار. بل الدول التي تدعي انها متقدمة تكدس الأسلحة النووية والكيميائية والبايولوجية في صراع صفري لو اندلع سيؤدي الى فناء البشر. والعجيب من هذه الدول التي ترفع راية الليبرالية وحقوق الانسان انها تبيع الأسلحة الى اشد الأنظمة استبدادية وقمعا لحقوق الانسان".

ويتابع الكاتب قوله، "عندما ادعى دعاة العولمة والليبرالية بانتصارهم ونهاية التاريخ بعد سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة، انكشف زيف الليبرالية بانها مجرد غطاء لترويج السلوكيات الشاذة، وانكشف كذب العولمة بانها انتجت طبقة اقلية من الأقلية احتكرت ثروات العالم، وحولت شعوب العالم الى طبقة فقيرة مستهلكة تضع اجورها اليومية في جيوب هؤلاء الأغنياء. اليس التفاوت الطبقي منتجا كبيرا للاضطرابات الاجتماعية والثورات الدموية؟.

وينبه الى "قد كان عام 2019 عام الثورات بامتياز ضد فساد الطبقات الفاسدة، ولايستبعد ان تنفجر الثورات والاضطرابات في كل العالم مع استمرار النتائج الكارثية لفيروس كورونا".

ويلخص الكاتب الصحفي الشيخ مرتضى معاش قوله، بأن "من الصعب ان يدرك البشر في عالم اليوم الحاجة الى بناء تضامن عالمي وعقد بشري يحقق الامن العام لكل البشرية، فالأنانية القومية، والشعور بالتفوق العنصري والثقافي، واحتقار الآخر، وسيطرة اساطير واوهام ما بعد الحداثة، ستمنع العالم من الاتفاق".

ويضيف، "ان هناك دول استبدادية تملك إمكانات مادية هائلة مثل الصين وروسيا والسعودية ستتلاعب بهذا العالم وتمنع أي اتفاق عالمي في اطار الشفافية وبعيدا عن التضليل، كما ان مافيات الفساد السرطانية ستمنع أي محاولة لتحقيق اتفاق عالمي لان ذلك سيضر بمصالحها، كذلك فان الوعي البشري لازال بعيدا عن ان يكون ناضجا وفي مستوى الوعي الجمعي العالمي، بل الكثير منشغل بمتعه الخاصة وادواته الاستهلاكية، فالبشر على الاغلب ينسون بسرعة دروس الماضي حتى تأتيهم الكارثة القادمة، وستكون اشد بالقياس الى هذه الجائحة".

تحرير: عامر ياسين