شبكة النبأ المعلوماتية

العنف الاسري في العراق.. أرقام مخيفة وقوانين مركونة على رفوف البرلمان

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 14 نيسان , 2020261

بغداد/ سوزان الشمري

خلال يومين فقط! زوجة تقتل زوجها وتحرق جثته بمساعدة العشيق، وزوج يحرق زوجته، واب يربط اولاده بالسلاسل ويعنفهم، فيما تعرضت طفله بعمر الـ(٥ )سنوات للتعذيب، ومحاولة اغتصاب من قبل مراهق , وحتى مساء امس الاثنين شابة تشنق نفسها بواسطة الشال من العاصمة بغداد.

مؤشرات خطيرة لارتفاع حالات العنف الاسري في العراق وتكرارها بشكل مفرط في ظل ازمات سياسية واقتصادية ووبائية تشهدها البلاد، الامر الذي دفع مختصون للمطالبة بتفعيل قوانين حماية المرآه المركونة على رفوف مجلس النواب العراقي منذ سنوات.

قوانيــن مركونة

تقول الباحثة الاجتماعية خلود الشمري، إن "ارتفاع حالات العنف الاسري الغير محدد الجنس يأتي لعدم وجود قوانين رادعة فمن آمن العقاب اساء الادب".

وأضافت لـ النبأ للأخبار، "اصبحنا نفيق يوميا ًعلى جريمة اغتصاب او جريمة حرق وقتل نساء واطفال من قبل ذويهن قبل اسبوع تم اغتصاب امرأه من ذوي الاحتياجات مستغلين وضع العائلة السيء وبالأمس اشتعلت مواقع التواصل بجريمة بشعة وهي حرق شابه بعمر العشرين من قبل زوجها بعد تعذيبها بالكيبل ومنعها من زيارة اهلها لمدة ثمانية اشهر

لافته إلى، أن "غياب وضعف القانون ,وعدم اقرار قانون العنف الاسري الذي لايزال يقبع تحت قبة البرلمان بسبب الانقسامات بين اعضاء مجلس النواب منهم من يؤيد اقراره ومنهم من يعارض بحجة نسخ تجارب الغرب متناسين الجرائم التي تحدث يوميا للنساء والاطفال بسبب التهاون في تطبيق القانون".

وطالبت الشمري، بتفعيل قانين الحمايه والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه بإيذاء امرأه او طفل او رجل كبير السن او اي شخص لم يستطع الدفاع عن نفسه, داعية لإقرار القوانين الخاصة بحفظ النظام الداخلي للحد من جرائم القتل والخطف والحرق وبالخصوص اقرار قانون العنف الاسري لتفادي الجرائم التي تحدث بدون وجه حق.

من جهته انتقد الناشط المدني والحقوقي وليد الخالدي تأخير تنفيذ القوانين الكفيلة بحماية الاسر من التعنيف.

وقال بحديثه لـ النبأ للأخبار, "نحن الان في القرن االــ21 ومع هذا مازلنا نطالب بقانون مشروع في كل دول العالم من اجل ايقاف هكذا انتهاكات بحق المرأة العراقية التي لا تملك حتى قانون يساندها ويحميها من العنف الاسري ملايين النساء تعنف دون أي اهتمام قانوني".

حادثة ملاك الشابة العشرينية التي عمدت على احراق نفسها بسبب تعنيف زوجها لها دعت مجموعة من المحاميات لتشكيل غرفة اسناد قانونية تقوم على عاتقها تولي قضايا الدفاع عن حقوق النساء المعفنات في المحاكم العراقية.

لجنة قانونية نسوية تطوعية

اماني حازم محامية من بغداد أعلنت عن تشكيل لجنة قانونية نسوية تطوعية على مستوى العراق لتولي للدفاع عن حقوق النساء في العراق متضمنة مبادراتها الاستشارات القانونية وبشكل مجاني ووجهت حازم دعوة مفتوحة لكافة المحاميات في محافظات العراق كافة لدعم تلك الغرفة كلا حسب محافظته داعية في الوقت ذاته النساء المعفنات لمراجعة تلك اللجنة وتقديم الدعاوى ضد معنفيهن".

حادثة ملاك لم تكون الحادثة الوحيدة التي اثارت الراي العام العراقي خلال اليوميين الماضيين اذ ضجت مواقه الواصل الاجتماعي بحادثة قتل بطلتها زوجة وعشيقها وضحيتها زوج قتل واحرقت جثته يقابلها اب يعنف اطفاله عبر ربطهم بسلاسل حديدية ويعنفهم ليكون الواقع العراقي امام جرائم تعنيف اسرية مخيفة دعت مدونون ومراقبون للمطالبة بالتدخل الحكومي الجاد في معالجة اسباب تفشي تلك الظواهر بقوانين رادعة تحمي الاسرة وتضمن الحقوق ".

تفعيل اعلامي لقضايا راي عام

محمد البدر مدون كتب عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك أن "نسب العنف الأسري في العراق ترتفع بشكل مخيف وتحتاج من كافة اطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو واصلاح ما يمكن اصلاحه".

وطالب البدر الحكومة بوضع قانون صارم لمرتكبي العنف الأسري, ومتابعة الاطفال من خلال المدارس و استجواب اي طفل يظهر على جسمه او على وجهه اي اثار التعذيب الاسري لكشف الفاعل و معاقبتهم داعيا المواطنين بضرورة ابلاغ الجهات الامنية عند تعرضهم للتعنيف الاسري او حالة تعرض الأقرباء والجيران لحالة تعنيف".

مغرد عبر توتير يعتبر ان ‌‎الانفتاح الرهيب على كل الممنوعات قبل 2003 مثل مواقع التواصل الاجتماعي وأخذ السيء منها فقط لبعض الفئات ودخول المخدرات وتغيب العقول بين الشباب هي خطة شيطانية لتدمير نسيج المجتمع العراقي .

فيما قال اخر، إن "‏القوانين التعسُفيّة في ‎العراق لمعاقبة الجاني على أساس التمييز الجندري لها الدور في انتشار هذه الجرائم، وفي ظل انتشارها لابد من تفعيل قانون العُنف الأسري والعمل به بجدية للحد من الجريمة".

مقترحات نفسية لمواجهة الازمة

في هذا السياق يقول الباحث النفسي احمد الذهبي ان قضية العنف لم تعد محصورة بالعنف ضد المراه فقط وان كانت قضيتها تتصدر حالات العنف الاسرية في العراق الامر الذي يتطلب مواجهة تفاقم الحالات التي اتسعت بالتزامن مع توترات اقتصادية وسياسية وصحية للبلاد .

وأضاف الذهبي لـ النبأ للأخبار, أن "تأخير اقرار القوانين المتعلقة بحماية الاسر احد اهم الاسباب في زيادة النسب الحاصلة لتلك الظاهرة الامر الذي يتطلب طرح الحلول البدلية والمساعدة :اهمها تفعيل دور الشرطة المجتمعية خصوصا ( النسوية ) شرطة ان تكون متخصصة ومدربة على مواجهة الحالات الخاصة للتعامل مع الاسر".

ولفت الى، "ضرورة تبني وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في طرح ارشادات وتبني موافقة من شأنها رفع وعي المواطن بأضرار العنف على المرأة والأسرة والمجتمع والتثقيف بخطورة هذه الجرائم لردع الأفراد عن استخدام أياديهم في معالجة العنف، ومن أجل أن تأخذ الدولة وقوانينها بالحسبان أن ممارسة العنف في داخل المنزل هو جريمة بقدر ممارسته خارجه".

حقوق الانسان تقر

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، قد اعلنت، عن ارتفاع معدلات العنف الأسري يتصدرها العنف ضد النساء، مبينة ان هناك تحرك من رئاسة الجمهورية لإقرار قانون العنف الأسري المعطل منذ 2013.

عضو المفوضية فاتن الحلفي أكدت في تصريحات صحفية ، أن "المفوضية العليا شخصت ارتفاعا كبيرا بمعدلات العنف الأسري في العراق".

وأضافت، أن "العنف ضد النساء يتصدر أنواع العنف الأسري في العراق منها عنف جسدي وأخر لفضي وأداري"، مشيرة الى ان “وزارة الداخلية شكلت في كل محافظة مديرية خاصة بالعنف الأسري لتلقي شكاوى النساء".

وأوضحت أن "ما يعيق الحد من العنف ضد النساء هو الأعراف المجتمعية والضغوط"، مبينة ان “المديريات سجلت العديد من الدعاوى من قبل النساء ومن ثم يتقدمن لسحب الدعوى وإلغاء الشكوى".

وأفادت، أن "اغلب الموقوفين بقضايا عنف اسري يحاكمون وفق قانون العقوبات لسنة 1969 وقانون الأحوال الشخصية لعدم وجود قانون خاص بالعنف الأسري".

وتابعت، ان "قانون العنف الأسري معطل في أروقة البرلمان منذ 2013 رغم إكمال القراءتين الأولى والثانية”، لافتة الى ان “هناك تحرك من رئاسة الجمهورية لتمرير القانون وإعطاءه الأولوية ضمن 17 قانون خلال الفصل التشريعي المقبل".

تحرير: عامر ياسين

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات